خبر : الرجل الاساس في القرار: رئيس المخابرات ديسكن / بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف / هآرتس 22/12/2009

الثلاثاء 22 ديسمبر 2009 11:46 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الرجل الاساس في القرار: رئيس المخابرات ديسكن / بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف / هآرتس 22/12/2009



هذه هي الايام الاخيرة قبل الصفقة، فترة في اطارها مسموح للاطراف القيام بكل ما في وسعها كي تؤثر على الصيغة النهائية للاتفاق، بهدف ان تكون اكثر راحة بقليل لاحتياجاتها. ليس أقل مما في اتخاذ الحسم النهائي يستثمر الان، في اسرائيل وفي حماس جهد هائل في الحرب النفسية وفي خلق الانطباع اللازم لدى الخصم. حتى بعد شل فعالية ضجيج الخلفية، الكثير، يجب الحذر وعدم رؤية الامور ببساطتها. كل ما يسرب الى وسائل الاعلام في الايام الاخيرة لا يزال جزءا من المفاوضات: تهديدات، ضغوط وتنازلات، في الطريق الى النتيجة النهائية. يخيل أن على رؤساء الوزراء وصفقات الاسرى يجدر بنا ان نطبق المدونة الاخلاقية لوزراء المالية والقرارات في تخفيض قيمة العملة. كل الوسائل مشروعة؛ ليس هناك من قول يلزم بالحقيقة حتى التوقيع على الاتفاق.             في أعمدة التحليلات في الصحف ساد أمس القول بانه لا ينبغي حسد رئيس الوزراء. لا ريب أن نتنياهو يتعذب. قبول الصفقة يتعارض وكل ما روج له في الماضي تنديدا للخضوع للارهاب، ويتناقض مع معتقدات جزء لا بأس به من جمهور المصوتين له. عملية الحسم تترافق وتوترات شديدة. لاول مرة، شعرنا حتى بشروخ اولى في قصة الغرام بين نتنياهو ووزير دفاعه، ايهود باراك. باراك الذي لم يرَ الكثير من المعنى في ترددات الايام الاخيرة، سعى الى تقصير الطريق الى الصفقة. ولا يزال، يخيل أن الانقسام المرتب لوزراء السباعية، مثلما علم (الوزراء باراك، دان مريدور وايلي يشاي – مع؛ الوزراء بوغي يعلون، بيني بيغن وافيغدور ليبرمان  ضد؛ نتنياهو – متردد) تبسيطي بعض الشيء.  نقل النقاش الى السباعية كان خطوة مصطنعة سمحت لنتنياهو بالتعتيم على عملية اتخاذ القرارات والسيطرة على المعلومات الخارجة عنها. الهيئة التي يفترض بها أن تقرر في صفقات الاسرى هي الحكومة، وعلى الاقل المجلس الوزاري. في هذين المحفلين من المتوقع، حسب استطلاعات مسبقة اجراها الصحافيون بين الوزراء، اغلبية كبيرة للصفقة.             نهج نتنياهو يلفه غموض اقل مما يعتقدون. فبعد كل شيء هو الذي قرر مع تسلمه مكتب رئيس الوزراء استئناف المفاوضات من المكان الذي توقفت عنده. عمليا، الخروج عن الخطوط الحمراء التي وضعها سلفه، ايهود اولمرت. ولو لم يرغب في صفقة تترافق و "تنازلات كبيرة"، لما كان وافق ابدا على نشر الشريط الذي ظهر فيه الجندي المخطوف في تشرين الاول الماضي.             الرجل الاساس، مثلما على مدى قسم كبير من المفاوضات هو رجل جهاز الامن العام الشاباك – المخابرات يوفال ديسكن. موقف ديسكن في المداولات الاخيرة محظور على النشر من قبل الرقابة العسكرية. ويمكن فقط القول بان القرار في صالح الصفقة، اذا ما اتخذ، سيستند الى رأي اغلبية قادة جهاز الامن. معروف ايضا ان رئيس الاركان غابي اشكنازي يؤيد الصفقة بينما رئيس الموساد مئير دغان يعارضها. اما بالنسبة لديسكن قبل نحو سنة ونصف السنة طرأ تغيير جوهري على موقفه، حين وافق على تحرير عدد كبير من القتلة على أن يبعدوا الى خارج البلاد. الجولة الحالية من الاتصالات يرافقها عن كثب، الى جانب المنسق الاسرائيلي حجاي هداس. يوجد للمخابرات، مثلما لاذرع الامن الاخرى، ممثل في فريق هداس.             