خبر : عاصمة مؤجلة/بقلم: يوسي ميلمان/هآرتس 6/12/2009

الأحد 06 ديسمبر 2009 12:17 م / بتوقيت القدس +2GMT
عاصمة مؤجلة/بقلم: يوسي ميلمان/هآرتس 6/12/2009



 يوجد نحو 200 دولة في العالم ولكن يخيل أن اثنتين فقط توليان قدسية لعاصمتيهما – اسرائيل وفلسطين (لا تزال دولة غير معترف بها، ولكن في الطريق الى هناك). ربما ثلاثة، اذا احتسبنا الفاتيكان كدولة. معظم الدول اختارت عواصمها لاعتبارات التقاليد، التاريخ، الثقافة، الجغرافيا، السياسة والراحة. العواصم تشكل مكان اقامة الحكومة، البرلمان، المحكمة العليا، مؤسسات الادارة العامة. بعض من العواصم هي ايضا المدن الاولى او المركز الاقتصادي والثقافي الاهم للدولة. هناك دول نقلت عواصمها (المانيا من بون الى برلين، تركيا من اسطنبول الى انقرة)، او بنت مدنا جديدة كعواصم (البرازيل وكازخستان). في معظم العواصم توجد رموز دينية: كثدرائيات، مساجد، هياكل ولكن ليس بسببها اختيرت كعواصم. وحتى السعودية لم تختر مكة او المدينة المقدستين عاصمة لها، بل الريضا. الاستنتاج: المفاهيم التي تعزى للمدينة المقدسة، اخرجت في معظم دول العالم من المعادلة السياسية التي تقود وتصمم الحياة اليومية.  لعله مرغوب فيه أن يعطوا في اسرائيل وفي فلسطين الرأي في مثل هذه الامكانية. لقد شكلت القدس دوما عائقا امام التسوية. الان، عندما انبلج شعاع دقيق من الامل في التسوية، تصبح القدس، بقوة اكبر، مشكلة. الفلسطينيون مستعدون لان يعترف بالقدس كعاصمة اسرائيل شريطة أن تكون ايضا عاصمتهم. اسرائيل ترفض الاعتراف بحقهم هذا. الزعماء في الطرفين، وليس فقط رجال الدين بل بالذات السياسيين العلمانيين يرون في القدس ليس فقط "عاصمتهم الخالدة" بل يولون قدسية لحجارتها، لبيوتها ورموزها. من الصعب أن نفهم كيف يمكن لشعبين في العصر الحديث ان يكونا مستعدين لان يقتلا من أجل رموز دينية كالحجارة ودور الصلاة، ناهيك عن أن هذه "القدسية" تمنع كل فرصة من تحقيق التسوية.  اذا لم ينجح الاسرائيليون والفلسطينيون، كما هو متوقع، للوصول الى تفاهم حول القدس فلعله من الافضل ان يتفقوا مسبقا على الخطوة التالية: ان تعلن اسرائيل بان مؤقتا على الاقل ستنقل عاصمتها الى مدينة اخرى. ولا الزاميا أن يكون هذا النقل عمليا، وهو الذي ينطوي على تبذير مالي بل مجرد بادرة طيبة رمزية. مثلا، استقبال رؤساء الدول، وجلسات الحكومة والكنيست، تعقد في مدينة اخرى. وبالمقابل، يوافق الفلسطينيون على عدم الاعلان عن القدس كعاصمة لهم ويكتفون برام الله، بنابلس او باي مكان آخر. التأجيل يستمر الى أن تشفى الجراح وتنطفىء المشاعر الشديدة التي مجرد ذكر اسم القدس يشددها.  هل بذلك تكون تخلت اسرائيل عن الصلة بين اليهود والقدس؟ بالتأكيد لا. الصلة الدينية، التاريخية والمشاعر ستستمر، مثلما لم تطمسها الفا عام من المنفى. وهل بذلك يتخلى الطرفان عن حقهما التاريخيين في سيادتهما على المدينة؟ بالطبع لا. الفكرة ليست بعيدة الاثر وتآمرية كما تبدو سطحيا. في الماضي طرحت افكار لتدويل القدس او على الاقل "الحوض المقدس". التأجيل الرمزي سيحيد النزاع الدموي عن أساسه الديني. ولمن يقلق – ستتبقى كل أسباب النزاع: الاقليمية، الاقتصادية، السياسية، الامنية والثقافية.  42 سنة من الحكم الاسرائيلي في المدينة الموحدة لم تحسن لها. فقد أصبحت احدى المدن الفقيرة القذرة والضعيفة في اسرائيل، مدينة يهجرها العلمانيون والشباب وحتى لو لم تدفع المهلة الزمنية المقترحة السلام الى الامام، فانها كفيلة بان تجلب الخير للمدينة المنطفئة. وعندما تعود القدس لتكون عاصمة اسرائيل فانها ستكون ايضا مدينة جديرة بهذه المكانة، مدينة من الخير العيش فيها.