كان من المفترض ان تكون هذه السنة سنة مثيرة للفزع بالنسبة لبنيامين نتنياهو. عام الحلم الامريكي والامل العربي. مد اليد للعالم الاسلامي والحوار مع ايران ولوي ذراع اسرائيل، ميتشيل هنا وميتشيل هناك، "دولتين لشعبين"، مفاوضات للسلام مع سوريا. وكل ذلك ضمن جدول زمني مصطف متزاحم لا يترك مكانا لالتقاط الانفاس. ولكن ضربة السوينغ الامريكية القوية تحولت بسرعة الى رقص وثاب. يحمون بصورة دافئة ولباس مفتخر والكثير من القفزات الوثابة في المكان. عملية السلام لم تتجدد لا مع الفلسطينيين ولا مع سوريا والحوار مع ايران سيستبدل الان بعقوبات امريكية مشددة، وجورج بوش؟ لم نسمع صوته منذ مدة طويلة حقا. الانجازات الوحيدة التي سجلها براك اوباما في الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني موجود في ابتزاز تصريح من نتنياهو بموافقته على حل الدولتين لشعبين والايقاف المؤقت والمحدود والمتحفظ جدا للبناء في المستوطنات. ولكن هنا ايضا من دون ان نشعر تقريبا دخلنا وللشهر الثاني في عملية تجميد البناء. بعد اقل من تسعة اشهر – سيمر هذا التهديد. سنرى كيف سيمر رئيس الوزراء هذه العقبة التي يضعها اوباما امامه وهو مليء بالقوة والعنفوان ومن دون ان يتصبب عرقا. تبقى من الحلم الكبير قبل عام بقايا غير جديرة بأن تضمن في سجل ورصيد الرئيس الامريكي. لان نتنياهو ادرك بسرعة كبيرة بان المفاوضات الامريكية ليست بين اسرائيل والفلسطينيين او السوريين وانما بينه وبين اوباما. هو استوضح بحرص الثمن الذي يوجد لديه استعداد لدفعه من اجل عدم المس في العلاقات مع الولايات المتحدة شريطة ان لا يضطر للتنازل عن الايديولوجيا. خسارة كبيرة في المعركة مقابل انتصار كبير فيها. اوباما على ما يبدو قبل هذه المناورة في الوقت الحالي. هو "انتصر" على بيبي ولكن ليس على سياسته. هذه كانت مراهنة غير بسيطة. لو ان اوباما تمسك بخطته ونجح باقناع ولو جزءا من الدول العربية باتباع بعض خطوات التطبيع الرمزية مع اسرائيل ولو كان قد اتفق مع محمود عباس مسبقا بان التجميد حتى وان كان محدودا سيوفر له سلم النزول عن الشجرة العالية التي صعد اليها والعودة الى طاولة المفاوضات – لاضطر بيبي للبحث في الشؤون الجوهرية منذ زمن. ولكن اوباما اندفع امام بيبي وليس امام الهدف السياسي. كان من المثير قراءة ما قاله عباس نفسه عن قضية التجميد. في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" نشرت في الاسبوع الماضي سئل كيف صعد فوق الشجرة العالية فرد قائلا: "اوباما وضع شرط التجميد المطلق للاستيطان على الطاولة فما الذي كان بامكاني ان اقوله؟ ان هذا شرطا شديدا جدا؟ هذا ما كنت قد طالبت فيه دائما". عباس نفسه كما يتضح "يتهم" اوباما بانه قد دفعه للصعود الى الشجرة العالية. عباس طلب فقط نصف عام من التجميد وهذا من دون ان تطالب اسرائيل بالاعلان عن ذلك علانية. نتنياهو في المقابل ادرك بان هذا كلام صغير فقط وانه سيرضي اوباما من دون ان يجلب عباس الى الطاولة. الان بقي على نتنياهو فقط ان يمارس التسويف لتسعة اشهر اخرى عندئد لن يضغط عليه اي احد لتجميد الاستيطان. سيقول لقد وافقنا وجربنا وتنازلنا الا ان الشريك غير موجود. كان من المفترض ان تكون سوريا الانتصار الاخر في الحلم الامريكي. البداية كانت واعدة. زيارات المسؤولين الامريكيين بما فيهم ميتشل الى دمشق عبرت عن انعطافة كاملة بالمقارنة مع سياسة بوش. الحوار غير المباشر مع الوساطة التركية حظي بتشجيع امريكي وبدا ان هناك حاجة فقط الى دفعة صغيرة حتى يجلس السوريون والاسرائيليون الى طاولة المفاوضات. ولكن الانسحاب من هضبة الجولان ليس واردا بالحسبان في مناوبة نتنياهو. وكما هو الحال في الشأن الفلسطيني نتنياهو اختار لنفسه "الخصم" الحقيقي. هذا الذي يبعده عن رهبة المفاوضات. في هذه المرة كان رجب طيب اردوغان غير الملائم للعب دور الوسيط، سوريا من ناحيتها تصر على ان تكون تركيا هي الوسيط على الاقل لجولة واحدة اخرى من اجل الصداقة. وماذا عن امريكا؟ هل سينقص شيء من حلم اوباما ان دعا نتنياهو والاسد الى دمشق. صحيح انه لم يمر عام منذ دخول اوباما الى البيت الابيض ولكن القواعد قد تحددت. الالتفاف على اوباما لم يعد مسألة معقدة جدا. بثمن رخيص يمكن تخدير واشنطن ليصبح بامكان كل الاطراف ان تشتري لها صراعا للابد.