ستنتهي هذه السنة قريبا من دون شيء. طريق مسدود تماما. هل تتذكرون احلام اوباما حول التسوية السريعة؟ والخطة الامريكية الضخمة التي كتبنا عنها بحماس، تسوية خلال سنة – سنتين، خطاب تاريخي في القاهرة ومن بعده الخارطة التي ستنزل على رؤوس الجانبين وسلاما على اسرائيل. كل هذا احترق وتصاعد منه الدخان. لا مفاوضات او حتى ذرة من التفاوض. الامريكيون تائهون حائرون. يجب ان نقول بحقهم انهم ادركوا بسرعة كم كانوا متهورين وغير حكماء حتى الآن. السؤال الذي يطرح نفسه الان هو: ما العمل؟، كيف يمكن الخروج من هذا الوضع الذي لا يطاق: من جهة هناك حكومة اسرائيل تجمد الاستيطان كما لم تفعل اية حكومة اخرى من قبل ومن الجهة الاخرى قائد فلسطيني لا يريد ولا يستطيع التفاوض معها. كيفما فكرنا في المسألة سنصل الى التسوية المؤقتة. شيء على طريقة خطة باريس التي هي في الواقع خطة بيرس والتي هي ايضا خطة باراك. وان فكرنا بالامر فعلا سنجد انها خطة نتنياهو ايضا. رئيس الوزراء يقف هو الاخر من وراء هذه الخطة، يقف ويرتعد. هو لن يوقع عليها ابدا ولن يربط اسمه بها، الا انه يعرف انها ان جاءت من واشنطن فسيكون هناك لقبولها. والا فهو يعرف انه لن يكون هناك لفترة طويلة ولأن غزة ضائعة تتبقى الضفة. مكانة اسرائيل الدولية في انهيار متسارع، لم يكن له مثيل سابقا. شهدنا في السابق ازمات خلال حرب لبنان والانتفاضة الاولى ومناسبات اخرى لاحقة الا اننا لم نسقط ابدا من مثل هذا الارتفاع الهائل الى مثل هذه الهاوية السحيقة وما زال القعر بعيدا. نتنياهو يرى ما يحدث ويفهم ولذلك يمكن لاقتراح الحل التسووي المؤقت ضمن شروط معينة ان يكون مقبولا عنده. الامريكيون عارضوا ذلك بشدة حتى الان لاسباب منها المعارضة الفلسطينية ايضا. في الاسابيع الاخيرة طرأ تغير على الصورة. الامريكيون يدركون ان الفلسطينيون سيعارضون اي شيء: ولان الاسرائيليين ايضا يعارضون التسوية الدائمة سيكون من الافضل التوجه نحو الخيار الاصغر وجلب الفلسطينيين اليه بالخير او بالشر. دينيس روس يتفحص الامر حاليا: في هذه المرحلة هناك تردد كبير. الشرط هو ان يأتي ذلك من واشنطن وليس من القدس الامر الذي يصعب على القدس رفض العرض، هم سيطلبون رسالة ضمانات مفصلة وسيرغبون بموحد محدد للتسوية الدائمة والتزام دولي بخطوط حزيران (1967). كيف سيرد نتنياهو على رسائل كهذه؟ ليس من الممكن معرفة الجواب. وهل يمكن التغلب على هذه الفجوات بصورة خلاقة؟ الجواب هو نعم على ما يبدو. نتنياهو سيقبل التسوية حتى المؤقتة وارتفاع تاريخي في الرأي العام العالمي. هو سيضطر لاعطاء الارض. اليوم يملك القدس (40 في المائة) من الارض. حوالي (20 في المائة) مناطق أ وكمية مشابهة من مناطق ب الموجودة تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية. سيكون من الممكن تحويل مناطق ب الى مناطق أ واعطاء (10 – 20 في المائة) اخرى من اجل التواصل الاقليمي. في ولاية نتنياهو السابقة كان ذلك يسمى "نبضة". للتذكير: نتنياهو توجه الى واي بالينتشن مع ياسر عرفات وعاد من هناك مع اتفاق ينص على حصول الفلسطينيين على نبضة (اي انسحاب) سخي يبلغ (13 في المائة) تقريبا وفوق ذلك "محمية طبيعية" في صحراء يهودا. اريئيل شارون الذي كان وزير البنى التحتية سابقا وقام بحملة ضخمة مفادها ان كل نسبة مئوية تزيد على الـ (9 في المائة) التي ستعطى للفلسطينيين هي خطر على اسرائيل. في آخر المطاف عين بيبي وزيرا للخارجة واخذه معه الى واي. ادخل اريك الى الخيمة. كلاهما خرجا من هناك متعانقين مع نبضة تبلغ (13 في المائة) لصالح عرفات. وعندما عاد للبلاد اصابته الصحوة وهو في الطائرة وهاجم المعارضة ("ثلاثية الصفقة" نعت معارضيه) ولم يطبق الاتفاق ابدا. هذا الامر قاد الى سقوطه مكللا بالعار من منصب رئيس الوزراء. شارون توقع ذلك سلفا وكان موجودا هناك حتى يلتقط التركة ويحصل على الميراث. الانن ها نحن نعود الى نفس الموقع بالضبط. اليمين سيسميه موقع الجريمة. الحل هو نفس الحل. في آخر المطاف ستكون هناك "نبضة" ولكن السؤال المطروح هو هل سيصاب نتنياهو بالجبن في اللحظة الاخيرة. الرد على ذلك موجود لديه وحده. وهو ايضا لا يعرف الجواب في واقع الامر. الأمر يعتمد على الظروف. الامر المؤكد هو ان المسألة اشد صعوبة في هذه المرة ويجب ان تأتي من امريكا بصورة مرتبة وواضحة مع جدول زمني دقيق وافق صاف. فهل يستطيع الامريكيون انتاج مثل هذا الأمر؟ الحقيقة هي انهم هم ايضا لا يعرفون والشك كبير اين حكمنا على الامور وفقا لما ابتدعوه حتى الان. نتنياهو في ورطة التجميد في هذه الاثناء يلعق نتنياهو جراح التجميد. هو يكره التجميد ويبدو انه نادم عليه. ثمنه باهظ والبضاعة غير متوفرة. انتقادات قوية توجه من كبار المسؤولين في ديوانه نحو المحامي اتسحاق مولكو الذي ادار المسألة نحو التنفيذ بالطريقة القاتلة التي ادت الى حدوث صدمة في صفوف المستوطنين. تناسب القوى في ديوان نتنياهو يتغير طوال الوقت والمسألة ديناميكية وهي حية ترزق، والرياح تهب الان ضد مولكو. يعاني من ذلك ايضا شريك مولكو وذراعه الايمن العميد مايك هرتسوغ احد الناجين من منطقة منكوبة اخرى (ديوان باراك) المرشح لمنصب السكرتير العسكري لنتنياهو (معارضة رئيس هيئة الاركان) ولكن نتنياهو نفسه هو الاكثر معاناة بينهم. في احدى المداولات عندما قال بيبي ان اسرائيل ستستأنف البناء فور انتهاء مدة التجميد قال له مولكو ان ذلك ليس ممكنا لدينا هنا ورطة مفتخرة مغروزة وسط الورطة الاقليمية الكبرى الاكثر منها رقيا وروعة. في خضم ذلك كله يقف نتنياهو وقد اقسم على عدم السقوط ثانية. هو يواصل مؤامراته، مستشاره السياسي شالوم شلومو لا يتوقف عن البحث وعقد اللقاءات. وفقا لعدة مصادر في محيط نتنياهو هناك سباعية سرية في كاديما ومن دون موفاز. سبعة اعضاء كنيست جاهزون للقفز للعربة حينما تحين الساعة والعودة الى صفوف الليكود. شالوم شلومو يقوم بحفر النفق لهم الان. بعضهم يعتبر ذلك "عودة لليكود". البعض الآخر لم يكن هناك ابدا (جديد). نتنياهو سيكون مستعدا لاعطائهم ثلاث مناصب وزارية (النقب – الجليل، المتقاعدين ، القدس) وثلاثة نواب وزراء ورئاسة لجنة برلمانية. باختصار سيكون بانتظار كل واحد منهم منصبا وبيتا دافئا. العدد بالمناسبة قد يزداد ليصل الى تسعة هكذا هو حال الامور في السياسة. ولكن كل شيء مدون الان على الجليد. الجميع يتحدثون مع الجميع (باستثناء لفني التي تتحدث مع روني باراون وتساحي هنغبي) ليس هناك اي اتفاق الى ان يستكمل الاتفاق. باراك يريد أزمة بالنسبة لباراك، ليس واضحا الى اين سيصل او ما الذي يريده. خلال الجلسة المغلقة التي عقدها في الاسبوع الماضي مع رؤساء اتحاد المعاهد الدينية شبه العسكرية سمع من الحاخامات انتقادات حادة لتصرفات الحاخام اليعيزر ميلماد. قالوا لباراك ان احدا لم يعرف باسمه حتى ما قبل اشهر والان اصبح كبير الجيل الحالي. ما يحدث يزيد من مكانته وقوته. الان اصبح معروفا لكل طفل والجميع يريدون التوجه الى معهد هار براخا الديني . هذا المعهد متوسط الحجم وغير ناجح الا ان الجلبة حولته الى رمز. الحاخامات قالوا له ان هذه ليست طريقة صحيحة لمعالجة الازمة وحذروا باراك من ان القفز على الشجرة سيلحق الضرر بمساعي النزول عنها. الا ان باراك غير مهتم بتسوية الازمة على طريقتهم (السلمية) هو يريد دراما. الحاخام ميلماد حقر الجيش وحقره، قال بالامس للحاخام حاييم دروكمان الا ان دروكمان وجد عند نائبه متان فلنائي آذانا صاغية ونوعا من الموافقة. وفقا للتسوية سيوقع الحاخام ميلماد على رسالة تتنصل من المظاهرات السياسية في الجيش مع باقي الحاخامات وسيأتي عندها الخلاص من الازمة. ولكن باراك يرفض ذلك ويتمترس في موقفه. المسألة الان معقدة وتزيد من قوة ميلماد، هذا ما يحدث مع الفرق الكبير بين ابو مازن وما تفعله له اسرائيل. الجمهور ينجذب دائما للمتطرفين الذين لا يخضعون للحكام ويرفعون لواء التمرد. حماس تلعب هذا الدور عند الفلسطينيين. وهار براخا تلعبه عندنا الان. ربما يرغب باراك بازمة؟ وربما يعتقد انه يستطيع اعادة صورته في اليسار من خلال خوض الصراع ضد ابناء المعاهد الدينية؟ ربما سيتواصل الصراع خصوصا في ظل رئيس طاقمه الجديد يوني كورن الجبار. الانتصار قد يحدث الا انه سيتسبب بهزيمة سياسية وطرده من المنصب في فترة زمنية قياسية. الجيش الاسرائيلي لا يستطيع السماح لنفسه بالتنازل عن كل شبان المعاهد الدينية العسكرية. كما ان المجتمع الاسرائيلي لا يحتاج الان الى ازمة عميقة في مواجهة البرتقاليين والمتدينين الذين ازداد عددهم في صفوف الجيش. هذا وقت الاتحاد وليس وقت الانفصال.