لست أنتمي لرافضي قانون الاستفتاء الشعبي. بالفعل، هذا موضوع حساس، شاذ واستثنائي في جملة التشريعات الاسرائيلية، ولكن قرارا يفترض تغييرا لحدود الدولة جدير بان يتخذه الشعب مباشرة او من خلال ائتلاف صدفي لاغلبية النواب. القرار بتغيير اقليمي هو قرار مصيري. 120 نائبا في الكنيست القائمة، سواء كان هذا اليوم او بعد خمس أو عشر سنوات، انتخبهم جمهور الناخبين الذين صوتوا في الانتخابات العامة في ظروف، موعد واجواء مختلفة تماما عن تلك التي ستنشأ عشية الحسم الاقليمي. جمهور الناخبين للكنيست لم يتطرق حين توجه الى الصناديق لتغيير حدود الدولة: كان هناك من صوت انطلاقا من الرغبة في التأثير على من سيكون رئيس الوزراء القادم، انطلاقا من الرغبة في دعم وتعزيز هذا الحزب القطاعي او ذاك، او لمجرد منع قائمة معينة من التعزز. للاستفتاء الشعبي ميزة اخرى على التصويت من اغلبية النواب: المواطن المدعو الى صندوق الاستفتاء الشعبي يصوت على موضوع واحد ووحيد، وهو لا يتأثر – مثلما في التصويتات المماثلة للنواب في الكنيست – باعتبارات الائتلاف والمعارضة، الرغبة في منع اسقاط الحكومة، المساومة الحزبية المتمثلة بـ "احفظ لي فأحفظ لك". من هذه الناحية خير استفتاء شعبي على حسم يتحقق من اغلبية كبيرة من 80 نائبا في الكنيست. بالفعل، الاستفتاء الشعبي من شأنه ان يظلم الاحزاب الصغيرة، غير القادرة على التأثر على تصويت الناخبين من خلال المناورات العادية المتمثلة بالتهديد باسقاط الائتلاف. غير أن هذه هي ميزة الاستفتاء – حسم واضح لارادة الاغلبية. ومع ذلك ثمة حاجة حيوية وعاجلة لتعديل صيغة القانون المقترح. الصيغة القائمة تتناول كل اتفاق سياسي يفترض انسحابا من هضبة الجولان او من شرقي القدس. ولا يكفي ذلك – فالقانون يجب أن يتناول كل قرار سياسي يفترض تغييرا في حدود الدولة، بما في ذلك ضم مناطق جديدة. هضبة الجولان ضمت الى الاراضي الاسرائيلية في 14 كانون الاول 1981، ما أن قرر رئيس الوزراء مناحيم بيغن الغاء الحكم العسكري الذي كان ساري المفعول في الجولان منذ حرب الايام الستة وما أن طرح على الكنيست القرار باحلال القانون الاسرائيلي على كل اراضي هضبة الجولان. لا اذكر كم نائبا صوت في ذاك اليوم مع الضم، فلم يكن هناك اغلبية اكثر من 80 نائب ام كانت هذه مجرد اغلبية برلمانية عادية. وهذا هو الحكم بالنسبة لموضوع القدس، حين طبقت الكنيست في 27 حزيران 1967 انظمة القضاء والادارة الاسرائيلية على الاراض التي احتلت في شرقي المدينة. في هذه الحالة ايضا لم تسأل الحكومة ارادة الشعب، لا عن مجرد القرار ولا عن حدود الارض التي ضمت. فلماذا لم يضم قبر راحيل ولماذا ضم مخيم اللاجئين في قلنديا. اسرائيل تقف وستقف امام قرارات حاسمة مصيرية من شأنها أن تؤثر على حدودها الدائمة. وليس مثلما في العام 1967 او في العام 1981، فاننا اذا كنا نوشك على ان نبني اداة قضائية تتعلق بالتوجه المباشر الى الشعب فينبغي أن نتأكد من أن القانون الجديد سيستوجب استفتاءا للشعب في كل نية ضم أي ارض لاسرائيل، تماما، وليس اقل، مما يفترض القانون عمله في حالة نية الانسحاب.