موقف نتنياهو من اتفاق "وشيك" بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي

الثلاثاء 13 يونيو 2023 11:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
موقف نتنياهو من اتفاق "وشيك" بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي



القدس المحتلة/سما/

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إنه يقدّر أن تتوصّل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع طهران، يتضمّن تسوية بشأن عشرات المليارات من الدولارات التي جُُمِّدت بفعل العقوبات التي فُرضت عليها، وإطلاق سراح أسرى من الجانبين، على أن تمتنع إيران من تخصيب اليورانيوم حتى مستوى 90%.

وجاءت تصريحات نتنياهو، خلال جزء مغلق من اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، مساء الثلاثاء. وفي حين ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني ("واينت")، أن تقديرات نتنياهو تشير إلى امتناع إيران من تخصيب اليورانيوم حتى مستوى 90%، قال موقع "واللا" إن تقديرات رئيس الحكومة تشير إلى عدم تجاوز إيران، مستوى 60%.

وذكر نتنياهو أن ما يتمّ التفاوض بشأنه بين طهران وواشنطن، من خلال وساطة عمانية؛ لا يمكن تعريفه على أنه "اتفاق"، بل "تفاهمات"، بحسب "واللا".


وقال نتنياهو إنه إذا تم التوصل إلى "التفاهمات" بين الولايات المتحدة وإيران، فإنهما سيحافظان على الوضع الراهن في ما يتعلّق بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الدولية المفروضة على طهران.


وقدّر أن التوصل إلى مثل هذه "التفاهمات" بين الطرفين أمر ممكن بالتأكيد، غير أنه كرّر عدم التزام إسرائيل بها، إن تمّت.

ومساء الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، موافقتها "على السماح لإيران بالوصول إلى أموال تابعة لها مودعة في حسابات بالعراق، لإجراء معاملات إنسانية، وغير خاضعة للعقوبات".

وقال نتنياهو في الجزء الأول من الاجتماع، إن "أي اتفاق مع إيران، لن يُلزم إسرائيل"، وإن "إسرائيل ستبذل كل ما بوسعها من أجل الدفاع عن نفسها".


وأضاف نتنياهو أن "معارضتنا للعودة إلى الاتفاق (النووي) الأصلي ما زالت كما هي، ونقول موقفنا بصورة واضحة ومعلنة".

وادعى أنه "نبذل جهودا من أجل توسيع دائرة السلام، وهذا يضع أمامنا تحديات كثيرة، ولكنه يسمح بفرص. وأكثر من 90% من مشاكلنا الأمنية سببها إيران وأذرعها".

واعتبر نتنياهو، الذي يوجه كلامه إلى الإدارة الأميركية، أنه "أعتقد أن معارضتنا للعودة إلى الاتفاق الأصلي مع إيران تؤثر، لكن لا يزال هناك تناقض وجهات نظر، ونحن لا نخفيه حتى لو كان في أمور صغيرة".
وبحسب نتنياهو، فإن "علاقات إسرائيل الخارجية والوضع الأمني، هي نتيجة مباشرة لقوة إسرائيل. والسياسة المتواصلة للحكومة برئاستي هي العناية بهذه القوة التكنولوجية، العسكرية، بواسطة ميزانيات مصدرها السياسة الاقتصادية. والدمج بين كلاهما هو تطوير قوة سياسية مع تحالفات إقليمية ودول كثرة أخرى في العالم، وبضمنها دول عظمى".

وقلّل نتنياهو من حقيقة أنه لم تتم دعوته بعد إلى البيت الأبيض، مشيرا إلى أنه، لا بديلَ للولايات المتحدة، ومؤكدا أن التقارب معها مستمر؛ علما بأن الرئيس الأميركيّ، جو بايدن، قد دعا، الثلاثاء، نظيره الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، إلى زيارة البيت البيض.

وأضاف أنه على اتصال بالبيت الأبيض، وقال: "نتحدث مع (وزير الخارجية الأميركي) أنتوني بلينكين، ونلتقي مع (وزير الدفاع) لويد أوستن، و( مستشار الأمن القومي الأميركي)، جيك سوليفان".

وتطرّق نتنياهو إلى الأوضاع في السلطة الفلسطينية، قائلا: "لا نريدها أن تنهار". وأضاف أنه يجب الحفاظ على الاستقرار، إزاء قطاع غزة المحاصر، وتحدّث مجددا، عمّا يعدّه "ردعا" قد تحقق خلال العدوان الأخير.

