قانونٌ مُعادٍ للفلسطينيين في اسرائيل: الاطلاع على منشورات (حماس) عقابه سنة سجنٍ فعليٍّ

الخميس 23 نوفمبر 2023 02:52 م / بتوقيت القدس +2GMT
قانونٌ مُعادٍ للفلسطينيين في اسرائيل: الاطلاع على منشورات (حماس) عقابه سنة سجنٍ فعليٍّ



القدس المحتلة / سما/

نشر مركز حملة، المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعيّ، ورقة موقف تحت عنوان: “ورقة موقف بشأن قانون حظر استهلاك المنشورات الإرهابية الإسرائيليّ” وكتبتها المحامية عبير بكر، وتهدف الورقة إلى تحليل القانون من المنظور الحقوقيّ وبحث انعكاساته على الأرض.

وكان الكنيست الإسرائيليّ قد صادق على قانون حظر استهلاك المنشورات الإرهابيّة، على حدّ تعبير القانون، بتصويت غلب فيه التأييد بسبعة عشر صوتًا مؤيدًا، مقابل أربعة أصوات معارضة، بتاريخ الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) للعام 2023.

ويُجرِّم القانون الإسرائيليّ الجديد استهلاك المنشورات الإرهابيّة وينص على حظر الاطلاع بشكلٍ “منهجيٍّ ومنتظمٍ” على منشورات تتضمّن الدعوة المباشرة لارتكاب عملٍ يُعرَّف بالإرهابيّ وفق مفاهيم القانون الإسرائيليّ، أوْ تتضمّن كلمات مديح أوْ تشجيع أوْ تعاطف في ظروفٍ تشير إلى الشعور “بالانتماء” لأحد المنظمات “الإرهابية” التي يسري عليها هذا القانون، ويتم بناءً عليه العقاب بالسجن لمدة عامٍ كاملٍ.

 
وتشير ورقة الموقف إلى أنّ القانون الإسرائيلي الجديد يُمهِّد إلى التجريم السريع لأفراد فلسطينيين/ات لم يقوموا بارتكاب أوْ يخططوا لأيّ مخالفةٍ، ويزيد من مراقبة السلطات الاسرائيلية للمواطنين/ات الفلسطينيين/ات والتعدي على حقوقهم/ن في الخصوصيّة وحريّة التعبير والمعرفة.

وقد سبق محاولة تشريع مثل هذا القانون في فرنسا مرتيْن من قبل المحكمة الدستورية، لكن تمّ إجهاضه بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان وعدم إمكانية التحقق من خلاله وجود نية حقيقية لارتكاب عملٍ إرهابيٍّ وفقًا لتعريف القانون، وفي بريطانيا، ينُصّ قانون مكافحة الإرهاب على تجريم الاطلاع على المنشورات التي تكون مفيدة للتخطيط لعملٍ إرهابيٍّ ويكون جزءًا من التحضير لارتكاب جريمةٍ.

وأشار البيان الصادر عن المركز إلى أنّ الورقة تبحث جوانب عديدة، منها سعي القانون إلى معاقبة الشخص بناءً على ما في ذهنه بدلًا من سلوكه والذي يتعارض مع القانون الجنائيّ، الذي لا يعاقب على ما يدور في ذهن الشخص وأفكاره.

أيضًا، تابع البيان، إنّ غموض وضبابية القانون تطمس صياغته لحدود المُباح والمحظور، ويصعّب على المشتبه به إثبات براءته في ظلّ غياب معايير واضحةٍ وفهمٍ واضحٍ لحدود الاطلاع المسموحة والممنوعة.

إضافة إلى ذلك، فإنّ انتهاك خصوصية المواطنين ومراقبة نشاطهم في الفضاء الرقميّ قبل إدانتهم أوْ اتهامهم بأيّ جريمةٍ يُحوِّل جميع المواطنين إلى مجرمين محتملين، ويحُدّ أيضًا من عمل الصحفي/ة المربوط بالاطلاع على المحتوى والتعرض للحقائق خلال فترات الطوارئ، ممّا قد لا يجرم الصحفي/ة فحسب، بل أيضًا يؤثر على حقّ الجمهور في المعرفة.

من الجدير بالذكر أنّ هنالك العديد من منظمات المجتمع المدنيّ في إسرائيل قد أعربت عن معارضتها للقانون، على عكس المنظمات اليمينيّة التي رحبّت به.

وتابع البيان: “إن سنّ هذا القانون الإسرائيليّ الجديد، خصوصًا في ظلّ الحرب والتصعيد الإسرائيليّ وما نتج عنها من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان، يزيد من نمط التجريم بسبب التفسيرات الخاطئة التي من الممكن أنْ تنسب بسهولة لمن يشاهد الأخبار بهدف الاطلاع على ما يحدث والفضول حول أحداث الحرب، ومن المتوقع أنْ يكون له أثر كبير وإضافيّ في تقييد الحريات واستخدامه في التخويف والترهيب بسبب استخدام التعريفات الفضفاضة وغير الواضحة”.

واختتم البيان “إنّ تفعيل القانون أثناء حالة الطوارئ قد يزيد من نمط التجريم، والتصويت على القانون في الوقت الذي تكون فيه البلاد في حالة حربٍ على غزة وإعلان حربٍ عسكريّةٍ مع منظمة (حماس)، يمكن أنْ يزيـد مـن التفسير الخاطئ الـذي قـد تنسبه الدولة إلى أولئك الذين يشاهدون منشورات (حماس) هـذه الأيام، لأنّه مَنْ كان لا يولي اهتمامًا كبيرًا بمنشورات حماس سابقًا من الفئة المتصفحة، فمن الطبيعي الآن أنْ يزداد اهتمامه بالمنشورات سواءً من باب الفضول، أوْ لأسبابٍ تتعلّق بالتعّرف على المنظمّة وأعمالها، أوْ لممارسة الحقّ في الحصول على المعلومات، خاصّةً في ظلّ وقتٍ يُمكِن أنْ يكتسب فيه الغموض زخمًا.