خبر : الجمهور يؤيد خطة موفاز / بقلم: يوسي فيرتر / هآرتس 13/11/2009

الجمعة 13 نوفمبر 2009 11:25 م / بتوقيت القدس +2GMT
الجمهور يؤيد خطة موفاز / بقلم: يوسي فيرتر / هآرتس 13/11/2009



 وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، شخّص هذا الاسبوع ببضع كلمات وضع الساحة السياسية في اسرائيل: "لم يعد هناك معسكر سلام"، قال كوشنير. وهو محق. تسعة اشهر بعد الانتخابات وكتلة اليسار تتبخر. كتلة اليمين تتعاظم وهي اقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى.  حزب العمل وزعماؤه يواصلون الهبوط أسفل فأسفل – ولكن الجمهور الغفير بالذات يظهر مرونة فكرية واعتدالا سياسيا: "اغلبية الجمهور، بما في ذلك اغلبية المقترعين لليكود تؤيد ان تدير اسرائيل مفاوضات سياسية مع حماس، اذا ما هجرت هذه طريق الارهاب واعترفت باسرائيل.  هذه هي الاستنتاجات الاساس، التي تنشأ عن استطلاع الرأي العام الخاص الذي اجرته أول أمس "هآرتس" من خلال معهد "ديالوغ" باشراف البروفيسور كميل فوكس من دائرة الاحصاء في جامعة تل أبيب.  ويشير الاستطلاع الى التعزز الكبير لكتلة اليمين وانكماش أليم لكتلة الوسط – اليسار. واذا كانت في الكنيست الحالية علاقات القوى هي 65  مقعدا لليمين، 55 لاحزاب الوسط واليسار – ففي هذا الاستطلاع ميزان القوى هو 72 – 48. في الاشهر التسعة انتقلت سبع مقاعد من الوسط - اليسار الى اليمين. كديما لم يتعزز وهو يحافظ على قوته ولكن العمل يتحطم مع ستة مقاعد فقط بدلا من 13 الحالية وهو في طريقه الى الاختفاء عن الخريطة السياسية.  تدفق المقاعد هو على النحو التالي: العمل يفقد مقاعد لكديما، الذي يفقد مقاعد لليكود الذي يفقد مقاعد لاحزاب اليمين. ولكن الليكود يزيد قوته بنحو 20 في المائة، 6  مقاعد وهو يحافظ بثبات على هذه الاعداد منذ الانتخابات.  يحتمل أن نكون في ذروة "فقاعة" زاحفة. عشية انتخابات 2006 بعد أن اعتزل شارون الليكود واقام كديما، كانت كتلة اليمين في الكنيست تعد 50 وكتلة الوسط – اليسار 70. اما اليوم، بعد اقل من 4 سنوات – فتحول.  موقف الاسرائيليين من حماس، المنظمة الارهابية المتوحشة التي لا تزال تحتجز جلعاد شليت، برغماتي للغاية. يتبين أن اغلبية الجمهور تؤيد موقف النائب شاؤول موفاز من كديما، الذي نشر هذا الاسبوع خطة دعا فيها الى الحوار مع حماس في ظروف معينة. في كديما هناك تأييد هائل، 72 في المائة من مقترعي الحزب. ولكن حتى 53 في المائة من مقترعي الليكود يؤيدون. اليسار يتبدد – والليكود يتمركز. يبدو أن موفاز عرف انه يسير على ارض سياسية آمنة حين ادخل هذا البند الجريء في خطته. لعله هو ايضا اجرى استطلاعا مسبقا. وكان استطلاع "هآرتس" اجري قبيل انتهاء زيارة نتنياهو في واشنطن، مسلسل التربية المهينة التي اجتازها رئيس الوزراء على ايدي البيت الابيض لم يترك ندبا في قلب الاسرائيلي المتوسط. الرأي السائد في اوساط المستطلعين هو أن معاملة البيت الابيض لنتنياهو "معقولة". ربع المستطلعين فقط اعتقدوا أن معاملة البيت الابيض لنتنياهو مهينة.  يمكن ان نفسر ذلك بطريقتين: إما ان يكون الانفعال في الاسرة السياسية والاعلامية من ان نتنياهو وصل البيت الابيض في المساء، في اللحظة الاخيرة، وفي "فان" وليس في "سيارة فاخرة" لا يتعلق  بالجمهور الغفير – او ان الجمهور يعتقد ان هذه هي المعاملة التي يستحقها نتنياهو. ينبغي الافتراض بان الفرضية الاولى هي الصحيحة. الخطاب الانفعالي حول ملابسات اللقاء بين نتنياهو والرئيس اوباما بقي في الهامش الاعلامي والسياسي ولم ينتقل الى الشارع.  