خبر : ملاذ حماس/بقلم: ماتي شتاينبرغ/هآرتس 14/12/2009

الإثنين 14 ديسمبر 2009 01:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
ملاذ حماس/بقلم: ماتي شتاينبرغ/هآرتس 14/12/2009



كل من يرغب في الاطلاع على نجاعة السلطة الفلسطينية في تصديها الامني للاطر العسكرية والمدنية لحماس في الضفة الغربية من المجدي له ان يراجع وثيقة تنشر هذه الايام في مواقع حماس على الانترنت. واضعو الوثيقة – التي تحمل عنوان "بحث خاص وحصري: فلسفة الاعتقال والتحقيق لدى اجهزة امن عباس – دايتون وسبل التصدي لها" – يعرضون أنفسهم كسجناء حماس محبوسين في اسرائيل. وهم يشيرون الى أن بحثهم يستند الى تجربتهم الشخصية والى تحقيقات ومقابلات اجروها بين رفاقهم في الحركة وفي السجن. الوثيقة (التي تقع في 61 صفحة) تعرض جملة النشاطات الواسعة التي تنفذها اجهزة امن السلطة الفلسطينية في مطاردة نشطاء حماس في الضفة الغربية: ملاحقتهم، اعتقالهم، انماط الحرب النفسية التي تمارس ضدهم واساليب التحقيق التي تتضمن الاغراءات والتعذيبات (احيانا حتى الموت)، وكذا محاولات دفعهم الى تغيير جلدتهم والتجند كعملاء لاجهزة السلطة. وتبدأ الفترة المغطاة في حزيران 2007، حين سيطرت حماس على قطاع غزة، وتنتهي في نهاية ايلول 2009. في هذه الفترة احصي، حسب الكتاب، 22 الف حدث بادرت اليه أجهزة امن السلطة ضد اطر حماس في الضفة، العسكرية والمدنية منها على حد سواء. وهم يشيرون الى أن البحث يرمي اولا وقبل كل شيء  الى تلبية احتياجات حماس العملية، أي تحصين نشطائها ضد اساليب عمل اجهزة السلطة واعدادهم المسبق للعذابات التي بانتظارهم. حسب وصف الوثيقة، فان اجهزة السلطة ليس فقط لا توفر في سياطها، بمعنى الكلمة، عن سجناء حماس بل وتسخر ايضا من تمسكهم الزائد بفرائض الاسلام واحيانا تحظر على المحبوسين الصلاة وتلاوة القرآن. في احدى المرات، كما يروى هناك، عندما أصر احد السجناء على حقه بالصلاة، قال له محققه بانه اذا سُئل في الاخرة، عند الحساب عن اهماله للصلاة وتلاوة القرآن، فان بوسعه أن يقول لله ان المذنب ليس هو بل رجال اجهزة السلطة الفلسطينية. ومع أن رجال السلطة يعتبرون انفسهم مسلمين منذ الولادة، كتب واضعو الوثيقة، بانهم لا يترددون في الهزء والسخرية من المقدسات الاسلامية، والاحتقار لقواعد الدين، مثل الصلاة والايمان بالاخرة ويوم الحساب. وليس هذا فقط. فرجال السلطة يرتبطون بالمسيحيين كالجنرال الامريكي كيت دايتون وفريقه، الذين يؤهلونهم لاداء مهامهم ويقدمون لهم الوسائل الاستخبارية. الرابط بينهم هو، برأيهم، عضوي، وعليه يحرص واضعو الوثيقة من حماس على تسميتهم بانهم "اجهزة امن عباس – دايتون". في ذات الوقت فانهم ينددون بحكم  السلطة الفلسطينية بانه "حكم دايتون" وثقافته السياسية المرفوضة هي "ثقافة دايتونية". وهذه الاخيرة هدفها اقتلاع "ثقافة المقاومة" لحماس من وعي الجمهور الفلسطيني في الضفة، وغرس قيم ثقافية غريبة وبائسة مكانها. في وثيقة حماس تولى اهمية كبيرة لـ "التنسيق الامني" مع اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية. ولا شك لدى كتاب الوثيقة من أن "الهدف الحقيقي لاجهزة الامن  الفلسطينية هو ضرب مشروع المقاومة لخدمة امن الاحتلال". وهم يحذرون نشطاء حماس من تبادل المعلومات الاستخبارية بين اجهزة السلطة والاستخبارات الاسرائيلية ويشيرون مثلا الى انه في احيان قريبة اعتقل رجل حماس من المخابرات الاسرائيلية بعد عدة ايام فقط من اطلاق سراحه من سجن السلطة الفلسطينية والمخابرات الاسرائيلية واجهته بتفاصيل ملفه في السلطة.ويحذر الكُتّاب النشطاء المعتقلين لدى اسرائيل من اضاليل التضارب بين حلو اللسان وخفة معاملة المحققين الاسرائيليين، وبين قسوة وثقل يد المحققين الفلسطينيين اللذين تعرضوا  لهما قبل ذلك. وغصبا عنهم يعترفون بأزمة المنظمة ويكتبون بان النشاط الواسع لاجهزة السلطة، الى جانب التنسيق الامني بينها وبين اسرائيل اضر شديد الضرر بقدرة حماس العسكرية في الضفة الغربية، لدرجة "ضعف الحركة وادائها بشكل واضح".  تحليلهم واستخلاصهم للدروس في هذه الوثيقة هي جزء هام من مساعيهم للتغلب على ازمة حماس في الضفة. هذه الشهادة من داخل حماس – في موضوع الهجوم الامني – على اداء اجهزة السلطة الفلسطينية، هو مثابة دليل قاطع على نجاعة هذه الاجهزة. ولكن هذا النشاط "مشروط بأمر ما"، كما يشدد كُتّاب الوثيقة و "الامر" هو وجود العلاقة السياسية الحقيقية التي تشق الطريق لاقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. اما اذا ما الغي هذا "الامر" الجوهري – فستلغى من تلقاء نفسها نجاعة الاداء الامني للسلطة. وما هي دروسنا من دروس حماس؟ في غياب المسعى لتسوية سياسية سينهار "منطق الوجود" للسلطة الفلسطينية وينتهي مفعولها وصلاحيتها. ففي ظل عدم وجود علاقة سياسية، سيتوقف الجهد الامني. "ثقافة المقاومة" ستدحر نهائيا "ثقافة دايتون". نهاية "مشروع دايتون" في هذه الظروف هو الاندثار. ولا يوجد بشرى افضل من ذلك لحماس وسجنائها، الذين يصرخون مرارة من "التنسيق الامني". لا يوجد انذار اكثر خطورة من هذه لاسرائيل.