التفاصيل الصغيرة             حسب وسائل الاعلام العربية، يدور الجدال الاساس الان حول مسألة تحرير عدد من كبار القتلة من حماس، اناس مثل ابراهيم حامد، عباس السيد وعبدالله البرغوثي. اذا وافقت اسرائيل فان الامر سيشترط بابعادهم الى خارج البلاد (مصادر اجنبية تحدثت في الاونة الاخيرة عن ابعاد 130 سجينا). هذا لن يكون حلا وسطا سهلا من ناحيتها. حامد، رئيس الذراع العسكري لحماس في الضفة، اعتقل في 2006 بعد مطاردة استمرت اكثر من عقد من الزمان. قادة الالوية في قاطع بنيامين (رام الله) درجوا على الاحتفاظ بصورة مشوشة له بالاسود والابيض، في جيوب قمصانهم. وحتى عندما ادين بالمسؤولية المباشرة عن قتل 82 اسرائيليا، لم يخرج عن طريقه. ففي السجن قال لمحققيه: اذا حررتموني سأعود للقتال ضدكم.             مداولات السباعية تنزل الى التفاصيل الصغيرة للصفقة. اسم إثر اسم، على حده. الوزراء يجتمعون تحت ضغوط كبيرة تمارسها عليهم اللجنة النضالية لتحرير شليت. يوجد هنا خليط من المشاعر الى جانب ادعاءات تقتبس عن "الرسائل" التي وزعت على الناطقين والنشطاء مسبقا. هذه لحظة الحسم بالنسبة للعائلة، التي تستخدم – وعن حق تام من ناحيتها – لكل الذخيرة العاطفية التي يمكنها أن تجندها، من افيفا شليت وحتى تامي اراد. مفهوم ان وسائل الاعلام هي الاخرى يسرها أن تضيف المزيد من الزيت على الشعلة. على هذه الخلفية يجدر الانصات الى الامور الموزونة، الواعية، التي قالها اللواء احتياط ايال بن رؤفين رئيس جمعية "للحرية ولد" التي تعمل على اعادة الاسرى والمفقودين. امام الحكومة، يقول بن رؤفين توجد مشكلة امنية (الردع الاسرائيلي ومنع العمليات) تصطدم بمشكلة قيمية (ابقاء جندي في اسر العدو). "مع المشكلة الامنية مهما كانت صعبة، يعرف جهاز الامن كي يتعامل وان كان الحديث يدور عن مخاطرة لا بأس بها. فهذا هو ذات الجهاز الذي عرف كيف يصد ارهاب الانتحاريين من الضفة الغربية. ما ليس لديه جواب له، كقائد للجنود الى الحرب، هو الاحساس اننا بعثنا بجندي الى الحرب وابقيناه هناك، في اسر حماس. هذه هي المسألة الكبرى". الوسيط يضغط الوسيط الالماني سيخرج الى دياره في اجازة عيد الميلاد بعد غد. اذا ردت اسرائيل على اقتراحه بالايجاب، فسيعود به الى حماس اليوم. اذا غادر الالماني المنطقة فان المفاوضات كفيلة بان تتوقف لاشهر طويلة. ايهود باراك ليس الوحيد الذي يعرف مناورة الحقائب. من زاوية نظر حماس، عدد المبعدين هو امر حرج. عزت الرشق، من كبار رجالات حماس في دمشق قال امس في مقابلة مع التلفزيون الايراني انه اذا اصرت اسرائيل على عدد كبير من المبعدين فلن تكون صفقة. نحن يمكننا ان نحتجز الجندي المخطوف لزمن طويل آخر، هدد. ناطق آخر من حماس، ايمن طه قال في غزة ان منظمته اودعت لدى الوسيط كل ما يمكنها أن تعطيه والبقية منوطة الان باسرائيل. مشكوك ان يكون الحديث يدور عن تشخيص خبير. يبدو ان حماس ايضا تقف امام مصاعب خاصة بها. مثلما يكثر رئيس السلطة، محمود عباس (ابو مازن) من التكرار ففي سنوات الحصار الذي فرضته اسرائيل على القطاع منذ اختطاف شليت قتل هناك اكثر من 2.500 فلسطيني. سيكون من الصعب الشرح للغزيين لماذا عانوا بهذا القدر اذا ما بقي كبار المنظمة في السجن الاسرائيلي وعشرات السجناء المحررين لم يسمح لهم بالعودة الى بيوتهم. في الخلفية، ينشأ توتر شديد بين مصر وحماس. قرار القاهرة بناء جدار حديدي على حدود رفح، بهدف سد الانفاق، يهدد بتفاقم الاحساس بالاختناق في غزة، المتعلقة جدا بالبضائع المهربة عبرها. مسلحون ااطلقوا النار في الاونة الاخيرة على المصريين العاملين على الحدود. هذا التهديد كفيل بان يشجع حماس، او على الاقل قيادتها السياسية في غزة، للموافقة على الصفقة بهدف التخفيف من الحصار. في المنظمة يفهمون جيدا بان الصفقة فقط ستمنحهم امكانية حقيقية لاحياء البنى التحتية المدنية، السياسية والعسكرية لها في الضفة وتشكيل ضربة قاسية للسلطة ولابو مازن. هذا الميل واضح لكل الاطراف – ويقبع في اساس الشك الذي تبديه الادارة الامريكية تجاه الصفقة.