أيها الوزراء الاعزاء، بعد غسل دماغ طويل، وبعد ان جندت وسائل الاعلام كلها تقريبا، يصل القرار اليكم. في نطاق الضغط، يقولون ان الكثرة من الحكومة ستكون آلية. أهذا حق؟ هل ستساعدون انتم ايضا على العار؟ يحسن ان نسمي الاقتراح الذي سيوضع على مائدة الحكومة باسمه الحقيقي "استسلام". يراد الى حكومة اسرائيل ان تركع امام حماس، وان تستسلم لجميع نزواتها. ستملي منظمة ارهابية معادية للسامية على دولة اسرائيل شروط الاستسلام. عار آخر، وهو الان الاكبر، قد ينضم الى مسيرة عار الصفقات السابقة. لن يحدث هذا في المرة القادمة، هذا ما يحاولون قوله لنا ولكم. ستقرر اسرائيل قواعد جديدة. أقواعد جديدة؟ لماذا يكون دم الجندي الآتي الذي سيختطف أقل قيمة من دم جلعاد شليت؟ هل يصدق احد منكم حقا هذه السخافة؟ ايوجد عند احد جواب اخلاقي جدي؟ لا يوجد جواب كهذا. يوجد جواب من مجال اخر. اذا ايدتم الصفقة فسيكون ذلك تشجيعا للاختطاف المقبل، ولاختطاف اخر. فانه ستوجد عندنا مرة اخرى حملة دعائية عامة كلها هزيمة ذاتية. ثم حملة. هذا ما حدث هذه المرة، مع كثرة مطلقة من وسائل الاعلام. بغير نقاش جدي. قد كاد يصبح كل صحفي يفترض ان يقدم تقريرا منذ وقت مبعوثا مأمورا من اجل اطلاق جمعي للقتلة. كيف يمكن ترك شليت ثلاث سنين في السجن؟ ألم يحن الوقت؟ ماذا كنت تفعل لو كان ذلك ابنك؟ أسئلة كثيرة من مجال العاطفة. ولتمض الى لجحيم المصلحة العامة والقومية والاخلاقية. يمكن ان نتفهم شعور العائلة. بيد ان جلعاد شليت لم يعد قضية عائلة واحدة. لقد اصبح ابن العائلة في كل بيت في اسرائيل. وهذا بالضبط سبب ازدياد ثمنه. فان احدا لا يذكر اسماء الجنديين اللذين قتلا في المعركة نفسها: قائد الدبابة حنان باراك وفابيل سلوتسكر. لكن جلعاد اصبح طرازا مشهورا. نجحت الحملة الدعائية. أهذا سبب كاف للاستسلام؟ لا يثبت نتنياهو كعادته الدائمة للضغط، في أي موضوع. ولا في موضوع شليت ايضا. فهو مؤيد لتقسيم منصب المستشار القانوني لكنه يصوت معارضا. وهو مؤيد لضريبة القحط لكنه يصوت معارضا. وهو مؤيد للقانون البيولوجي لكنه يصوت معارضا. وهو معارض للخضوع لحماس لكنه يصوت مؤيدا. انتم، ايها الوزراء الاعزاء، تستطيعون وقف الجنون. أنتم تجلسون هناك لخدمة المصلحة القومية. لا من اجل الخضوع لنزوات عاطفية. ولا من اجل الخضوع لضغط وسائل الاعلام. فأنتم تعلمون ما هو معنى هذا الخضوع. وانتم تعلمون ان هذا سيقوي حماس. وتعلمون ان الانفجار المقبل مسألة وقت فقط. لو كان الحديث عن صفقة تصاغ في اطار تسوية سلام، وكان الاطلاق جزءا من مسيرة مصالحة لقلنا ليكن ذلك. لكن ليس ذلك كذلك. فحماس كانت وما تزال منظمة فتاكة معادية للسامية. وهي محتاجة الى الراحة لتملأ المستودعات. ويجب عليكم الان ان تقرروا: هل انتم مؤيدون لحماس او مؤيدون للمصلحة الاسرائيلية؟ تعلمون الحقيقة. لن يني دافع حماس والمنظمات الاخرى ان يزداد. وسيعزز المطلقون قواعد الارهاب. وسيعاود بعضهم نشاطه الفتاك بطبيعة الامر. ان لم يكن ذلك غدا فبعد شهرين. وان لم يكن بعد شهرين فبعد سنتين. فهذا سيأتي حتما. فهذا ما حدث في صفقات سابقة. كان ثمن الدماء اعلى بعشرات الاضعاف. ان ما لا يقل عن 123 اسرائيليا قتلهم مخربون اطلقوا في صفقات. لم يكونوا مع "دم على الايدي". هذه المرة، يوشك ان يطلق مخربون مع دم كثير على ايديهم، وسيزداد ثمن الدماء فقط. ايها الوزراء الاجلاء، اطلاق جلعاد شليت مصلحة عليا تستحق كل جهد. لكن يوجد فرق عظيم بين "كل جهد" و "كل ثمن". اذا كان ما يزال عندكم استقلال فكري فتفضلوا الا تحاروا بين هذين الامرين عندما تقبلون على التصويت.