خبر : بيبي وبراك قررا / بقلم: الوف بن / هآرتس 9/12/2009

الأربعاء 09 ديسمبر 2009 11:38 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بيبي وبراك قررا / بقلم: الوف بن / هآرتس  9/12/2009



 ثمة تشابه كبير بين قرار بنيامين نتنياهو على تجميد البناء في المستوطنات، وقرار براك اوباما على تصعيد الحرب في افغانستان فكلاهما ثار على معسكره السياسي: نتنياهو على اليمين، واوباما على اليسار. وكلاهما تنكر للعقيدة: فنتنياهو تخلى من "حق اليهود في ان يسكنوا كل مكان في ارض اسرائيل"، وتخلى اوباما من حل النزاعات بطرق سلمية. ويعلم كلاهما ان قراراته لن تحرز شيئا: فتجميد المستوطنات لن يأتي بالسلام، والمدد في افغانستان لن يحرز النصر. ووعد كلاهما سلفا بأن تكون خطواته لمرة واحدة: فبعد عشرة اشهر سيجدد البناء في المستوطنات، وبعد سنة ونصف سيعاد الجنود الامريكيون من افغانستان. ان المقارنة بين التفسيرات التي قدرها نتنياهو واوباما لقراراتهما المختلف فيها، تثير الارتياب في انها استعانت بكاتب الخطب نفسه. فقد علل رئيس الحكومة التجميد بـ "اعتبارات قومية واسعة". وسوغ اوباما امداد القوات في افغانستان بـ "مصلحة قومية حيوية". وكانت تلك بالنسبة لرئيس الحكومة "خطوة غير سهلة، انها خطوة مؤلمة". والرئيس "لم يتخذ القرار بسهولة".  قال اوباما لنتنياهو في لقائهما في القدس زمن المعركة الانتخابية: ينسبون الينا كلينا شحنة عقائدية ثقيلة لكن الحقيقة اننا براغماتيان. وكان على حق. فمع جميع اختلافات الرأي والتوتر المعلن بينهما يتلاءم نتنياهو واوباما في اسلوب قيادتهما. فكلاهما خطيب ممتاز يصعب عليه اتخاذ القرار. فهما يفضلان الانتظار واجراء نقاش اخر ومشاورة اخرى وجلسة اخرى الى ان يحرز تأييدا. ان الموافقة الداخلية على القرارات تهمهما اكثر من صورة زعيم حازم يحسم الامر سريعا. انهما يعملان بالاقناع لا بالارغام وتوجيه الاوامر من اعلى. جمع نتنياهو "حلقة السبعة" لاكثر من عشر جلسات، الى ان اتخذ التجميد هنالك بموافقة عامة. ودعى اوباما الى عشر مباحثات في موضوع افغانستان الى ان استقام جميع مستشاريه متفقين على خطة مشتركة. على حسب ما ورد في صحيفة "نيويورك تايمز"، كان موشيه يعلون بالنسبة لاوباما هو نائب الرئيس جو بايدن الذي لم يتحمس لتعزيز القوات واكثر من عرض الاسئلة الصعبة وفي النهاية جعلوه ينحني ايضا. ان الديناميكية الجماعية للجلسات الطويلة والانتماء الى دائرة ضيقة من الشركاء في السر، يفعلان فعلهما ايضا بأناس عقائديين مثل بايدن وبني بيغن. والمثير للاهتمام انه كان عند نتنياهو قدر اقل من التسريبات مما كان عند اوباما الذي استشاط غضبا على النشر عن مباحثاته المغلقة. يستعمل مصطلح "المصلحة القومية" في معجم نتنياهو واوباما تسويغا لقرارات اتخذت بخلاف اعتقاد الزعيم الداخلي. فقد خضع نتنياهو للضغط الامريكي خوف عزلة دولية. وخضع اوباما لضغوط جيشه. خوف ان يبدو زعيما لينا في علاقته بارهابي القاعدة وطالبان. وكلاهما لين المطالب الاصلية التي عرضت عليه وزاد عليها مواد خروج. ومثل سلفيهما – رابين في اتفاقات اوسلو، وشارون في الانفصال وجون كيندي وليندون جونسون في فيتنام. يغطي نتنياهو واوباما ايضا بعد وقوع الامر على ترددهما بقيام صارم ازاء خصومهما لئلا يعرضا على انهما خرقتان. ماذا يمكن ان نتعلم من هذا؟ اولا ان اوباما ونتنياهو يفهمان جيدا بعضهما بعضا. فعندما ينظر الرئيس الامريكي في عيني رئيس الحكومة الاسرائيلي وبالعكس، يعلم كل واحد منهما ما الذي يجري على الاخر. وثانيا يقدران ويجلان القوة اكثر من العقائد والقيم. وثالثا ان قوانين السياسة الاساسية تعمل على الزعماء الذين انتخبوا بوعد "التغيير" ايضا. وهنا امامكم اساس لتقويم سياسة نتنياهو واوباما بعد ذلك. لكن السؤال الكبير ما يزال بلا جواب: ماذا سيفعل نتنياهو حينما يأتي لقرار أيخرج لمحاربة ايران. هل سيصد عن عملية ويبين ان "المصلحة القومية" توجب عليه ان يلبث ساكنا ام يتصرف مثل اوباما – الذي كان اسير تصريحاته المؤيدة للحرب بين "الخيرة" في افغانستان – ويخرج في مغامرة عسكرية لتحقيق وعده بـ "منع كارثة ثانية". ان الزعيم التوأم من الغرفة البيضوية يستطيع ان يكون مثالا له يحتذى في الاتجاهين.