خبر : التجميد في المناطق: خيار جدي وسوي العقل / بقلم: ايزي ليبلر / اسرائيل اليوم7/12/2009

الإثنين 07 ديسمبر 2009 12:00 م / بتوقيت القدس +2GMT
التجميد في المناطق: خيار جدي وسوي العقل / بقلم: ايزي ليبلر / اسرائيل اليوم7/12/2009



 الكثيرون منا خاب أملهم عندما اقر رئيس الوزراء قيودا متشددة على الكتل الاستيطانية الاساس – الكتل التي حتى الادارة الامريكية السابقة اعترفت بانها ستبقى في كل الاحوال في الاراضي الاسرائيلية. والامر مثير أكثر للغضب كون الفلسطينيين، من جهتهم، رفضوا ابداء أي بادرة متبادلة مشابهة، وعززوا بذلك الفهم بان التنازلات احادية الجانب لا تلطف من حدة المتطرفين بل تعزز مواقفهم بالذات.  ولكن قبل ان نتهم نتنياهو بفقدان الشجاعة للوقوف في وجه ضغط الادارة الامريكية او بانعدام الاستقامة يجب أن نفحص بشكل واع الامكانيات التي كان يقف امامها. فالسياسة في نهاية المطاف هي فن المتعذر. في قراره كان نتنياهو ملتزما بالتعاطي مع عنصرين اساسين. اولا، نحن متعلقون بالولايات المتحدة لغرض الحفاظ على تفوقنا العسكري والتكنولوجي، وفي غيابه سنقف على شفا الهاوية. اضافة الى ذلك، فانه دون التأييد الجارف للولايات المتحدة واستخدام حق النقد الفيتو في الامم المتحدة، فسيكون الاوروبيون احرارا في اقرار اقامة دولة فلسطينية سرعان ما ستقع في يد حماس. بل بوسع خصومنا ان يفرضوا علينا مقاطعة او عقوبات اخرى. ثانيا، الولايات المتحدة هي اليوم احدى الدول القليلة الاخيرة في العالم التي لا يزال الرأي العام فيها مؤيدا لاسرائيل بشكل واضح. رغم نفي نتنياهو، من الصعب الدخول في جدال مع حقيقة أن الادارة "الليبرالية" لاوباما هي بشكل واضح أقل ودا لاسرائيل بالقياس الى الادارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء. اوباما احاط نفسه بمستشارين، بعضهم يهود، مواقفهم تجاه اسرائيل مقلقة. الادارة تصرفت حتى الان بانعدام حساسية تجاه قسم من مصادر القلق الاكثر عمقا لدينا، واظهرت تصلبا اكبر بكثير تجاه اسرائيل منه تجاه الفلسطينيين. الادارة ابعدت نفسها علنا عن اسرائيل بل وتصرفت بشكل غير مناسب تجاه رئيس الوزراء. وتبينت هذه السياسة كفاشلة وادت فقط الى تشديد الرفض الفلسطيني لانهم اعتقدوا ان الولايات المتحدة ستخضع اسرائيل دون أن تطالب باي تبادلية من جانبهم. ولهذا فليست صدفة ان التأييد لاوباما في اسرائيل متدنٍ. الاسرائيليون ببساطة لا يثقون به.  هذه المعطيات لا يفترض بها أن تدفع الحكومة الى الاستسلام امام كل املاء، ولكن على القيادة الاسرائيلية أن تتأكد من أننا اذا وصلنا الى وضع يتعين فيه علينا أن نعارض طلب امريكي ما فيجب لهذا ان يتم في المواضيع التي يبدي فيها الكونغرس والجمهور الامريكي ميلا لتأييدنا. لشدة الاسف، اصبحت مسألة المستوطنات معقدة ومشوهة جدا في نظر الجمهور لدرجة ان حتى اليهود الامريكيين مشوشون ولا ينجحون في التمييز بين البؤر الاستيطانية، المستوطنات المنعزلة والكتل الاستيطانية الاساس.  في هذه الاجواء، الى جانب فحص الاثار بعيدة المدى للازمة مع الامريكيين كان نتنياهو ملزما بان يأخذ بالحسبان ايضا التهديد النووي الايراني والنتائج السلبية لتقرير غولدستون.  وفي صالحه يقال بانه مع انه كان يتعين عليه ان يسير على حبل دقيق، فان اداءه كسياسي كان بلا شائبة. فقد عارض المطالب الكاسحة الاولية التي تقدمت بها الادارة، وبالتوازي لاحظ الخطر في الانجرار الى مواجهة في موضوع المستوطنات والذي – عن حق أم غير حق – اصبح عقب أخيل عندنا في الجمهور الامريكي. يجدر بالذكر بانه في الاجمال النهائي للتجميد، الامكانية في أن تدخل القدس الى تصنيف المستوطنات ردت بتصميم وتقرر بان المنازل التي سبق أن بدأ بناؤها ستواصل البناء وستحفظ الاحتياجات الجماهيرية مثل المستشفيات، المدارس، الكنس وما شابه. لا حاجة لان نرى في قرار نتنياهو قرارا يقف بحد ذاته. هذه خطوة اولى في عملية مركبة للغاية من المفاوضات. الكرة الان توجد في الملعب الفلسطيني. اذا ما صحوا وعادوا الى طاولة المفاوضات فانهم بالتأكيد، على عادتهم، سيطرحون مطالب مثل حق العودة، تغيير مكانة القدس وربما ايضا ادراج حماس. يحتمل جدا أن يردوا ايضا الشروط المنطقية جدا التي عرضت في خطاب بار ايلان لنتنياهو – اسرائيل بحاجة الى حدود قابلة للدفاع والدولة الفلسطينية ستكون مجردة. ومعقول أن يتجاهلوا، على عادتهم، مطلب بذل جهد حقيقي لتفكيك البنك التحتية للارهاب ووقف التحريض اللا سامي.  في هذا الوضع، من المأزق، اذا حاولت الادارة الضغط علينا للتنازل في هذه المواضيع لن يكون امامنا مفر غير الاعتراض وكمخرج اخير الحصول على تأييد الكونغرس والجمهور الامريكي. غير اننا في حينه سنتمكن من اثارة عطف جماهيري بسهولة افضل مما بالنسبة للمستوطنات. كان يمكن لنا أن نتوقع من رجال "يشع" (المستوطنين)، ومحافل اخرى ان ينتقدوا نتنياهو بشدة. ومع ذلك فان عليهم ان يصمدوا امام اغراء التشهير برئيس الوزراء او خلق هستيريا في اوساط من لا يفهمون تعقيدات الامور.  رغم المرارة لمفهومة، على معارضي التجميد ان يتذكروا بان قرار نتنياهو ليس غير مسبوق. مناحيم بيغن هو الاخر قرر تجميدا لثلاثة اشهر للبناء في المستوطنات عندما بدأت المفاوضات مع الرئيس السادات. عليهم ايضا أن يسألوا أنفسهم لماذا اناس مبدئيين من المعسكر الوطني، مثل موشيه يعلون وبيني بيغن، ايدوا نتنياهو، وعليهم أن يتذكروا كيف هز اسلافهم في الماضي استقرار حكومة شمير وحكومة نتنياهو الاولى الامر الذي ادى الى نتائج محملة بالمصيبة للدولة باسرها.