5 تحديات تشجع "إسرائيل" على التطبيع مع السعودية.. بوساطة بايدن أم ترمب؟

السبت 29 يوليو 2023 03:34 م / بتوقيت القدس +2GMT
5 تحديات تشجع "إسرائيل" على التطبيع مع السعودية.. بوساطة بايدن أم ترمب؟



القدس المحتلة/سما/

فيما يزداد الحديث الإسرائيلي الأمريكي حول قرب إنجاز تطبيع مع السعودية، صدرت أصوات داخل دولة الاحتلال ترصد ما تقول إنها جملة من التحديات الخارجية التي تشجع مثل هذا التطبيع، وصولا إلى حالة من الاندماج والتكامل بين الاحتلال والمملكة.

الجنرال يوسي كوبرفاسر الرئيس الأسبق لقسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية- "أمان"، زعم أن "الحاجة للتطبيع مع السعودية تأتي استجابة للتحدي الأول المتمثل بإيران في سياق تقدمها ببرنامجها النووي، واستمرارها بتكديس كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب دون انقطاع لمستويات عالية باستخدام أجهزة طرد مركزي متقدمة وتطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية نووية، بجانب التحدي الثاني المتمثل بتعزيز الصين لموقعها في المنطقة، واستغلال الضعف الأمريكي، وتزايد جرأة حزب الله ضد إسرائيل، مما يعمل على تآكل صورتها في القوة بسبب أزمتها الداخلية".

وأضاف في مقال نشرته "القناة 12"، أن "التحدي الثالث هو التطورات في الساحة الفلسطينية، حيث تستعد الفصائل لعقد اجتماع في القاهرة لتعزيز المصالحة، مع استمرار محاولات تنفيذ عمليات مسلحة من الضفة الغربية، وانخراط حماس فيها، وعزمها على تصعيدها".

وتابع: "أما التحدي الرابع فهو التوتر في العلاقات مع الإدارة الأمريكية التي لا يجب أن نخسرها، وهي فرصة للتعبير عن تحفظاتها على سياسة الاحتلال".

وأشار إلى أن التحدي الخامس يتعلق بتراجع العلاقات مع الدول العربية البراغماتية، نظرًا ما يبدو أنه تباطؤ في الزخم الذي ميّزها بعد وقت قصير من توقيع اتفاقات التطبيع".

وأكد المسؤول الاستخباراتي السابق لدى الاحتلال، أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يظهر استعداده لمعالجة كل هذه التحديات، في زياراته المقبلة للولايات المتحدة والصين والمغرب وتركيا وقبرص، مع استمراره بممارسة مزيد من القوة ضمن المعركة بين الحروب ضد إيران في سوريا، مما قد يشكل رافعة محتملة سيكون لها تأثير إيجابي على صورة الواقع في جميع القطاعات، للرد على الرواية السعودية بشأن التحسن المحتمل في العلاقات مع إسرائيل، استكمالا لما أعلنته سفيرتها في الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، حول اهتمامها بالتكامل مع إسرائيل "المزدهرة".

وأشار إلى أنه "يمكن لإسرائيل، بل ينبغي لها، أن تندمج في الجهود المبذولة لإحراز تقدم في المنطقة، خاصة مع المملكة، لكن هذا لا يعني أنه يجب إقامة علاقات دبلوماسية معها أولاً، بزعم أن الفوائد التي قد تعود عليها، وعلى الدول الأخرى من هذا التعاون، تفوق منافع التطبيع، لأنه يتطلب ضمنيا تقدما صعبا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بينما التكامل يعني التعاون العملي الذي سيفيد جميع الأطراف، ويمكن تعزيزه دون شروط في السياق الفلسطيني، والتزام رسمي من الولايات المتحدة بالدفاع عن المملكة، والاتفاق على برنامج نووي مدني بإشراف محدود وإمداد بالسلاح".

