النقاشات الكثيفة التي تجري في الايام الاخيرة في محاولة انهاء "صفقة شليت"، تجسد مرة اخرى التزام الدولة الاعلى لجنودها ومواطنيها وكل من أرسل في مهمة بأمر منها. أرى، كمن قدت جنودا الى ساحة القتال مدة ثلاثة عقود، ان هذا الالتزام التزام لا يوجد اهم منه. تواجه اسرائيل حسما قيميا وأمنيا معا. ينحصر النقاش القيمي في واجب الدولة ان تحافظ على حياة مواطنيها عامة، وان تحافظ على حياة محاربيها وعدم تركهم في الوراء. وينحصر النقاش الامني في مسألة الردع بعد وعلى اثر نجاح عمل الاختطاف والحصول على الثمن المطلوب. ان وجهة النظر التي ننظر منها نحو "صفقة شليت" – التي أسميها "بئر الثمن" – تشوه صورة الواقع الحالية. نحن موجودون منذ زمن في نقطة ضعف فيها صرخة مؤلمة من "أعماق البئر"، في حين ان مفتاح الحل ليس موجودا في أيدينا. من أجل الرد ردا معقولا على جملة نقط الخلاف، القيمية بيقين، والامنية ايضا، يجب علينا الخروج من هذه "البئر". اي ان نأتي بجلعاد الى البيت. يمكن فعل ذلك بطريقتين: الاولى – باجراء عسكري، وهو الطريقة المفضلة في كل آن اذا وجد شرط أساسي لتحقيقها والثانية، بتفاوض مؤلم مرهق، ندفع في آخره ثمنا عن فشل حماية الجندي واختطاف الارهابيين له. يجب ان يأتي النظر الى حادثة الاختطاف من وجهة نظر تعبر عن دائرة استراتيجية كاملة نقطها الاساسية هي: منع الاختطاف. والنشاط السياسي – في الساعة والاسبوع والشهر الذي يلي ذلك. "بئر الثمن". اعمال فعالة لاعادة القدرة على الردع. منع الاختطاف – يبذل الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن جهودا كبيرة في هذا الموضوع لكنه لا يمكن التوصل الى نجاح تام. كل حادثة اختطاف هي فشل وللفشل ثمن. يجب على الدولة وجهاز الامن بعد حادثة اختطاف العمل بحسب مبادىء وارشادات واضحة قدر المستطاع الى سبل العمل، منذ الدقيقة الاولى بعد الاختطاف الى الاسبوع فالشهر فالسنة بعد الحادثة. يجب في هذه الفترة محاولة تحقيق جميع القدرات والامكانات التي نملكها لانهاء الحادثة. وفي حالة فشل هذا الاجراء نقع في "بئر الثمن". اننا ما ظللنا موجودين داخلها – اي بقاء الجندي في ايدي العدو – فاننا كمجتمع اسرائيلي في وضع ضعف بسبب قوة حساسيتنا بمصير جنودنا. هذه الحساسية – ومن المهم ان نقول ذلك لانفسنا – ضعف في الحقيقة. لكنه في الدائرة الاستراتيجية العامة التي يرسل فيها المجتمع الاسرائيلي ابناؤه لامتحانات صعبة جدا الى حد المخاطرة بابنائهم، هذه الحساسية قوة افضت الى انجازات كثيرة للدولة. عندما تكون هذه صورة الوضع فانه يجب ان يكون المجال القادم لحادثة الاختطاف هو اعادة قدرة الردع الى الجيش الاسرائيلي والى دولة اسرائيل. يتعلق هذا المجال باستعداد القادة للعمل. تملك دولة اسرائيل القوة التي تمكنها من انشاء ردع مهم برهن على نفسه في محاربة الارهاب التي حظينا فيها بنجاحات عظيمة جدا. (المدير العام لجمعية "للحرية ولد" التي تعالج موضوع الاسرى والمفقودين في اسرائيل)