اذا ما عاد جلعاد شليت، عندما يعود، فلن يعود لعائلته فقط. فمؤيدوا الصفقة ومعارضوها سيتجادلون بحماسة، ومن المحقق ان تنشأ عاصفة، لكنهم جميعا، وقد يمكن ان نقول اننا جميعا، سنتأثر مع ابناء عائلة شليت ونحتضن جلعاد معها. من غير ان نعلم متى وهل، اصبح ربابين الاعلام الالكتروني يستعدون لتغطية العودة الى البيت. لا يمكن ان نعلم هل يوشك جلعاد ان يطلق من أسره، لكنه في حين تتم جميع الاعدادات، وهي اعدادات تقنية في جوهرها، يحسن ان نقدم نصيحة. نصيحة غير صحفية من قبل صحافي. أجل، نريد جميعا ان نرى جلعاد ينزل آخر الامر في درج الطائرة. قبل تصويره في الشريط الاخير الذي أذاعه آسروه من جلعاد، يقف جلعاد على قدميه ويمشي كما رأيناه في الشريط. اذا أردنا الحكم بحسب الكلام الذي صدر عنه في ذلك الشريط، وهو كلام أملاه عليه آسروه بيقين، فان تفكيره منظم. ليت جلعاد، مع عودته، يظهر ازاء نواظرنا غير مصاب، لا في جسمه ولا في نفسه. ولو كنت قائد افرقة الاعلام، لوجهتها كالاتي: "من فضلكم ايها الرفاق، بحذر وببعد". وكنت أضيف قائلا: "هلم يا زملائي نضبط انفسنا. لئلا نفعل شيئا او اقل من ذلك – بالتصوير او القول او مد السماعة – يصدع اللقاء المرتقب بين جلعاد وابناء عائلته". صحيح ان جلعاد كاد يصبح في سني أسره ابنا لنا جميعا. كان قلق أفيفا ونوعام شليت مخاوفنا وابتهالاتنا جميعا. وسيكون من الواجب على الجمهور الاسرائيلي وعلى وسائل الاعلام والصحافة على اختلافها، ان يؤدوا الان عملهم المهني ويفوا بهدف الصحافة وهو الابلاغ آخر الامر عن حدث سيكون وطنيا، مؤثرا، مفرحا، لكنه مليء باختلافات الرأي ايضا. أجل، من الممكن هذه المرة وربما من الواجب فعل ذلك على نحو مختلف: بغير تدخل قد يفضي الى خشونة فظة وبغير غزو المجال العاطفي والمادي لعائلة شليت. سيكون من الممكن مع عودته الاكتفاء بكلمات معدودة قد يقولها جلعاد علنا، بأسلوب "انا سعيد جدا للعودة الى البيت. اشعر شعورا حسنا. استطعت ان اسمع القليل، بعد اطلاقي، عما فعل والداي، وجماهير النشطاء المتطوعين، والحكومة والجيش من اجل التعجيل بهذا اليوم المفرح، يوم عودتي الى البيت الى العائلة. انا شاكر لهم ولحاجي هداس، المبعوث من اجل اطلاقي، والشكر ايضا للوسيط الالماني.وانا شاكر ايضا لرئيسي فرنسا ومصر. اريد ان تفهموني اذا كانت مشيئتي الان الوحيدة ان اكون مع عائلتي. اعدكم بأنه سيأتي حين استطيع فيه ان احدثكم بشيء ما عن أسري عند حماس. الشكر من اعماق قلبي لكم جميعا على ما فعلتم". هذه الحادثة التي ربما تحدث في القريب، على هذا النحو او ذاك لا يحل ان تكون مصابة بتغلغل فظ في خصوصية عائلة شليت. حقها الاساسي في ان تتوحد آخر الامر مع ابنها ومعه فقط. وذلك من غير ان تضطر الى منح الانتباه والى ارضاء جوع وسائل الاعلام. يمكن ان نفترض ان جمهور مستهلكي وسائل الاعلام ايضا، اي الجمهور الاسرائيلي في اكثره ان لم يكن كله، سيظهر هذه المرة مقدارا من ضبط النفس وكف الجماح، اي بغير انقضاض على العائلة. ان منظر سيارات بث كثيرة تنتظر شخصا ما يقول شيئا ما عما يحدث في البيت في الداخل قد يكون قبيحا. يكفي ان يقوم على مبعدة من بيت العائلة فريق بث واحد وسيارة بث واحدة، يخدمان الجميع حتى بغير منافسة. ربما هذه المرة، وعلى نحو غير صحفي وغير تنافسي، يكون استعراض هذه الحادثة خاصا جدا ومختلفا جدا بسبب طابعها الخاص. اذا حدث هذا وأشك في ذلك كثيرا، فربما يحظى الاعلام (حتى الاعلام!) من جمهور مستهلكي بوسام شرف.