خبر : سياسي: لماذا رفض ابو مازن عرض اولمرت؟/بقلم: اوري هايتنر/اسرائيل اليوم 21/12/2009

الإثنين 21 ديسمبر 2009 12:38 م / بتوقيت القدس +2GMT
سياسي: لماذا رفض ابو مازن عرض اولمرت؟/بقلم: اوري هايتنر/اسرائيل اليوم 21/12/2009



 ينبغي منح رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن جائزة اسرائيل على مشروع حياة ومساهمة مميزة للمجتمع الاسرائيلي. وهو جدير بالجائزة بفضل رفضه. بفضل حقيقة انه رفض العروض السخية لايهود اولمرت اثناء المفاوضات التي اجراها الرجلان. ليست هذه هي المرة الاولى التي ينقذنا فيها العدو من انفسنا. لشدة الحظ، عروض اولمرت ساعدتنا فقط على ان نفهم حيال من نقف.  والان يتبين بأن اولمرت عرض على ابو مازن اراض زراعية تعود الى كيبوتسات وقرى زراعية في منطقة غلاف غزة. القرى، التي تعرضت على مدى ثماني سنوات لنار القسام من جانب الفلسطينيين ستضطر الى تسليم اراضيها الى اولئك الذين اطلقوا النار عليها، كجائزة على عدوانهم. بالمناسبة، اولمرت عرض انسحابا ايضا من مناطق في غور بيسان، في جبال القدس وغيرها. صحيح، سيكون هناك من يقول ان هذا ليس انسحابا لغرض الانسحاب. يدور الحديث عن "تبادل للاراضي" مقابل ابقاء حفنة من الكتل الاستيطانية في يهودا والسامرة على حالها ومقابل ضمها الى اسرائيل. اخرون سيقولون ان الذنب في "الاضطرار" للانسحاب من هذه المناطق يقع على من اقام المستوطنات. هذه االحجة تقوم على اساس قبول مبدأ الانسحاب الى خطوط 67. من يقبل هذا المبدأ يلزم نفسه "بتعويض" الفلسطينيين بأراض من داخل دولة اسرائيل السيادية. ولكن تبني هذا المبدأ هو الخطأ الاكبر. فور حرب الايام الستة حققت اسرائيل انجازا سياسيا هاما حين جاء في قرار مجلس الامن رقم 242 بأن على اسرائيل ان تنسحب من "مناطق" وليس من "المناطق"، كما يطالب العرب. واصرت حكومات اسرائيل على حقها في الاحتفاظ بالمناطق التي احتلت في الحرب كدرع محق وحيوي لامنها. واصرت اسرائيل على مبدأ الحدود القابلة للدفاع، الذي اعترف به في قرار مجلس الامن.  في خطابه الاخير قبل الاغتيال، الخطاب الذي عرض فيه خطته للتسوية الدائمة، حرص رابين على ان يوضح بأنه لن يكون انسحاب الى خطوط 67. وقد اعلن بالقطع بأنه لن يكون انسحاب من القدس الكاملة، من الكتل الاستيطانية ومن غور الاردن "بالمعنى الواسع للكلمة" (اولمرت اقترح انسحابا من الغور ايضا). ولا بد انه لم يتصور انسحابا من اراضي دولة اسرائيل كـ "تعويض".  فضلا عن عروضه الاقليمية، وافق اولمرت على استيعاب 25 الف "لاجىء" فلسطيني. مثل هذا التنازل عن حق العودة معناه تسيب. حذار على اسرائيل ان تستوعب حتى ولا فلسطيني واحد في داخلها. جمع شمل عائلات؟ فكرة مباركة جدا. يجب ان تجري في الدولة الفلسطينية. لا ينبغي قبول معادلة دولة قومية فلسطينية فارغة من اليهود والى جانبها دولة ثنائية القومية تستوعب جموع الفلسطينيين. بمجرد قبول مبدأ "حق" العودة حطم اولمرت احد الاسس الاكثر اهمية للصهيونية. وكأن هذا لا يكفي، يضيف اولمرت ضررا لسلوكه بعد ان رد عرضه. كان عليه ان يعرض على العالم اقتراحاته، وان يشرح كم سار بعيدا وان يوضح مع رفضها بأن كل المسؤولية عن غياب السلام ملقية على الفلسطينيين، وان العروض نفسها لاغية ملغية. بدلا من ذلك اقترح ان تكون خريطته اساسا لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. ابو مازن لم يقبل اقتراحات اولمرت لانه كصاحب تجربة يعرف بأنه اذا رفضها، سيحصل بدلا منها على اقتراحات ابعد مسافة. وعليه فعلى اسرائيل ان تشكر ابو مازن على قراره وان توضح بأن من الان فصاعدا ستتغير قواعد اللعب. ما ان رفض الفلسطينيون اقتراحات اسرائيل فان نقطة بدء كل مفاوضات مستقبلية ستقوم على اساس مبادىء اخرى: اسرائيل مستعدة لان تتوصل الى حل وسط اقليمي، يحظى فيه الفلسطينيون على الاستقلال في جزء من اراضي يهودا والسامرة يسكن فيها الفلسطينيون باكتظاظ، فيما تضم اسرائيل الاراضي الحيوية لامنها وهي ثرية بالاستيطان الاسرائيلي. شيء آخر، اسرائيل لن تسمح للفلسطينيين بفتح ملف "48" ولن تنسحب بأي حال من أي ارض في دولة اسرائيل السيادية. وبالطبع، مسألة "اللاجئين" هي مشكلة داخلية للفلسطينيين والدول العربية، وهي لن تندرج في أي مفاوضات مع اسرائيل.