خبر : قضاة المحكمة العليا في سفينة فضاء عاجية / بقلم: حاييم نافون/معاريف 31/12/2009

الخميس 31 ديسمبر 2009 11:40 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قضاة المحكمة العليا في سفينة فضاء عاجية / بقلم: حاييم نافون/معاريف 31/12/2009



أنا خائف. في كل اسبوع أسافر عدة مرات على طريق 443، بين موديعين والقدس واحيانا اسافر فيه مع اطفالي. قضاة المحكمة العليا طلبوا هذا الاسبوع من الجيش الاسرائيلي فتح هذا الطريق امام حركة الفلسطينيين. باسم مبدأ قانوني لعدل أشوه، عرضوا العديد من المسافرين على الطريق لخطر النار من سيارة مسافرة. هناك من برر لمحكمة العدل العليا موقفها بدعوى أنه منذ سنوات عديدة لم تقع عمليات على طريق 443. بالتأكيد لم تكن هناك عمليات؛ فالطريق كان مغلقا في وجه الفلسطينيين. القضاة أوصوا الجيش الاسرائيلي باتخاذ "وسائل اخرى" لحماية المسافرين اليهود على الطريق. فكرة عظيمة؛ خسارة أن الجيش الاسرائيلي لم يفكر في هذا مسبقا. اوصي الجيش الاسرائيلي بان ينثر على الطريق بسخاء مسحوق خاص يمنع النار المغرضة ويوزع على كل السواقين جرس سحري يدق لهم قبل العملية. المحكمة العليا توجت نفسها قائدا أعلى للجيش الاسرائيلي وهي تخرب بشكل ثابت على حماية مواطني اسرائيل. في العام 2002 رفعت منظمات اليسار التماسا الى محكمة العدل العليا ضد استخدام "نظام الجار". الرجل القانوني الليبرالي المعروف، البروفيسور الن درشوبتس، اشار الى انه ما كان يمكن لاي محكمة اخرى في ارجاء العالم أن توافق حتى على مراجعة مثل هذا الملف. ولكن محكمتنا العليا راجعته بل وراجعته ايضا، بل وحظرت على الجيش الاسرائيلي استخدام هذا النظام الحيوي. القرارات السخيفة للمحكمة العليا عقرت ايضا الجدار الامني. بسبب الاوامر التي املتها محكمة العدل العليا تشوه مسار الجدار في اماكن عديدة؛ ضمن امور اخرى قرب طريق 443. الجدار لا يحمي الطريق مثلما كان يفترض به أن يفعل. وفي صالح قضاة محكمة العدل العليا يقال أنهم ثابتون في تعريض حياة المسافرين على هذا الطريق المركزي للخطر. قبل نحو اسبوعين رفع حاجز للجيش الاسرائيلي – "حاجز البراميل" الذي كان يقع قرب بلدة شافيه شومرون. بعد اسبوع من ذلك قتل الحاخام مئير حاي، على مسافة كيلو متر ونصف من مكان الحاجز. بعد عدة ايام من اغتياله، اصيبت بزجاجة حارقة فتاة كانت تسافر على طريق الوصول الى بلدة نجوهوت. وحسب المستوطنين، مؤخرا فقط أمرت محكمة العدل العليا بفتح هذا الطريق امام حركة الفلسطينيين. كم يهوديا آخر ينبغي ان يقتل الى أن تغلق الطرق مرة اخرى؟  دوريت بينش قررت: "الفصل التام بين السكان يثير احساس من عدم المساواة بل وتداعيات لدوافع مرفوضة". بسبب الـ "الاحساس" و الـ "تداعيات" لدى بينش، فان عائلتي وأنا نتعرض لخطر الموت. تخوفها من الفصل على الطريق يذكر بالشكاوى على التفتيش المتشدد للمسلمين في المطارات. بالفعل، معظم المسلمين هم اناس طيبون وهادئون. ولكن ايضا اذا لم يكن كل المسلمين خاطفو طائرات، فانه تقريبا كل خاطفي الطائرات هم مسلمون. لو كنا اكتشفنا ان كل الارهابيين في السماء هم شقر، لكنا فتشناهم بعدسات التكبير. الفصل على الطرقات ليس عنصرية. هو واجب وجودي لحماية اليهود. الفلسطينيون يديرون ضدنا حربا ارهابية متواصلة، باسناد شعبي واسع. اذا كانت اعمالنا للدفاع عن أنفسنا تزعج نسيج حياتهم – فليكفوا عن القتل. ولكن هذه الحقيقة البسيطة على ما يبدو لا تصل الى المحكمة العليا. القضاة لا يعيشون في برج عاجي؛ فهم يحومون في سفينة فضاء عاجية، بعيدا عنا وعن احتياجاتنا ومخاوفنا. من ينزلهم الى الارض؟