منذ أسس الاتحاد الاوروبي، طلب آلاف من الاسرائيليين جنسية من احدى الدول العضوات فيه. ادعوا عليهم انهم يفعلون ذلك للهرب من اسرائيل واتهموهم بعدم الوطنية. الان يوجد لجميع اصحاب جوازات السفر الاجنبية تلك فرصة ان يبرهنوا على عكس ذلك، وان يجعلوا جواز سفرهم نوعا السلاح الدبلوماسي. أمس قدمت جماعة الضغط من اجل اسرائيل "المبادرة الاوروبية"، اول استئناف في نوعه في بلجيكيا. والمدعى عليهم هم جميع مسؤولي حماس الكبار. والمدعون هم اصحاب جنسيات بلجيكية يسكنون بلدات غلاف غزة تلقوا عشرات الصواريخ في السنين الاخيرة. على اثر موجة دعاوى قدمتها منظمات مناصرة للفلسطينيين في السنين الاخيرة في اوروبا في محاولة اعتقال مسؤولين اسرائيليين كبار، انطلق أمس هجوم مضاد قانوني. بعد انقضاء عمل نصف سنة قدمت أمس جماعة الضغط من اجل اسرائيل شكوى قضائية مفصلة الى المدعي العام الفيدرالي البلجيكي، طالبة محاكمة قيادة حماس في غزة وفي دمشق عن جرائم حرب وجرائم في الانسانية. تقوم الدعوى بالمناسبة على تقرير غولدستون وعلى تقارير بتسليم وأمنستي العالمية. تشتمل قائمة مطلوبي حماس على عشرة من أبرز قادتها: خالد مشعل، واسماعيل هنية، ومحمود الزهار، واحمد الجعبري، ومحمد ضيف، ونزار عوض الله، ومروان عيسى، وموسى ابو مرزوق، ومحمد ناصر وايمن طه. خطط اعضاء جماعة الضغط في الاصل لتقديم دعوى على 72 اخرين من حماس، اعضاء برلمان في غزة والضفة، لكن بعد فحص شامل استقر الرأي على التخلي من الاجراء خوف ان يكونوا متمتعين بالحصانة. "تبين بفحص شامل قمنا به ان عضو البرلمان الذي لا يشارك مشاركة فعالة في القيادة قد يتمتع بحصانة في بلجيكا"، يبين المحامي رول كوبليرس، الذي قدم الدعوى مع أبيه هوغو والمحاميين الاسرائيليين مردخاي ونحاما تسيبين. "لما كان الحديث عن اجراء قانوني على عن عريضة سياسية، فاننا ننوي ان نكون دقيقين جدا وان نظل متمسكين بالادلة والعناصر التي يمكن الدفاع عنها في المحكمة". كذلك يريد المحامي كوبليرس التفريق بين الاجراءات القانونية على مسؤولين اسرائيليين كبار والاجراءات التي يريد ان تتم مع افراد حماس. "اسرائيل، بخلاف قطاع غزة، ديمقراطية ذات اجهزة فرض قانون وقضاء مشهورة بأنها مستقلة وقوية جدا، ولهذا فان محاكمة اسرائيليين في اوروبا تأليب على السيادة الاسرائيلية وغير ناجع من جهة قانونية في الواقع"، يبين. "لا توجد فرض قانون اوروبية تستطيع البحث في شكاوى فلسطينيين على نفس القدر من نجوع تحقيق سلطات فرض القانون في اسرائيل لذلك. المحكمة العليا في اسرائيل مشهورة بقرارات شجاعة جدا لا تعجب الحكومة والجيش الاسرائيليين ايضا. لاسفنا الشديد لا يوجد في قطاع غزة سلطات فرض قانون ومحاكمة مستقلة، وتنفذ حماس جرائم فظيعة في السكان الفلسطينيين وفي مدنيين اسرائيليين يملك بعضهم جنسية بلجيكية ايضا". على حسب القانون البلجيكي الذي غير في المدة الاخيرة، يجب على مقدم الدعوى ان يكون مواطنا بلجيكا. وذلك بخلاف الماضي حينما كان مواطنو دول اجنبية يحق لهم ان يقدموا دعاوى عن جرائم حرب نفذت فيهم. بسبب تغيير القانون، لقي أناس جماعة الضغط الاوروبية في اسرائيل المدير أوري يفلونكا والمحاميان تسيبين مشكلة غير سهلة. مع عدم وجود لائحة معطيات منظمة لاصحاب جنسيات اجنبية في اسرائيل، يمكن ان نقدر تخمينا فقط انه يعيش في البلاد نحو من نصف مليون حامل جنسية اوروبية. ان دخول عشر دول من شرق اوروبا الاتحاد الاوروبي في 2004 اثار في اسرائيل تسارعا الى جوازات سفر هذه الدول، التي تمكن حملتها من التمتع بحقوق ساكن في كل دول الاتحاد ما عدا المانيا والنمسا. بعد حملة تفتيش ملتوية تمت في اسدود الى عسقلان وسديروت ثم الى بئر السبع، وجد