خبر : لنحرر / بقلم: جدعون ليفي / هآرتس- 22/12/2009

الثلاثاء 22 ديسمبر 2009 11:48 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لنحرر / بقلم: جدعون ليفي / هآرتس- 22/12/2009



  ليس صعبا فهم الترددات الشديدة لرئيس الوزراء ووزرائه؛ صعب جدا فهم وقبول قرار رفضي منهم. جلعاد شليت يجب ان يتحرر، بكل ثمن. ناهيك عن ان الثمن بات اقل مما يلوح ويهدد به المعارضون.             يدور الحديث عن تحرير مئات الفلسطينيين، نحو عُشر عموم الفلسطينيين المتواجدين في السجن. بعضهم سجناء سياسيون بكل معنى الكلمة؛ بعضهم نساء وفتيان؛ القتلة بينهم قضوا منذ الان في معظمهم عقوبات كبيرة. الغالبية الساحقة منهم لن يعودوا الى دائرة الارهاب، فهم سيرغبون في ان يقضوا ما تبقى من حياتهم في الحرية.             وبالفعل، سيكون هناك في المستقبل المزيد فالمزيد من الارهابيين، مع وبدون مئات المحررين، اذا ما استمر وضع الاحتلال والتنكيل بالشعب الفلسطيني. هذه هي البنية الحقيقية للارهاب، وهي ليست متعلقة بمن سيتحرر في الصفقة. جيلا بعد جيل سيكافح الفلسطينيون بطريقتهم في سبيل حريتهم ويبعثون المزيد فالمزيد من الارهابيين. الطريقة الحقيقية والناجعة الوحيدة لتقليص الارهاب، ان لم يكن منعه تماما، هي تعطيل محرك التشغيل له: الاحتلال. اذا كان محمد، احمد ومروان سيتحررون ام لا، اذا كانوا سيبعدون ام لا، فان مدى الخطر المتوقع من جيراننا سيستمر في تعلقه بحرية الشعب الفلسطيني بأسره، وليس بحرية بضع مئات من ابنائه.             من كل المبررات ضد تحريرهم المبرر الاكثر هشاشة هو "فقدان الردع". حتى بعد تحقيق الصفقة سيفعل الفلسطينيين كل ما في وسعهم كي يأسروا المزيد من الجنود. فقد علمتهم اسرائيل بأن هذا هو الطريق الوحيد لتحرير اخوانهم من السجن. ومثلما كان الموقف المتصلب لاسرائيلي في قضية رون اراد لم يمنع المزيد من الاختطاف هكذا ايضا رفض اسرائيلي في قضية شليت لن يمنع المزيد من الاختطاف. ولو لم تحتجز اسرائيل عشرات آلاف السجناء عقوبات بعضهم غير متوازنة وليس لهم امل في التحرر في أي وقت بطريقة غير عنيفة، لضعفت الدافعية لمزيد من الاختطاف.             شيء لن يتغير اذا ما قررت اسرائيل التوقيع او عدم التوقيع على الصفقة باستثناء المصير الشخصي لجلعاد شليت والسجناء الفلسطينيين. هذا هو الموضوع الوحيد على جدول الاعمال، لا امن اسرائيل ولا سيادتها. والمعضلة حادة وقاطعة: نريد ام لا نريد رؤية شليت في البيت؛ حي او ميت، ان نكون او لا نكون، هذا هو السؤال الوحيد. وعليه فان الحكومة ملزمة بأن تقرر بالايجاب في الصفقة.             من الصعب ان نطالب الاسرائيليين القلقين على شليت ان يظهروا ايضا مراعاة ما لمشاعر الفلسطينيين، ولكن مع ذلك مسموح وينبغي المحاولة. خروج مئات السجناء الى الحرية، ممن كانوا محبوسين لسنوات في ظروف صعبة، بعضهم، اولئك الذين من غزة، محبوسين منذ سنين دون زيارات من عائلاتهم، دون مكالمة هاتفية واحدة من البيت وليس لجميعهم دم على الايدي – امكانية تحرير هؤلاء على الاقل كان ينبغي ان يمس شغاف القلب عندنا ايضا، حتى لو بدى هذا لاذعا ومرفوضا للاذان الاسرائيلية المغلقة. وليس صدفة ان نسمع فقط من عائلات السجناء الفلسطينيين الامل بتحرير شليت، الى جانب الامل بتحرير ابنائهم. وكم مؤسف ان عندنا لا يسمع هذا من الامر من أي شخص، ولا حتى من عائلة شليت.             ولكن شليت والسجناء الفلسطينيين ليسوا وحدهم. سبعة مليون اسرائيلي وثلاثة مليون ونصف فلسطيني محبوسون منذ 42 سنة في مغارة مظلمة بسبب الاحتلال. لو ان المشاعر الاسرائيلية قد جندت بذات القدر الذي جندت فيه للكفاح في سبيل تحرير شليت بشكل مشابه من اجل الكفاح لانهاء الاحتلال وتحرير الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء من عبئه – لكان لدينا واقع آخر.             في ضوء الحساسية والقلق الهائل (والبطولي) الذي اظهره المجتمع في اسرائيل تجاه حياة شخص واحد وحريته، حان الوقت للتفكير ايضا بخيار الحساسية، التصميم، الانخراط والاكتراث المشابه بالنسبة لمصير عشرة مليون اسرائيلي وفلسطيني. فمع انهم يرون ضوء النهار ولكن مستقبلهم ملفوف بالغموض.             ذات المفاوضات المكثفة، ذات الضغط الجماهيري، ذات المظاهر من السباقات والبلالين والعرائض والاعلانات والملصقات والمظاهرات، وتلك خيام الاحتجاج وذاك الاحتجاج ضد استمرار الاحتلال كانت ستنقلنا منذ زمن بعيد الى شاطىء الامان، شاطىء لا يجلب لنا المزيد من الشليتيين. ولكن قبل كل شيء يجب تحرير شليت، واليوم.