“التايمز”: إسرائيل قد تضطر للتعايش مع إيران نووية

الثلاثاء 11 أبريل 2023 07:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
“التايمز”: إسرائيل قد تضطر للتعايش مع إيران نووية



وكالات/سما/

قال المعلق في صحيفة “التايمز” مايك هيستنغ إن إسرائيل قد تضطر للتعايش مع إيران نووية.

وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محاصر، ويبحث عن مبادرات لاستعادة سلطته، على الأقل أمام قاعدته السياسية، ومن أهمها ضربة جوية ضد إيران.

وإذا كان هناك موضوع يوحّد الدولة المقسمة هو اعتقادها أن إيران نووية تمثل تهديداً لا يحتمل. لكن هجوماً جوياً على المنشآت النووية الإيرانية سيعجّل بأزمة إقليمية، إن لم تكن دولية.

 فريليتش: لدى إيران المعرفة المطلوبة لإعادة بناء البرنامج، حتى بعد هجوم ناجح وبالكامل. ولم يعد الحل العسكري خياراً بعد تدمير البرنامج، بل هو لشراء الوقت.

مع أن نتنياهو أظهرَ أنه يضع نجاته السياسية فوق أي مصلحة. ومن هنا “يعتقد صديق إسرائيلي أن الهجوم معقول تماماً”.

 ومهما يكن، فإن هجوماً كهذا لن يحقق النتيجة الحاسمة، لأن إيران وصلت إلى عتبة الدول النووية، وما لا يعرف يقيناً ما هي النقطة المتوقعة، التي سيقرر فيها آيات الله تسليح أنفسهم بالسلاح النووي وتحويل اليورانيوم المخصب إلى رؤوس نووية.

قبل فترة، كتب نائب مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي السابق تشاك فريليتش: “لدى إيران المعرفة المطلوبة لإعادة بناء البرنامج، حتى بعد هجوم ناجح وبالكامل. ولم يعد الحل العسكري خياراً بعد تدمير البرنامج، بل هو لشراء الوقت”.

 وقال مسؤول إسرائيلي مطّلع بشكل وثيق على الموضوعات: “لم يعد مهماً كم عدد العلماء الذي ستقتلهم (الغارة)، وما هي القنابل التي ستسقطها مقاتلاتنا على إيران، ولو كان هناك خيار موثوق فيه لتدمير قدراتهم بالقوة، فإنه لم يعد موجوداً”. وعبّرَ عن غضبه الخاص من نتنياهو الذي حرّضَ دونالد ترامب عام 2018 على تمزيق معاهدة عام 2015، أو خطة العمل المشتركة الشاملة، والتي وضعت حدوداً على برنامج طهران النووي. وأضاف: “لم تكن لديهم خطة بديلة، أو ما يريدون فعله”، وكما حدث “فقد استمر الإيرانيون بغض النظر”. ويعلق هيستنغ أن الاتفاقية النووية كانت ضعيفة، واتفاقاً فيه الكثير من العيوب، ولكنها كانت أفضل مما استطاع أحد تقديمه منذ ذلك الوقت علاوة على تنفيذه.

ويضيف أن تصميم طهران متجذّر في ما يتعلق بالمثال الكوري الشمالي. فمهما قامت به “الدولة الناسك” من استفزازات للغرب فإن نظامها يظل محمياً من الضربات.

ويعتقد الإيرانيون، وهذا مفهوم بدرجة كافية، أنهم عندما يتحولون إلى تهديد نووي ذي مصداقية، فهذا سيحميهم من الضربات الإسرائيلية والأمريكية أيضاً.

ومن ناحية نظرية، لا يوجد ما يمنع من تعايش إسرائيل وإيران نوويّتين، وفي توازن للرعب، كما هو الحال مع بين الهند وباكستان والصين وروسيا والولايات المتحدة.

 لكن أياً من هذه الدول لم يلتزم بمحو أعدائه، كما يعبّر آية الله خامنئي عن إسرائيل التي يصفها بالورم السرطاني.

هيستنغ: تصميم طهران متجذّر في ما يتعلق بالمثال الكوري الشمالي. فمهما قامت به “الدولة الناسك” من استفزازات للغرب فإن نظامها يظل محمياً من الضربات.

ويعلق أن الرئيس بايدن عبّر عن التزام بإحياء خطة العمل المشتركة الشاملة، لكن طموحه خَفَتَ بسبب التعنت الإيراني، والمخاوف من طهران بأن رئيساً جمهورياً سيقوم بالتخلي عن أي تسوية. لكن الواقع الحالي في الشرق الأوسط هو فك الولايات المتحدة ارتباطها بالمنطقة، وتركيزها على الصين وروسيا.