المبادرون الى الدعاوى مطلوبهم: 15 اسرائيليا مع جنسية بلجيكية وافقوا على الانضمام الى الدعوى التي قدمت أمس. ويتوقع ان ينضم الى الدعوى بعد ذلك كثير اخرون من حملة جنسيات فرنسية وبريطانية وايطالية والمانية. يعتبر كل واحد من اولئك السكان متضررا مباشرا بأعمال حماس في اثناء عملية "الرصاص المصبوب". وقد اصيب بعضهم في الحقيقة في الجسم، وعانى آخرون نفسيا واقتصاديا لسقوط صواريخ القسام في منطقتهم. "سيبلغ الارهاب اوروبا ايضا" "في اثناء عملية "الرصاص المصبوب" كانت اسدود مهجورة تماما"، يقول ع، من سكان المدينة الذي انضم الى الدعوى. "سقط احد الصواريخ غير بعيد من بيتي وخفنا في الحقيقة الخروج الى الخارج. اصيب اصدقاء جيدون لي في الجسم واصابني الخوف. عانينا ايضا فقدان مصدر الرزق نتاج هجر المدينة". ان زيادة مدى الصواريخ التي تملكها حماس، في هذه الحالة في الاقل، سهل عمل أناس جماعة الضغط الاوروبية. فقد دخل عدد اكبر من الناس في مدى الاصابة، وزاد بذلك احتمال ان يوجد اسرائيليون ذوو جنسية اوروبية في المناطق المصابة. "يجب على اوروبا ان تستيقظ وان تدرك انها اذا لم تساعد اسرائيل على محاربة الارهاب الذي يبلغ اسدود من غزة، فلن يقف الارهاب هنا وسيضرب اوروبا بقوة ايضا"، يحذر ع. يرى و، وهو مواطن بلجيكي ايضا، ان الدعوى القضائية فرصة لاستغلال جواز السفر الاوروبي لمساعدة دولة اسرائيل. "انا سعيد لوجود سبب للفخر لحمل الجواز الاوروبي اخر الامر"، يقول. "نشأت في اسرائيل في السنين الاخيرة ظاهرة النظر الى جوازات السفر الاوروبية انها بوليصات تأمين لمغادرة الدولة ساعة الضيق. انا فخور بحقيقة ان جوازي الاوروبي يمكنني من مساعدة الدولة". حار شموئيل، وهو شريك آخر في تقديم الدعوى، حار طويلا قبل ان استقر رأيه على الانضمام. "لم يكن الامر سهلا عليه، فالمعنى الشخصي لا اكسب شيئا من الدعوى" يبين. "انا فرداني اخاف التورط في الخارج في شؤون قانونية لا افهم فيها. كذلك لا أريد التورط مع حماس. لكن بعد سلسلة محادثات هاتفية مع افراد جماعة الضغط الاسرائيلية في اوروبا اقتنعت بأنني اذا لم اشارك انا واشخاص مثلي في هذه الدعوى، فلن يمكن بدء اجراءات قانونية على حماس في بلجيكا". هاجر شموئيل قبل عدة سنين الى اسرائيل من بلجيكا، وهو يستعمل كما يقول الجواز الاوروبي اليوم للعبور في المسار السريع المخصص للاوروبيين عند فحص جوازات السفر. "ان حقيقة انني استعمل جنسيتي الاجنبية لمساعدة الدولة وسكان غلاف غزة، تمنحني شعورا جيدا. انا ادعو جميع الناس الذين يحملون جواز سفر اخر الى الانضمان الى جماعة الضغط وان يشاركوا في الحرب القانونية للارهاب في اوروبا". قبل أشهر معدودة استعملت جماعة الضغط الاسرائيلية اسرائيليا ذا جواز سفر أجنبي. يحمل ايال كاتورزي وهو في الاربعين، من سديروت اصابت صواريخ القسام بيته ومكانه عمله ودكان أمه جنسية فرنسية. طلبت جماعة الضغط بواسطته الى الاتحاد الاوروبي ان ينفق على بناء التحصين في غلاف غزة. اعتمد الطلب على مواثيق الاتحاد وفحواها انه ملزم التكفل بسلامة مواطنيه في كل مكان. قريبا يفترض ان تبحث مفوضية الاتحاد الاوروبي في بروكسل الطلب واذا رفضت استجابته فيبدو انه سترفع دعوى الى محكمة عدل الاتحاد في لوكسمبورغ. "كان أساس طلبي انقطاع الحياة المنظمة في سديروت سبب صورايخ القسام"، يبين كاتورزي. "اضطرت والدتي الى اغلاق الدكان بعد اصابتين مباشرتين بفرق بضعة اشهر، وخسرت مكان عملي الذي اغلق بسبب صواريخ القسام، بل اصاب صاروخ قسام حديقتنا في البيت. لم يصب احد منا بمعجزة فقط. اذا لم يكن هذا كافيا، فان اختي مقعدة في كرسي متحرك وكان عندنا دائما عاملات فلبينيات لكنهن هربن منذ كانت صواريخ القسام ويقع العبء جميعه على العائلة". الياهو شانون، في التاسعة والخمسين، ولد في بريطانيا ويسكن مع عائلته كيبوتس ساعد في الجنوب. تلقى مثل كثيرين من اصدقائه ايضا صاروخ قسام على مبعدة أمتار من البيت. "لحسن حظنا لم توجد خسائر في الارواح بل ممتلكات الجيران فقط"، يقول. "قررنا على نحو مبدئي انا وزوجتي ألا نكترث لصواريخ القسام. فاذا سقطت فلتسقط. لا يوجد عندنا اصلا مجال حصين طبيعي. قررنا اننا لن نقوم بأي شيء وسنتابع كالعادة ما نفعله. نبث القوة او سمها ما شئت. اذا رفعوا دعوى على أناس حماس الذين اطلقوا الصواريخ علينا، بواسطتي فسيكون هذا استعمالا مناسبا لجواز سفري البريطاني واغلاقا للحلقة. اذا لم نعالج حماس فليحاكموا في اوروبا في الاقل. مما يؤسفني ان العالم منافق. فعندما نرد على اعمال عنف يهاجمونا العالم. أؤمل ألا يكون لهم الان مناص وان يضطروا الى محاكمة أناس حماس، بعد الدعوى المرفوعة على لفني". بعد ان تبدأ المداولات في بلجيكا، يخططون في جماعة الضغط الاوروبية لتقديم دعاوى مشابهة في دول اوروبا كلها التي تمكن من تقديم دعاوى كهذه. "هذا استعمال صهيوني لجوازات السفر"، يقول كاتورزي الذي يتوقع ان يشارك في الدعوى التي سترفع في فرنسا. "الهدف ها هنا ايجابي خالص. ليس التفكير في أنفسنا فحسب بل في المجموع ايضا. نحن نؤمن ونعتقد أنه بواسطة هذه القوة، اي الجوازات الاوروبية سيكون من الممكن مكافحة صواريخ القسام وحماس". يدخلون في الفراغ بخلاف الولايا المتحدة التي تعمل فيها جماعة ضغط الايباك العظيمة القوة، لا توجد في اوروبا جهة مقابلة قادرة على قيادة اجراءات سن قوانين واعلان من اجل اسرائيل. تعمل في بريطانيا في الحقيقة بنجوع منظمة بيكوم، لكن لا يوجد في سائر دول الاتحاد اليوم جماعات ضغط او منظمات مناصرة لاسرائيل ذات تأثير جماهيري. أسست "المبادرة الاوروبية" لتلبية هذا الاحتياج. يعد في مؤيديها رئيس الاركان السابق امنون ليبكين شاحاك، ووزير الخارجية السابقة شلومو بن عامي، وكذلك رجال قانون ومحاضرو جامعات اوروبيون. تنوي جماعة الضغط الجديدة ملء الفراغ، وان تكون الجسم المركزي الذي يعمل من اجل اسرائيل في اوروبا. "الهجوم القضائي هو للحاجة وللخوف من انه يوجد طوفان على مسؤولين اسرائيليين كبار"، تقول المحامية نحاما تسيبين. "نريد تعديل معادلة ذلك بالدعاوى القضائية، ليدرك الرأي العام الاوروبي من هم المخربون في الحقيقة ها هنا. ليس معقولا ان يطلبوا محاكمة اسرائيليين في اوروبا في حين لا يعالج احد حماس". يقول المحامي مردخاي تسيبين الخبير بالشؤون الدولية ان منظمة "المبادرة الاوروبية" تعتمد على اموال التبرعات فقط. الان تستأجر المنظمة عمل المحامين في خمس دول اخرى سوى بلجيكا، والقصد الى تجميد مال يمكن من امتلاك مكاتب في اكثر دول الاتحاد الاوروبي من اجل الفحص عن امكان اجراءات مشابهة موجهة على قادة حماس. "في السنين الاخيرة تقوم منظمات مناصرة للفلسطينيين بانتفاضة قانونية على مسؤولين اسرائيليين كبار في اوروبا"، حان وقت معادلة الصورة ونقل الحرب الى ارض العدو. "بذلت مئات ساعات العمل من الفريق القانوني في انتفيربين وتل ابيب في هذا الملف". بذلت كما يقول تسيبين ايضا جهود كبيرة في تحديد موقع عشرات من الاسرائيليين يسكنون الجنوب ويحملون جواز سفر بلجيكيا، وفي غربلتهم. "نظر جميع النشطاء في البلاد وفي الخارج في القوائم وحددوا مقدمي الشكاوى الذين يمكن ان يعرفوا على انهم متضررو ارهاب من وجهة نظر القضاء البلجيكي. لا يجب ان يكون مقدمو الشكاوى متضرري ارهاب في كل دولة، وكلما زاد عدد حاملي الجوازات الاوروبية الذين يسجلون في مكاتب جماعة الضغط، سيتسع امكان محاكمة مخربين في دول اخر.