خبر : الفرصة الاخيرة/بقلم: آلون ليئال/هآرتس 30/11/2009

الإثنين 30 نوفمبر 2009 01:17 م / بتوقيت القدس +2GMT
الفرصة الاخيرة/بقلم: آلون ليئال/هآرتس 30/11/2009



 مهم جدا ان يعود جلعاد شليت الى الديار سليما معافى. الاغلبية المتبلورة في الرأي العام في صالح اعادته، حتى في ثمن عال جدا، هو دليل على مناعة وقوة المجتمع الاسرائيلي. مع ذلك، اهم من مجرد عودته – سيضاف الى صفقة تبادل الاسرى والسجناء بعد سياسي يربطها باستئناف المسيرة السلمية. استبدال جلعاد بمئات السجناء الفلسطينيين لا يجوز ان يبقى خطوة ذات طابع مخابراتي – فني، يركز على سجل السجناء وعلى النقاش الجماهيري الاليم داخل المجتمع الاسرائيلي. اذا كانت الصفقة ستنتهي هكذا، فان من شأنها ان تغير ميزان القوى الفلسطيني الداخلي بشكل يثقل اكثر فاكثر على استئناف المحادثات في المستقبل. لصفقة شليت يجب ان تكون زاوية سياسية، تسمح بتحطيم الجمود في المفاوضات السلمية. حتى لو كان مطلوبا المزيد من الوقت، فان على صفقة التبادل ان تنطوي على استئناف المحادثات السلمية. وبالتوازي مع الفريق برئاسة حجاي هداس ثمة مجال لان يعين في هذه الايام مبعوث سياسي كبير، يعالج ربط الصفقة بالمسيرة السياسية.  لا يدور الحديث عن مهمة متعذرة. يوجد الكثير من السوابق الدولية التي ربطت بين تحرير السجناء وتحريك مسيرات سلمية. تحرير نيلسون منديلا في شباط 1990 اشر الى بداية المحادثات العالمية بين الحكم الابيض في جنوب افريقيا وبين "المؤتمر الوطني الافريكاني"، والتي انتهت باقامة جنوب افريقيا الديمقراطية. في ايرلندا ايضا ارتبطت صفقة تحرير السجناء بالموضوع السياسي، وبلفاست هي اليوم مدينة سلام. لا ينبغي للمرء ان يكون عبقريا سياسيا كي يفهم بأن الخيط الذي يربط بين صفقة تبادل "فنية" وبين مسيرة سياسية هو السجين مروان البرغوثي. اذا لم يحرر البرغوثي في الصفقة فلن تكون لها زاوية سياسية. اما بالمقابل اذا ما حرر البرغوثي، فان صفقة التبادل يمكنها ان تصبح خطوة ذات طاقة سياسية كامنة واضحة.  الى جانب استكمال قوائم المحررين يجب الاتفاق مع القيادة الفلسطينية بأسرها على شروط استئناف المحادثات السياسية. يجب البحث منذ الان ايضا في مكان البرغوثي نفسه في المسيرة التي ستبدأ بعد استكمال الصفقة. اذا لم يجر هذا فاننا سنفوت فرصة سياسية نادرة لعلها الفرصة الاخيرة للسلام الاسرائيلي الفلسطيني، على الاقل في هذا الجيل. في مجرد حقيقة ان دولة اسرائيل قررت جمع السجناء السياسيين الكبار في ذات السجن – فقد اتاحت لهم ايضا الفرصة لان يبلوروا هرمية سياسية وان يربطوا بين سجناء فتح وحماس بشكل لم يكن ممكنا خارج اسوار السجن. البرغوثي يعتبر في هذه اللحظة الخلية الوحيدة التي تربط بين حماس وفتح. هذه الحقيقة ستتعزز جدا اذا ما حرر بفضل نشاط حماس. تحريره سيخلق بالتالي، رأس حربة فلسطينية جديدة تسمح في ادخال فتح وحماس في محادثات السلام بشكل يتفق عليه مسبقا قبل التحرير. وانا على علم بأن ربط الصفقة بخطوة سياسية من شأنه ان يخلق عراقيل. ومع ذلك، اذا ما خرج شليت الى الحرية فيما نبقى نحن جميعا سجناء مؤبدين في النزاع الاسرائيلي – العربي، فان اجرنا يضيع هباء. ظاهرة جلعاد شليت، بالاستعداد الجماهيري والسياسي المذهل لدفع ثمن غير مسبوق، يمكنها ان تصبح رافعة سياسية تمنح الصفقة بعدا تاريخيا. مهم جدا ان يعطي السخاء الاسرائيلي وحالة النشوة الفلسطينية التي ستنشأ في اعقابه، المنطقة بأسرها ثمرة تخرج عن مجرد عودة جلعاد الى الديار.