نتنياهو لا يزال يعتبر الملائم لمنصب رئيس الوزراء كقاعدة، هذا الاستطلاع يضيء الوجه لنتنياهو. اغلبية واسعة بين الجمهور توجه اللوم في الجمود السياسي الى رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن. معدل الرضى العام من نتنياهو يواصل كونه ايجابيا مثلما كان قبل خمسة اشهر، مع ختام مائة يوم على حكومته. وفي مسألة الملاءمة لرئاسة الوزراء يقف في القمة، مع فارق كبير عن تسيبي لفني التي تأتي بعده: 43 في المائة مقابل 27 في المائة على التوالي يعتقدون بانه ملائم لرئاسة الوزراء. نتنياهو يوسع الفجوة حيال لفني، باستمرار منذ الانتخابات. المعارضة لا تحسن لها خيرا. وبشكل كبير الجمهور لا يزال يعيش بسلام مع هذه الحكومة ومع رئيسها.  وزير الخارجية افيغدور ليبرمان يواصل التمتع بموقف سلبي بين الرضى عن ادائه وبين من ليسوا راضين، ومثله ايضا وزير المالية يوفال شتاينتس الذي يحافظ على مكانته غير الشعبية من بين كبار الوزراء. نقمة وعداء الاسرائيلي يوجهها بقوى هائلة الى حزب العمل وزعيمه وزير الدفاع ايهود باراك.   تدهور في شعبية وزير الدفاع باراك حتى وقت قصير مضى باراك كان الوزير الاكثر شعبية في الحكم، بفارق كبير. ليس بعد اليوم. نتنياهو يتجاوزه. منذ الاستطلاع الاخير الذي اجري في منتصف حزيران من هذا العام، ققد باراك نحو 20 في المائة من تأييد الجمهور. في حزيران ايده 61 في المائة، اما الان فـ 50 في المائة. في حزيران 29 في المائة من المستطلعين لم يكونوا راضين عن ادائه كوزير دفاع، اما اليوم فغير راضين هم 44 في المائة. ماذا حصل؟ لم يقع أي سوء في الوضع الامني لاسرائيل. بل حتى امسكت سفينة سلاح مؤخرا. كيف أن هذا لا صلة له. قضية الجناح الفاخر في باريس مست على نحو ساحق بصورة باراك لدرجة ان الجمهور لم يعد يميز بين الاداء والصورة.  باراك هو البطل المأساوي للسياسة الاسرائيلية. نسبة طفيفة يعتقدون بانه ملائم لرئاسة الوزراء (5 في المائة حيال 10 في المائة يرون ان ليبرمان اكثر ملاءمة منه). حزبه يواصل التدهور – وهو لم يصل ابدا في الاستطلاعات من قبل الى 6 مقاعد. في استطلاع "هآرتس" في حزيران الماضي كان العمل يبلغ 10 مقاعد. ليس مغالاة تصور وضع يختفي فيه العمل تماما في الانتخابات القادمة الا اذا حصلت فقاعة سياسية صغيرة، فيختفي قبل ذلك، من خلال الاتحاد مع كديما او مع ميرتس، او حتى مع الليكود. معظم مقترعي الليكود يؤيدون ان يتنافس نتنياهو وباراك معا في حزب واحد (وبالتأكيد ليس في حزب العمل) في الانتخابات القادمة. 56 في المائة من مقترعي الليكود يريدون ذلك. وما العجب: عندما يستقبل رئيس حزب العمل بتصفير التحقير في المهرجان لذكرى رابين، فليس هنا ما يدعو الى الا يكون مقبولا لدى الليكوديين. أربعة نواب يسمون "متمردي العمل" – ايتان كابل، اوفير بينس، يولي تمير وعمير بيرتس اتخذوا هذا الاسبوع خطوة اضافية نحو انشقاق محتمل عن الحزب الام. بعضهم يفكر بالارتباط بكديما. حسب الاستطلاع اغلبية مقترعي كديما (57 في المائة) سيسرهم ان يروا لاجئي العمل ينخرطون في حزب لفني. معظم مقترعي العمل وميرتس يعارضون ذلك: فهم يفهمون بان هذه ستكون بداية النهاية، او الادق، نهاية النهاية.  استطلاع "هآرتس – ديالوغ" فحص ايضا موقف الجمهور في الموضوع القانوني الذي يعصف بالساحة السياسية والقضائية في اسرائيل: المواجهة بين وزير العدل يعقوب نئمان، وكبار مسؤولي وزارته في موضوع تقسيم صلاحيات المستشار القانوني للحكومة. 40 في المائة من المستطلعين مع نئمان الذي يدعي بان تقسيم الصلاحيات سيعزز سلطة القانون. 30 في المائة مع رجال القانون الذي يدعون العكس. كما هو متوقع اليمين مع نئمان، اليسار ضده. وثلث الجمهور لا يدري عما يدور الحديث.