خبر : مسيرة الخونة/بقلم: الكسندر يعقوبسون/هآرتس 15/12/2009

الثلاثاء 15 ديسمبر 2009 11:50 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مسيرة الخونة/بقلم: الكسندر يعقوبسون/هآرتس  15/12/2009



كان متوقعا ان يتهم اليمين العقائدي ولا سيما الاستيطاني نتنياهو بالخيانة. فقد حدث هذا منذ 1977 لجميع رؤساء الحكومة من اليمين. ليس واضحا دائما هل القصد الى خيانة العقيدة اليمينية فقط او خيانة الوطن – فان المتهمين انفسهم يصعب عليهم على نحو عام التفريق بين الاثنتين. كان اول "الخونة" كما تذكرون، مناحيم بيغن – بسبب الانسحاب من سيناء واخلاء المستوطنات هناك. وكان الثاني اسحاق شامير. اتهموا هذا الشخص الفولاذي الذي هو اشد زعماء اليمين صرامة بالخيانة على اثر مضيه الى مؤتمر السلام في مدريد. ولم يتهموه فقط بل ساعدوا في ابعاده عن الحكم. وكان الثالث نتنياهو في نسخته الاولى. كانت "خيانته" توقيع اتفاق واي بلانتيشين الذي التزم فيه اخلاء جزء كبير من الضفة. تعاونت الاحزاب عن يمين الليكود آنذاك مع اليسار واسقطت حكومته. وكان الرابع في مسيرة "الخونة" شارون الذي تولى الحكم زعيما لليمين وعزيزا على المستوطنين. لا حاجة الى ذكر ما حدث بعد ذلك. في اليوم الذي تولى فيه الحكم في اسرائيل للمرة الخامسة رئيس حكومة من اليمين هو نتنياهو، خرجت هامة صاحت: بعد قليل سيتهمونه بالخيانة – خمنوا من.  ان من يتهم للمرة الخامسة زعيم معسكره بالخيانة (بصراحة او ضمنا)، يستحق ان يحاسب نفسه، اذا كان يستطيع ان يحاسب نفسه لا ان يحاسب الاخرين فقط. نحن بين اثنتين – اما ان اليمين الاسرائيلي مصاب بفيروس غامض ما للخيانة التي لا نظير لها والذي يجعل جميع زعمائه يخونون مبادئهم؛ وانما ان مبادىء اليمين (كما يفسر اليمين العقائدي الواضح على الاقل) هي بحيث لا يمكن الا تخان عندما يتولى الحكم. لا يبدو الامكان الاول معقولا. حتى لو سيطر اليمين المتدين على المعسكر كله و"طهره"، وحتى لو الف رؤساء مجلس يشع الحكومة، فانه ينبغي ان نفترض ان يخونوا مبادئهم اخر الامر – تلك التي يعلنونها اليوم. من المحقق انهم سيناضلون الواقع السياسي نضالا عنيدا وفي اثناء ذلك سيسببون ضررا عظيما باسرائيل لكنهم سيخونون اخر الامر ويعابون كخونة كما حدث لهم اكثر من مرة مع "شبان التلال" واشباههم. ينبغي اذن ان يفكر زعماء المستوطنين في الامكان الثاني وهو انه لا يستطيع اي رئيس حكومة في اسرائيل الا يخون المبادىء التي يعيبون على نتنياهو عدم الاخلاص لها اليوم. لكن اذا كان الامر كذلك فلماذا النضال واي حق اخلاقي لهم ان يجبوا من المجتمع الاسرائيلي ثمنه؟ أقول – لا تخمينا – ان جزءا منهم عالم جيدا بأن تقسيم البلاد (الذي يقتضي ايضا اخلاء المستوطنات) ليس ضرورة سياسية فحسب بل مصلحة اسرائيلية حيوية لانه سيقضى على دولة اليهود بغير ذلك عاجلا او اجلا. ليس النضال بالنسبة لجزء منهم على الاقل، على سلامة البلاد بل عن كبر الكتل الاستيطانية والمجد الجريح لمشروع الاستيطان القريب من قلوبهم. لكنهم لا يكشفون عن ذلك للجمهور وللشبان المتدينين – القومين الذين يجندون انفسهم اليوم بحماسة للنضال. اذا نجحوا في نضالهم، فستسلم اسرائيل كل احتمال للتسوية وكل خيار لمسار من طرف واحد مع عدم وجودها. واذا نجحوا فانهم سيمنعون الدولة التأييد الدولي الحيوي، مع فرض ان النزاع سيستمر على التخصيص، وسيضمنون شقاقا عميقا في المجتمع الاسرائيلي يعرض نفسه له من يعتقد انه لا يوجد تهديد خارجي لاسرائيل فقط. ما هو التسويغ الاخلاقي والوطني لهذا الاجراء؟