إذن ماذا سيكون؟ أسيكون السلام؟ أستكون حرب اخرى؟ بالتأكيد ستكون حرب اخرى، دوما توجد حروب. أمس ثار بحث في الديمقراطية في صفحة الفيس بوك لاحد زملائي، وعقبت كالتالي: "الديمقراطية هي الحل الاقل سوءا لتمضية الوقت بين حربين". وفور أن انتهيت من الرضى عن ذاتي (هذا لم يستمر لوقت طويل)، فهمت باشمئزاز ان هذا صحيح. بالنسبة لنا والان. نحن في هذه اللحظة بين حربين. ببساطة شيء مزعج. السؤال هو مع من ستكون الحرب اولا، مع ايران ام مع سوريا، وربما اذا بقي ليبرمان وزير خارجية لما يكفي من الوقت، فستكون على أي حال حرب مع مصر. وربما معهم جميعا، حفلة متاع جماعي للدبابات، الصواريخ والغباء. وهذا حقا سيكون حدثا لا يجوز تفويته، ولا تقلقون: احد منا لن يفوته. فنحن دولة صغيرة ومحوطة باعداء، مصابون بجنون الاضطهاد وبرامج الحوار التي تساعدنا على ان ننسى كل هذا. وهكذا، الاسرائيليون الذين يعيشون باحساس الماضي التاريخي لا يفكرون (وكنتيجة لذلك لا يعملون ايضا) بتعابير المستقبل التاريخي. فهم في اقصى الاحوال يفحصون اذا كانوا سيتمكنون من انهاء الشهر، وليس ما سيكون في العقد القريب القادم. او في منتهى السبت يقولون لانفسهم: هذا سيكون الاسبوع الذي كان. وحتى فقط كل ليلة على فراشهم، يفحصون اذا كانوا فازوا في اليوم ام أنه هزمهم. هل هم الذين خوزقوا النهج القائم ام الاخير هو الذي خوزقهم. هذا لا يزعجنا من أن نواصل الجلوس على فروع شجرة التاريخ الوهمية كالمسيح الحديث، باحساس يهودي صهيوني يحيي بكلتي يديه الوطن القومي، ينهض في الصباح ويقف في ازمة السير وبفعله هو الذي اعده بعقله وذكائه. لا يزعجنا ان نرى في كل خطوة لنا – حتى في طريقنا الى القاء القمامة – خطوة صهيونية تاريخية. ونحن نتباحث بجدية، ونتعارك بجدية، ونصرخ بجدية في مكاتب الاستوديو وفي لوحات التعقيب بحماسة، فيما أنه على سبيل الصدق: هذا ببساطة ليس هاما. لا يهم ماذا سيكون. فنحن لسنا في عصرنا. هيا نواجه الحقيقة: السلام بيننا وبين الفلسطينيين قد يتم ربما بعد عقود. اذا كنت وعدت بحرب باردة حتى 2030 وبعدها سلام مطلق – فليظهر هنا الاتفاق فورا، وأنا اوقع، وانتم ايضا. من المعقول الافتراض مع ذلك أن احفادنا وابناءهم هم ايضا سيواصلون الانتظار، لاننا نحن – وهم – سنواصل الاهتمام بمسألة مصيرية أكبر: هل سننهي الشهر. وفي هذه الاثناء تنتهك حقوق المواطن في المناطق، وحماس ستواصل عض اليد الممدودة، والرؤساء الامريكيين سيذهبون ويأتون، والمبعوثون سيبعثون والغولدستانيون سيرفعون التقارير. وكلنا سنواصل مضغ المسكة الاقليمية معا، إذ منذ زمن بعيد فقدت هذه المسكة حلاوتها ونسيجها الكنعانيين. الذنب ليس لليهود او العرب، بل للمفهوم الكاذب في أن الصراع هو بيننا وبينهم. وذلك لان الصراع الحقيقي هو بين الراغبين في القتل وبين الراغبين في الحياة، ومثل هؤلاء يوجد هنا ويوجد هناك ايضا. ونحن، الذين لا نريد ان نقتل، ندعهم، اولئك الذين يريدون، ليواصلوا ايهامنا، وبيعنا الخدعة التاريخية التي ننظر عبرها الفي عام الى الوراء، ولكن ليس خطوة واحدة الى الامام.