خبر : حروب المستقبل ... روح جديدة في ميدان القتال / يديعوت احرونوت 11/11/ 2009

الأربعاء 11 نوفمبر 2009 01:40 م / بتوقيت القدس +2GMT
حروب المستقبل ... روح جديدة في ميدان القتال / يديعوت احرونوت 11/11/ 2009



   حملة "رصاص مصبوب" تميزت باوامر لا لبس فيها لقوات الجيش الاسرائيلي: المهم أن تحافظوا ‏على أنفسكم. لا تقعوا في الاسر ولا تصابوا باذى. موت جندي، والاسوأ من ذلك، اختطافه على ايدي ‏حماس، هما الفشل الاسوأ. هذه السياسة أملت سلم اولويات واضح: حياة الجندي الاسرائيلي مفضلة على ‏حياة المقيم الفلسطيني. من الافضل الحذر في أمان جنودنا على حساب السكان المحليين. اذا ثار شك بان ‏في بيت معين يوجد قناص؟ مبدأ الحذر يستوجب اطلاق النار من مدفع دبابة نحو البيت اياه.  ‏ سلم الاولويات هذا حظي بتأييد جارف من الجمهور الاسرائيلي بل وحصل ايضا على اسناد ‏اخلاقي من فلاسفة مدنيين. وفي اسرائيل قلائل فقط تساءلوا عن نسبة القتلى: اكثر من 1.000 ‏فلسطيني، الكثير منهم مدنيون ابرياء، مقابل 15 جنديا، بعضهم اصيبوا بنار قواتنا. ‏ تقريران بثا مؤخرا في "ستين دقيقة"، برنامج التحقيقات الفائق لشبكة سي.بي.أس في الولايات ‏المتحدة يلمحان بسلم اولويات آخر، جديد، صمم – ربما – بالهام القائد الاعلى لقوات الولايات المتحدة، ‏الحاصل على جائزة نوبل للسلام، براك اوباما. في مركز التقرير الاول  كانت مقابلة مع قائد القوات ‏الامريكية وقوات الناتو في افغانستان الجنرال ستانلي ماك – كريستال. فقد صرح الجنرال بان هدفه ‏الاساس هو عدم المس بالمدنيين الافغان، وذلك كي يكونوا على المدى البعيد مع الولايات المتحدة. اما ‏التقرير الثاني، فوصف سرية واحدة من البحارة الامريكيين في جنوب افغانستان. بدأ التقرير بطابور تأبين ‏لسبعة من البحارة الذين قتلوا مؤخرا. في السياق تجرى مقابلة مع قائد السرية الذي يشرح نجاحها في ‏الاشهر الاخيرة: منذ تسلم قيادة السرية، لم يقتل جنودها أي مقاتل افغاني. ‏ ‏"حتى بثمن حياة سبعة من جنوده؟" سأل المذيع.‏ ‏"حتى بهذا لثمن"، اجاب الضابط الامريكي. "جئنا لنحمي المواطنين من طالبان، وليس المس بهم".‏ هل يمكن لنا ان نلاحظ هنا سياسة غربية جديدة؟ سياسة تنسجم مع القانون الانساني الدولي، ‏الذي يقضي بان حياة المواطن – أي مواطن – "تساوي" اكثر من حياة القوات المقاتلة؟ عندما انطلق الجيش الاسرائيلي الى حملة "رصاص مصبوب" تبنى قادته المعايير التي نشأت في ‏السنوات الاخيرة في حرب القوى العظمى ضد القوات التي تقاتل دون بزات: الامريكيون في العراق، ‏الروسي في الشيشان، الصينيون في التبت، جيش الحكومة في الباكستان والقوات الغربية في افغانستان. ‏الجيش القوي، بالسلاح الحديث والمتفوق، يخلق بطبيعة الحال اضرارا اكثر في الجانب الاخر، ودون ان ‏يقصد يمس ايضا بالمدنيين الابرياء. الحرب هي أمر بشع ووحشي. ‏ ولكن اذا ما تقررت معايير جديدة – كما يبدو الامر من الانباء التي تصل من افغانستان – ‏فسيؤثر الامر علينا ايضا. الجيش الاسرائيلي ليس منقطعا عن العالم، والمقاييس التي يطالب بها العالم من ‏اليهود اعلى من تلك التي يطالب بها نفسه. هل المقاييس التي قررها غولدستون ستكون نظام السلوك ‏العسكري العالمي القادم؟