كما قال نتنياهو، إنه يبدو أن "حزب الله" اللبناني، غير معنيّ بالقتال، لكنه أوضح أنه "يجب الحفاظ على الردع، في أي حال".

غانتس: نحن أقرب من أي وقت مضى إلى الحاجة للعمل ضدّ إيران

وفي سياق ذي صلة، قال رئيس حزب "المعسكر الوطني"، بيني غانتس، خلال مشاركته في المؤتمر السنوي للجنة اليهودية الأميركية (AJC)، الثلاثاء، إن إسرائيل أقرب من أي وقت مضى إلى الحاجة للعمل ضد إيران.

وقال إن "الحرب ضد إيران حرب من أجل النظام العالميّ بأسره، ومن أجل الاستقرار في الشرق الأوسط" على حدّ زعمه.

وشدّد على أنه، "إذا عملت إيران تحت مظلّة نووية، فسوف يندلع سباق تسلّح في الشرق الأوسط، وسيزداد نفوذ إيران السلبيّ حول العالم"، مضيفا: "لذلك، فإن مهمة العالم والولايات المتحدة؛ هي أولا، وقبل كل شيء، منع إيران من التقدّم إلى الطاقة النووية".

وذكر أن إسرائيل "لن تكون قادرة على التسليم باختراق إيرانيّ نووي، ولن تكون هناك خلافات في هذه المسألة بين الائتلاف والمعارضة" في إسرائيل.

وشدد على أنه "إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراء مسؤول وضروري وحازم ضد إيران، فإنني أعتزم منحه دعمًا من المعارضة أيضًا". وأضاف: "نحن أقرب إلى الحاجة للعمل مما كنا عليه في أي وقت مضى"، بشأن ذلك.

بحث ملف طهران النووي في لقاء إيراني -أوروبي عُقد في أبو ظبي

وفي سياق ذي صلة، بحث مسؤول إيراني رفيع المستوى، الإثنين في أبو ظبي، مع ممثلين عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا في ملفات إستراتيجية، بينها البرنامج النووي الإيراني، وفق ما أفادت الثلاثاء، مصادر دبلوماسية، وكالة "فرانس برس" للأنباء.

وفي تغريدة نشرها، الثلاثاء، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، علي باقري، أنه "التقى نظراءه" الأوروبيين الثلاثة، من أجل "البحث في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك"، وذلك في إطار التواصل مع مجموعة الدول الأوروبية، الثلاث المشاركة في الاتفاق الدولي المبرم في العام 2015 مع إيران حول برنامجها النووي، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية، أن اللقاء الذي عقد في العاصمة الإماراتية، "تطرّق إلى مروحة واسعة من المواضيع بينها البرنامج النووي الإيراني".

كذلك أكد مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية، كريستيان تورنر في تغريدة حصول اللقاء.

وسبق أن التقى الأطراف الأربعة في الإطار نفسه في أوسلو في آذار/ مارس.
ويأتي اللقاء الأخير في إطار إحياء محادثات متمحورة حول الملف النووي بين الغربيين والإيرانيين.

والإثنين، أكدت طهران الانخراط في محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة عُمانية.

وفي الأيام الأخيرة، نفى الإيرانيون والأميركيون صحة تقارير إعلامية أشارت إلى قرب توصّل البلدين إلى اتفاق موقت يحل محل الاتفاق الدولي الذي أُبرم في العام 2015، وانسحبت منه الولايات المتحدة خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترامب في العام 2018.

وتسعى طهران إلى رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها منذ العام 2018، وأثرت بشدة على اقتصادها.

والسبت خلال محادثة هاتفية، أعرب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لنظيره الإيراني، إبراهيم رئيسي، عن "قلقه إزاء المسار الحالي للبرنامج النووي الإيراني"، وفق الرئاسة الفرنسية.

ودعا ماكرون طهران إلى "اتخاذ تدابير ملموسة ويمكن التحقق منها لاحتواء التصعيد".

والأحد دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي الحكومة إلى مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشددا في الوقت نفسه على "وجوب عدم المسّ بالبنية التحتية للصناعة النووية الإيرانية".

وتحسّنت العلاقات بين الأوروبيين والإيرانيين في الأسابيع الأخيرة، بعد إفراج السلطات الإيرانية عن ستة سجناء أوروبيين، واستعادة طهران دبلوماسيا إيرانيا ،مدانا بالإرهاب، كان مسجونا في بلجيكا.