وأوضح أن "التكامل مصلحة سعودية بقدر ما هي إسرائيلية، أما واشنطن فموقفها متباين، فمن ناحية هي مهتمة بإحداث انفراج في العلاقات الإسرائيلية السعودية، وتحجم عن دفع الثمن الذي تطلبه المملكة، لذلك قد تدعم تعزيز الاندماج، لكنها من ناحية أخرى ترى تحسين العلاقات بين إسرائيل والسعودية بمثابة رافعة لانتزاع خطوات من إسرائيل تجاه الفلسطينيين، لكن الواقع الفلسطيني يصعّب اتخاذ خطوات مهمة، ولكن إذا قررت إدارة بايدن المساعدة أو عدم التدخل، فهناك فرصة معقولة لتعزيز التكامل، رغم تحسن علاقات المملكة بإيران".

ولفت إلى أن "التعاون السعودي الإسرائيلي يصل إلى الحفاظ على أمن البحر الأحمر، ضمن الاتفاق على نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، والتعامل مع تهديدات العناصر الإسلامية، وتتم في الغالب عبر قنوات سرية، مما يؤكد أن التكامل الإسرائيلي السعودي، سيعزز الاندماج، وسيكون له أثر إيجابي على موقف إسرائيل في جميع المجالات، وسيبني طبقة أخرى في اندماجها بالمنطقة العربية، وفي الوقت ذاته لن يُلزم المملكة وإسرائيل والولايات المتحدة بدفع الثمن الإشكالي للتطبيع".

تتزامن هذه التقديرات الإسرائيلية مع ما شهدته السنوات الأخيرة من تراكم المؤشرات على استعداد السعوديين لدعم تصريحاتهم بالأفعال، فسمحوا برحلات جوية إسرائيلية في أجوائهم، وأعطوا الضوء الأخضر لاتفاقات التطبيع، ودعوا قادة يهود أمريكا لزيارات ودية.

كما يعتزم السعوديون السماح لممثلين إسرائيليين بالمشاركة في مؤتمر اليونسكو بالرياض، بما سيسمح التكامل للسعوديين بتدفق النفط والسلع المستوردة عبر إسرائيل، والعمل لبناء جسر بري من الإمارات عبر السعودية، للاستفادة بشكل مباشر من المعلومات والتكنولوجيا الإسرائيلية في مجالات المياه والطاقة الخضراء، ومكافحة التصحر والدفاع السيبراني والطب.

وفي السياق، نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها في واشنطن جوليان بورغر قال فيه إن المحاولات الأمريكية للتوسط في صفقة التطبيع بين السعودية وإسرائيل لا تملك الكثير من فرص النجاح، لأن مطالب السعودية "ليست بداية" و "رهان مبتذل". 

وتحدثت الصحيفة في تقريرها عن المحادثات التي أجراها مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في مدينة جدة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فيما نظر إليها على أنها خطة طموحة لتحقيق اختراق دبلوماسي في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى تسريبات المعلق في صحيفة "نيويورك تايمز" توماس فريدمان  وبناء على مقابلة مع الرئيس جو بايدن، حيث اعتقد أن وجود سوليفان في جدة يهدف لاستكشاف  فرص التوصل لتفاهم أمريكي- سعودي- إسرائيلي- فلسطيني. 

وذكر التقرير أن الصفقة تعني مقايضة كبيرة تقوم من خلالها الولايات المتحدة بتقديم ضمانات أمنية للسعودية مقابل التطبيع مع "إسرائيل"، حيث يتم من خلال الإعتراف بالاحتلال وتحقيق نوع من التحسن في المناطق الفلسطينية، وهو ما تصر عليه الولايات المتحدة، مثل وقف الاستيطان والتعهد بعدم ضم الضفة الغربية. 

