لم تبذل قط في تاريخ الجنس البشري جهود كبيرة الى هذا الحد في بناء أمة كما تبذل في صوغ امة فلسطينية. فالولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي وأمم كثيرة أخرى تحول للفلسطينيين موارد عظيمة. ويدرب جنرال امريكي هو كيث دايتون قوات شرطتهم. وبرغم ذلك يبدو ان الطريق طويلة امامهم. لا توجد قيادة فلسطينية موحدة. فحماس تسيطر على قطاع غزة، وبرغم ان السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس يبدو انها القيادة المعروفة في يهودا والسامرة فان سيطرتها على هذه المنطقة بعيدة من ان تكون تامة. مر وقت غير طويل نسبيا منذ أعلن الفلسطينيون بأنهم كيان قومي اعترفت به الجماعة الدولية. دعا قرار الامم المتحدة في 1947 الى تقسيم ارض اسرائيل بين دولة يهودية ودولة عربية (غير فلسطينية). ان ضم يهودا والسامرة الى الاردن في 1949، ومنح السكان العرب الذين سكنوا هنالك جنسية اردنية لم يلق معارضة اي جهة. مع اقامة منظمة التحرير الفلسطينية في 1964 فقط، بقيادة ياسر عرفات، أثيرت المطالبة بفلسطين باسم الشعب الفلسطيني. لكن منظمة التحرير الفلسطينية لم تكن مدة سنين طويلة سوى منظمة ارهابية. بعد ان اعلن عرفات في آيار 1989 انه لم يعد للميثاق الفلسطيني – الذي لم يعترف بحق دولة اسرائيل في الوجود – فعل، ووقعت اتفاقات اوسلو في 1993 والتي ضمنت اعادة بناء مكانة عرفات ومنظمته الارهابية؛ آنذاك فقط حظيت منظمة التحرير الفلسطينية باعتراف عام بأنها ممثلة الشعب الفلسطيني، وحصل الفلسطينيون على مكانة بين أمم العالم. لم ينقض زمن طويل حتى عاد عرفات الى طريق الارهاب. اصبحت اتفاقات اوسلو ترابا ورمادا. بعد موت عرفات فقط وانتخاب محمود عباس، الذي اعلن بان الفلسطينيين يجب ان يتخلوا من سلاح الارهاب، اغرق الفلسطينيون بمساعدة من الخارج في جهد لمساعدتهم في طريقهم لاقامة دولة. تم الاخذ بشعار "حل الدولتين" في انحاء العالم وفي ضمن ذلك كثيرون في اسرائيل. بل انه وجد من بدأوا يزعمون ان العقبة الوحيدة في طريق اقامة دولة فلسطينية واحراز سلام بينها وبين اسرائيل هي المستوطنات الاسرائيلية في يهودا والسامرة. بيد انه في الايام التي يزور فيها عباس فنزويلا للحصول على تأييد من هوغو تشفاز، وفي حين تعلن حكومة اسرائيل تجميد البناء في المستوطنات مدة عشرة اشهر – يبدو امكان اقامة دولة فلسطينية ابعد مما كان قط. الى الان لا يوجد اكثر من دولة فلسطينية وهمية، بناء من الورق. كل من يعتقد ان تجميد المستوطنات سيكون أساسا للمبنى الورقي هذا سيتبين له في غضون زمن قصير انه كان مخطئا. فلا علاقة بين هذين الامرين. ان التنفس الصناعي والعلاج الطارىء اللذين يقدمهما الرئيس اوباما لن يستطيعا احياء هذا المريض. ان الدولة الفلسطينية في هذا الوقت ليست اكثر من حلم غير ممكن. يوجد في الواقع اليوم ثلاثة كيانات فلسطينية – المملكة الاردنية، وجيب غزة الذي تسيطر عليه حماس، ومنطقة يهودا والسامرة التي لا يسيطر عليها عباس برغم ان مكاتبه موجودة هناك. لا يوجد اي قانون طبيعي يحظر وجود ثلاث دول فلسطينية في زمن ما في المستقبل، لكن الامر يبدو غير معقول. لن يغير تجميد البناء في المستوطنات في يهودا والسامرة في الاشهر العشرة المقبلة ذلك. لماذا استقر رأي حكومة نتنياهو اذن على تجميد البناء في المستوطنات، بتفضل لا فائدة منه؟ التفسير السائد هو ان الحكومة ارادت ان ترضي الرئيس اوباما. برغم ان العلاقات الشخصية بين زعيمي الدولتين ليست بغير أهمية في العلاقات الدولية فانها لا تقوم في رأس سلم الاوليات، عندما يكون الكلام على السياسة الخارجية للدولتين. لا تقوم العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة على مشايعة شخصية، بل على قيم ومصالح استراتيجية مشتركة. اختلافات الرأي بين الامم الصديقة لا تحل بمحاولة ارضاء احد زعمائها، ولا تحل بيقين بأن يعطي طرف اوامر للطرف الاخر. ان اسرائيل دولة صغيرة لكنها مستقلة. لا يجب على نتنياهو ان يصرح كما فعل مناحيم بيغن عن اننا لسنا جمهورية موز لكن يجب عليه ان يبين ذلك. لهذا البيان اهمية كبيرة للاستمرار العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل.