خبر : "اليسار" ..السيدة ذهبت / بقلم: افيعاد كلاينبرغ / يديعوت 3/11/2009

الثلاثاء 03 نوفمبر 2009 11:30 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"اليسار" ..السيدة ذهبت / بقلم: افيعاد كلاينبرغ / يديعوت   3/11/2009



  نكتة معروفة تروي عن شيخ ينظر الى شاب يقوم باستعراض نشط على الشاطىء. الشيخ ينظر اليه لعدة لحظات وبعد ذلك يتوجه اليه ويقول: "سيدي، سيدي، السيدة ذهبت".             اذا صدقنا السياسيين عندنا (وبينهم حتى وزراء دفاع، زعماء معسكر السلام)، المستوطنين والصحافيين، فان اليسار الاسرائيلي لا يزال هو المذنب في سلسلة طويلة من المظالم – فهو مزدوج الاخلاق، قصير الروح، متعال وساذج. ولكنه بالاساس يثير الاعصاب. احيانا يستطيب للمرء القول لكل اولئك الاشخاص النشطاء الذين يواصلون استعراضاتهم: "سيداتي سادتي، يمكنكم ان تتوقفوا. فالسيدة ذهبت".             وها هي الانباء للمستمعين الذين لم يفتحوا اجهزة المذياع في السنوات الاخيرة: لدولة اسرائيل لا يوجد اليوم يسار. بمعنى، يوجد عدد من المجموعات الصغيرة جدا، المفتتة، التي يمكن بجهد ما تسميتها باليسار – بقايا ميرتس، كتلة السلام، العدميين، هوامش ضيقة في الجبهة الديمقراطية – حداش (في معظمها هذه ليست حزبا يساريا، بل حزبا وطنيا فلسطينيا)، وبعض من غير المنتظمين، هذا الى هذا الحد او ذاك. هذه المجموعات مهما يكن رأينا فيها، اضعف من أن تحمل على كتفيها عبء الاتهامات التي نواصل كيلها "لليسار".             ضعف اليسار، ينبغي القول، ليس مميزا لاسرائيل وحدها؛ بل هذا متطرف اكثر عندنا. اليسار الاوروبي، الذي تميز بالافكار الاشتراكية – الديمقراطية، ضعف لانه كان يقوم تاريخيا على اساس منظمات العمال والكفاح العمالي. اللجان فقدت بالتدريج قوتها ونفوذها (خليط من دولة الرفاه نفسها وصعود الاقتصاد الجديد، ما بعد الصناعي، المستند الى البروليتاريا التي تعيش في العالم الثالث). في اسرائيل الاشتراكية الديمقراطية وصلت من فوق. فهي فرضت على العمال من منظمة (الهستدروت)، التي كانت ايضا رب العمل الاكبر في الدولة وذات الهيمنة السياسية ايضا. وعندما "الفوق" تغير، انتقل المجتمع طواعية الى اليمين.             الضربة القاضية لليسار الاقتصادي الاسرائيلي لم يوجها رجال اليمين بل رجال "اليسار" شمعون بيرس وميخائيل برونو. اصلاحاتهم منحت قوى هائلة للنخبة الايديولوجية التي تجمعت في وزارة المالية وتقود منذئذ حياتنا.             ولكنكم ستقولون ان اليسار الاسرائيلي لم يكن ابدا حركة اجتماعية اصيلة. فقد كان "معسكر السلام". معسكر السلام هو الاخر لا يوجد اليوم في اسرائيل. معسكر السلام لم يصفيه يغئال عمير، بل ايهود باراك عندما أعلن هذا نهائيا عن غياب الشريك. لقد كان مريحا للمجتمع في اسرائيل الى أن يتمسك بالفكرة التي ازاحت عنه كل مسؤولية. فمواصلة النزاع مسؤول عنها الطرف الاخر، وفقط هو. اما كل الباقي – ضيق افقنا، الوحشية، انعدام الخيال، النزعة الامنية عديمة الحدود – فهو ضجيج ابيض. اما من يدعي خلاف ذلك فهو لا سامي.             اذا لم يكن هناك شريك، فلا معنى لبذل الجهد. ودون بذل الجهد فاننا نحن الاخيار. في الانتخابات الاخيرة عبر المقترعون عن ارائهم – اغلبية مقترعي معسكر السلام صوتوا لكدما، وقسم اصغر صوت للعمل. هذا التصويت احتاج قناعة ذاتية غير سهلة. قناعة بان كديما هو تسبي لفني وتسيبي لفني هي "تسيبي"، قناعة بان ايهود باراك ليس رجل اليمين، قناعة بان على أي حال شيئا لن يحصل (وهي نبوءة تحقق ذاتها بدقة).             منذئذ ونحن نتجمع في الوسط الاسرائيلي. حركة التجمع تدفعنا، حتى دون أن نشعر، يمينا. ومرة تلو الاخرى نكرر لانفسنا شعارات السياسة الاسرائيلية الجديدة: "لا يوجد ما يمكن عمله. ماذا تريدون منا؟ لا معنا للعمل؛ على أي حال هذا لن يجدي. السياسة لا تستحق؛ بيبي بالاجمال على ما يرام؛ ليبرمان بالاجمال على ما يرام؛ باراك وزير دفاع ممتاز؛ سلطة القانون". ومن حين لاخر نتذكر شيطان التهديد الذي تجول هنا ذات مرة، "اليسار"، ونحن نتهمه بلغة هزيلة، دون قناعة كبيرة – "ايها المتعالون، مغلقو الحس، مزدوجو الاخلاق. مللناكم".             في العهود الطيبة لبيغن وشارون كان هناك مع ذلك نوع من الشهوة الكبيرة. الشهوة اختفت. يمكنكم ان تتوقفوا اخيرا. السيدة لم تعد هنا. فقد ذهبت.