 ونقلت الصحيفة عن المحلل السابق لشؤون الشرق الأوسط في "سي آي إيه" بروس ريدل قوله  إن فكرة التوصل لاتفاق متعدد الوجوه أمر بعيد المنال، لاسيما أن السعوديين لا يريدون إعادة انتخاب بايدن ويفضلون بقوة عودة دونالد ترمب، الذي لم يسألهم يوما عن حقوق الإنسان ودعم حرب اليمن كما لم يتحرك تجاه مقتل الصحفي جمال خاشقجي".

 وأضاف ريدل "هناك سؤال كبير حول السبب الذي يدفع السعوديين لتقديم منفعة لجو بايدن. ولا أرى هذا جار، وأفترض أن المحيطين ببايدن أذكياء لمعرفة هذا". 

وتابعت الصحيفة أن دفع مجلس الشيوخ للمصادقة على معاهدة أمنية مع السعودية، سيكون صعبا للغاية، إذ لا يريد الجمهوريون مساعدة بايدن على تحقيق تقدم فيما يعارض معظم الديمقراطيين تقديم التزامات للرياض في ظل سجل حقوق الإنسان السيء، كما يطمحون بمكاسب كبيرة للفلسطينيين، إلا أن حكومة بنيامين نتنياهو غير مستعدة لتقديمها. 

وقال الخبير الفلسطيني في معهد الشرق الأوسط، خالد الجندي إن المتطرفين في حكومة نتنياهو "سيطلقون النار" على مقترحات تجميد الاستيطان ونقل السيطرة على مناطق للسلطة الوطنية  "علاوة على اتخاذ خطوات جوهرية باتجاه حل الدولتين الذي لم يعد على الطاولة"، وفق الصحيفة.

وأضاف الجندي: "الملمح الأخر الذي أراه غير مريح أنه يهمش بالكامل المصالح الفلسطينية ويجرد الفلسطينيين من قرارهم"  و "هو مثل أننا عدنا للأيام الماضية التي كانت فيها إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية تقرر مصير الفلسطينيين بدون أي مشاركة منهم. وهذا وحده يستبعد التعامل معه بجدية، وبالطبع لن يحدث هذا".

ويؤكد فريدمان أن الصفقة ستشمل ضمانات دفاعية أمريكية حال تعرض السعودية للهجوم ومراقبة مشروع المفاعل النووي المدني وشراء الأسلحة الأمريكية المتقدمة، مثل ثاد.

من جانبه قال مات داس المستشار السابق للسناتور بيرني ساندرز "إن المطلب السعودي الأول لا يمثل بداية والثاني والثالث هي أفكار  سيئة"، مشيرا إلى أن بايدن يوازن في رهان تاريخي خاسر.

بدورها رجحت المديرة السابقة للخليج في مجلس الأمن القومي خلال فترة ترامب كريستين فونتروز، "رفض السلطة الفلسطينية الاعتراف باتفاقية سلام سعودية- إسرائيلية، كما سترفض الحكومة الإسرائيلية التعهد بعدم ضم الضفة أبدا، فضلا عن رفض الكونغرس المصادقة على معاهدة دفاعية مع السعودية بعدم تحويل المفاعل النووي أبدا لأغراض العسكرية طالما قررت إيران عمل هذا". 

وختمت الصحيفة بحديث المحلل السابق لشؤون الشرق الأوسط في "سي آي إيه" بروس ريدل الذي قال، إن هناك عددا من المكاسب الدبلوماسية الضئيلة الناجمة عن التحاور مع القيادة السعودية، مثل تخفيف وتيرة النزاع في اليمن والمساعدة السعودية للأراضي المحتلة لمنع اندلاع انتفاضة ثالثة ضد التوسع الاستيطاني والإجراءات الأخرى التي تقوم بها حكومة نتنياهو المتطرفة.

وأضاف أن محادثات سوليفان في جدة "تطرقت للتقدم الواضح والاستفادة من فوائد الهدنة في اليمن والتي استمرت لأكثر من 16 شهرا ورحب بجهود الأمم المتحدة لإنهاء الحرب".

عربي21