من هو كاتب السيناريو السيء هذا، عديم الخيال والابداعية، الذي يكتب من جديد سيناريوهات صبيانية تكرر نفسها كل بضع سنوات وفي كل مرة يحطمون الصناديق بواسطة الحجارة والصواريخ؟ هذا يبدأ بالاتفاق الذكي بين اسرائيل والولايات المتحدة والذي بموجبه تقول اسرائيل انها تجمد الاستيطان، ولكن قبل دقيقة من ذلك تصادق على 3000 وحدة سكن اخرى ستواصل بناءها حتى في اثناء التجميد، الى جانب استمرار البناء في القدس واستمرار بناء المباني العامة في المستوطنات. وهناك علوات ايضا: لجنة استثناءات اخرى لبني بيغن، وقرار حكومي اخر عن خريطة الاولويات الوطنية، التي تتضمن مستوطنات في الضفة الغربية، وبالطبع، اعلان اخر من جانب رئيس الوزراء بأنه مهما يكن من امر ففي نهاية الاشهر العشرة، وحتى اذا تبين بأنه على التو سيكون هنا سلام كامل على اساس حدود 1967، فانه سيعود للبناء ما ان تنتهي الاشهر العشرة، من اول دقيقة حقا. والولايات المتحدة ستقوم بدورها في الصفقة: فهي ستعلن، بالطبع، بان قرار حكومة اسرائيل ليس مقبول عليها حقا. فأي تجميد هذا اذا كانوا سيواصلون البناء ويصادقون على البناء ويستثنون في البناء، ولكن مع ذلك يدور الحديث عن قرار سابقة شجاع، بعيد الرؤيا وبعيد الاثر، وفيه ما يستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين. اما هم، الفلسطينيين، الذين نسوا على الشجرة عندما تراجع الامريكيون عن طلب التجميد الحقيقي، فيعلنون، حسب السيناريو، بانهم لا يستطيعون النزول عن الشجرة بعد ان تراجع الامريكيون بل واخذوا السلم. ويحصل نتنياهو على حوار مع الذات يشرح فيه بأنه يوافق ايضا على الدولتين، يجمد المستوطنات لعشرة اشهر بل ومستعد للمفاوضات مع م.ت.ف دون شروط مسبقة. وعندها يحظى المستوطنون، والى جانبهم الجناح الذي على يمين بني بيغن في الليكود، بقاطع خاص بهم، لعدة مظاهرات، مسرحيات حادة في وسائل الاعلام ضد نتنياهو، وكذا بلحظة مثيرة للانفعال على نحو خاص يشجبون فيها الكتاب الابيض ويمزقون اوامر التجميد. الصورة التالية في السيناريو هي احراق مسجد على ايدي مستوطنين يتركون ايضا خاتمهم على الحائط. اليمين المعتدل يشجب، اليمين المتطرف يتفهم الخلفية التي دفعت المستوطنين لعمل ذلك، واليمين الاقل تطرفا يغضب على انهم دوما يهاجمون الاعشاب الشاذة ويخلقون احساسا بأن كل المستوطنين يحرقون المساجد. ومضمون للقيادة الفلسطينية قاطع اخر يسمى "اعلان من طرف واحد عن اقامة دولة فلسطينية"، وزعيمها يحظى في هذه الفرصة بالسفر الى عواصم العالم وطلب قرارات تعترف بالقدس عاصمة الدولة الاخذة في الابتعاد. في هذه الاثناء يطعن فلسطيني مستوطنة، وفي القاطع التالي يكون هناك مستوطنون يطالبون بشارة ثمن. لا يحتمل ان يكون احد ما يكتب كل هذا في كل مرة من جديد ولا تزال القاعات مليئة. بعض الابداعية يمكنه ان يعرض نهاية اخرى: اتفاق دائم، اتفاق انتقالي، اتفاق رف، اتفاق تفاهم، اتفاق اقليمي، اتفاق جزئي، اتفاق متدحرج. أي شيء اخر. لعله من المجدي، اخيرا، استبدال السخافة الدامية بسيناريو مغاير تماما.