في اثناء جميع المحاولات الفاشلة لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني تركوا قضية اللاجئين دائما الى النهاية. قامت ثلاثة فروض يتصل بعضها ببعض اتصالا وثيقا بأساس هذا التصور. الفرض الاول هو ان قضية اللاجئين الفلسطينيين هي الاكثر تعقيدا للحل، وعلى ذلك يجب النظر اليها مجردة تماما من غطاء المشكلات الاخرى المتعلقة بالنزاع. والفرض الثاني انه يوجد اجماع واسع جدا على هذه القضية عند الطرفين، ولهذا يحسن اقامتها للفحص بعد علاج المشكلات الاخرى هكذا فرض الطرفان. على حسب هذا الفرض، مجرد حل المشكلات الاخرى سيعطي المسيرة كلها زخما ويقوض الموقف الصلب لكل طرف من قضية اللاجئين. ويتصل الفرض الثالث بتبن غير انتقادي للنموذج الراسخ عند البشر وهو انه ينبغي دائما السير من السهل الى الصعب. بغير ما صلة بسؤال هل هذه الفروض صحيحة، مجرد اخفاق المحادثات اضاف الى النزاع لبنة جديدة جعلتها غير ذات فعل. ان الاخفاق المتكرر لقضايا اخرى تتصل بالتفاوض جعلها اكثر شحنا وتعقيدا مما كانت قبل ذلك. بخلاف صورة القضايا الاخرى، قد لا تكون هي نفسها اقل صعوبة للحل من قضية اللاجئين. وعلى ذلك لا داعي لفرض يقول انه ينبغي بحث قضية اللاجئين على نحو مستقل عنها. على الاثر الاخفاقات المتكررة للمحادثات زاد مستوى عدم الثقة بين الطرفين. بلغ المستوى درجة تغطي على سؤال ما هي القضايا التي يوجد عليها اجماع واسع عند الطرف الثاني. وهكذا اصبح مستوى عدم الثقة اصعب قضية على الحل. كذلك انهار التمييز بين السهل والصعب منذ زمن على اثر هذه الاخفاقات. على اية حال يجب على دولة اسرائيل انت تغير الاتجاه فيما يتصل ببنية التفاوض. يجب عليها ان تعلن بأنها تقلبه رأسا على عقب. فبدل ان تترك قضية اللاجئين الى النهاية ان تطلب البدء بها. يكمن في اجراء كهذا مزايا لاسرائيل ومن جهة نظر العالم اليها ايضا. سيكون اعلان كهذا شهادة اولى واضحة على فهم حقيقي لدولة اسرائيل للب المأساة الفلسطينية. ان شيئا كهذا قد يزيل عنها الوصمة القبيحة التي اخذت تثقلها اخيرا بسرعة لم يسبق لها مثيل. سيشعر الفلسطينيون لاول مرة بأن اسرائيل تفهم حقا مأساتهم؛ وهو شيء يستطيع جعلهم اكثر اصغاء لمطالبها. ان نقل مكان قضية اللاجئين الى بدء التفاوض سيمكن الطرفين من ان ينفقا فيها جميع طاقتهم. قد يثمر هذا حلولا خلاقة مبدعة يستطيع الطرفان الموافقة عليها. ان حل القضية التي ترى انها الاصعب للحل، سيجعل الطرفين يمتنعان عن رفع ايديهما عندما يبلغان القضايا الاخرى. فلن تقوم في الخلفية بعد فكرة انه "ما تزال تنتظرنا المسألة غير القابلة للحل". السؤال الوحيد هو هل تتبنى دولة اسرائيل هذا التغيير البنيوي أم تواصل المضي في طريق التفاوض التقليدي الذي يبدأ بالسهل دائما لكن نهايته اثقل من ان تحتمل.