ويصف الكاتب الوضع الحالي في المنطقة بأن هناك عدداً من القطع تتحرك على رقعة الاتجاهات، ولا يعرف أحد أين ستستقر. إيران تتوصل لتقارب مع السعودية، بل وبات العالم العربي يتحرك نحو رأس النظام السوري بشار الأسد. ولا تزال النوايا التركية مائعة، وولاءات الخليج زئبقية. ورفضت كل القوى في المنطقة أن تقف مع طرف في المواجهة بين الغرب والاستبداد، وجاء ارتفاع أسعار النفط، في الأسبوع الماضي، بسبب خفض الإنتاج، ليؤكد أرضية مشتركة بين الخليج وروسيا.

وتجد الجمهورية الإسلامية في علاقاتها مع الصين وروسيا مساحة للتعامل مع العقوبات الغربية، وتلعب إيران دوراً مهماً في مبادرة الحزام والطريق، وقامت ببناء ما أسمته “اقتصاد المقاومة”، وأنتجت الكثير من السلع المحلية التي كانت سابقاً تستوردها. ورغم الصدمة التي أحدثتْها تظاهرات النساء، إلا أن النظام لا يزال مسيطراً. وعبّر قادة الدفاع في الغرب عن غضبهم من الشراكة الإيرانية- الروسية وتزويد أسلحة لموسكو مقابل حصول طهران على خبرات في إنتاج الطاقة النووية، وطريقة قمع المتظاهرين. ورغم استمرار الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني في المنطقة، إلا أن هذا يؤدي لتراجع النفوذ السياسي، فقد رفضت إسرائيل الانضمام للمحور الغربي في أوكرانيا. وما يهم نتنياهو وأصدقاؤه هي العلاقة مع روسيا في سوريا والقضايا الإقليمية الأخرى، ولا يهمهم مصير بلد فولدومير زيلينسكي.

وبالعودة إلى إيران ومنظور امتلاكها قنبلة نووية، فإن حكامها يعملون على عدة جبهات لتقويض إسرائيل، فهم يمدون “حزب الله” بصواريخ موجهة بدقة، ويدعمون “حماس”، وينشرون الصواريخ الباليستية والمسيرات القتالية في اليمن وسوريا والعراق.

وفي الماضي، كانت إسرائيل تتحرك بمفردها لوقف البرامج النووية للدول العربية المعادية، وعندما كانت الولايات المتحدة ترفض التحرك. ففي عام 1981 دمرت المقاتلات الإسرائيلية المشروع النووي العراقي الناشئ. وفي عام 2007، أخبرَ جورج دبليو بوش إسرائيل أن الفشل المخجل لأمريكا بعدم العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق يجعل من الاستحالة عليها القيام بضرب المفاعل النووي السوري، وتحركت المقاتلات الإسرائيلية حالاً ودمرته.

 لكن المعارضة الأمريكية ثبطت عزيمة إسرائيل من استهداف البرنامج النووي الإيراني، في الفترة ما بين 2010 -2012، وهي المرحلة التي ناقشت فيها إسرائيل الخيار العسكري بجدية. وبعد عقد على هذا، هناك رادع براغماتي، وشك من قدرة الطيران لضرب منطقة تبعد 750 ميلاً، وعبر مناطق معادية، اعتماداً على الأسلحة التقليدية، وتستطيع تدمير برنامج مخبأ تحت الأرض.

قامت إيران ببناء ما أسمته “اقتصاد المقاومة”، وأنتجت الكثير من السلع المحلية التي كانت سابقاً تستوردها.

وفي الوقت الذي يدفع فيه الصقور في إسرائيل لضرب إيران كوسيلة لمنعها من تسليح الرؤوس النووية، إلا أن نتنياهو قد يتردد لخوفه من العقوبات الأمريكية ومخالفته أماني واشنطن وقطع جزء من المساعدات العسكرية. وتعي إيران أيضاً أنها ليست بعيدة عن الغضب الأمريكي والإسرائيلي. فهي تتذكر العراق عام 2003، الذي ظل يبني قدراته على مدى عشرين عاماً، لكنه فعل هذا سريعاً، بحيث استفزَّ غزواً. وربما ظلت إيران تلوح بتسليح الرؤوس النووية كورقة مقايضة، بدلاً من اتخاذ الخطوة النهائية.

 لكن قادة إيران لم يتخلوا عن طموحاتهم بجعل بلدهم وسكانه، البالغ عددهم 90 مليون نسمة، وضعف عدد سكان السعودية، القوة الإقليمية الوحيدة في المنطقة. وهناك شكوك في استمرار الصفقة الأخيرة، فإيران هي جزيرة شيعية في بحر من السنة، وتعتبر السعودية الأكثر ثراءً. ولو حصلت إيران على رؤوس نووية فمن المؤكد تقليد السعودية جارتها.

 ونقل الكاتب هنا ما قاله البرفسور مايكل هاورد أن الأمر الأكثر سوءاً من إيران مسلحة بالنووي تداعيات منعها بالقوة. ومثل أي شيء في هذه المنطقة المضطربة بشكل دائم، فمنظور حصول آيات الله على أسلحة الدمار الشامل، وهو كابوس في نظر الإسرائيليين، يخضع للإدارة المستدامة، وليس لأي “حل” عسكري أو خلافه.