خبر : مجرم بسيط في أرض مشاع / بقلم: عوفر شيلح / معاريف 3/11/2009

الثلاثاء 03 نوفمبر 2009 11:29 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مجرم بسيط في أرض مشاع / بقلم: عوفر شيلح / معاريف  3/11/2009



 جاك تايتل مجرم. فهو يذكر بالقتلة الدائمين الذين يكشف النقاب عنهم من آن لاخر ولا سيما في الولايات المتحدة وطنه اكثر مما يذكر بارهابي عقائدي. بهذا المعنى، سخيف من يطلب من حاخامات اليمين او من قادة المستوطنين التنديد به (وطلب التنديد عامة، من اليهود او من العرب، رياضة وطنية غريبة حان وقت الكف عنها): فلا توجد لهم صلة بأفعاله اكثر مما توجد لهم صلة بأفعال سارق في تل ابيب.             ان شيئا واحدا فقط يربط تايتل حقا بالمكان الذي يسكنه والسكان الذين يعيش بينهم: وهو ان يهودا والسامرة أرض لا قانون فيها ولا نظام. ليس القصد الى ان الكثر السكان هناك يخلون بالقانون وهو شيء غير صحيح بطبيعة الامر. لكن من ينظر من قريب في ترتيبات القوة في مناطق يهودا والسامرة عند الشرطة، ومن يتابع طرائق عمل الجناة العقائديين – بخلاف تايتل – الذين يعيشون هناك، يفهم انه في جو كهذا، كان من السهل عليه كثيرا ان يعمل مدة 12 سنة، وان يملك في بيته مجموعة سلاح اكبر مما يملك رامبو، وان ينفذ سلسلة طويلة من اعمال القتل ومحاولات القتل من غير ان يعتقل. ان منطقة يهودا والسامرة فيها اقل عدد من رجال الشرطة بالقياس لمساحة الارض. حتى ان هذا التوزيع يجعل من الصعب علاج مظاهرة بسيطة في مفرق. فمن اجل وصول الشرطة الى هناك يجب عليهم ان يجتازوا مسافات غير معقولة، ويعلموا المتظاهرون ذلك. هذا هو التصور الذي يقف من وراء سياسة "تسعيرهم": وهو العمل لا في المكان الذي حدث فيه سبب المظاهرة على التخصيص، بل في كل مكان ممكن في المنطقة، عالمين بأن احتمال ان يعتقلوا هو في الحد الادنى.             ان قدرات الشرطة الاستخبارية، وقدرتهم على الاحباط والاعتقال في المنطقة ضئيلة على نحو خاص. السكان، اليهود والعرب، معادون منغلقون على نحو عام، ويرون الشرطة عدوا لا جهة تقدم خدمة ضرورية. كذلك تجانسهم يجعل حل اسرار الجنايات اصعب، ويضاف الى ذلك شعور الطرفين المشترك بالتهديد، وهو الذي يجعلهم ينطوون على ذواتهم. يزعمون في "شفوت رحيل" انه لم ير احد تايتل يعتني بمجموعة سلاح. قد يكون هذا صحيحا بيقين، لكن في المكان الذي يملك فيه كثيرون سلاحا (كذلك كان لتايتل ولزوجته رخصة مسدس) ويشعر كثيرون فيه بتهديد مباشر، فمن المشكوك فيه ايضا ان يثور في خاطر شخص ما ان يرى ويبلغ الشرطة، كما كان يفعل جار محب للاستطلاع في منطقة المركز، بيقين.             صحيح، الشاباك ايضا مشارك فيما يتم في المناطق. لكن يتبين من قضية تايتل، ومن حالات سابقة ايضا كم هو صعب عليه ان يتميز تميزا مشابها لنجاحاته مع الارهاب العربي. ذكروا في الجهاز هذا الاسبوع ان التحقيق تم بحسب القانون والقواعد التي اقرتها اللجان المختلفة التي تناولت القضية. كذلك العلم بأن حل اللغز لا يعني التأثيم، كما حدث للجهاز في قضية المجموعة السرية بات عين، من المحقق انه يحبط رجاله. ان ما يعد جريمة داخل الخط الاخضر يكتسي رداء مخالفا تماما عندما يجتاز نحو الشرق.             لا يوجد سبب الان للتشكيك بافتراض ان احدا، او ربما قلة، علموا بشي ما من اعمال تايتل طوال السنين. لكن تبين في الماضي، وعلى نحو غير مفاجىء، ان كثيرا هناك لا يرون المس بالعرب شيئا يسوغ ابلاغ السلطات. لا يوجد ها هنا كما قلنا آنفا زعم ان تايتل كان جزءا من تنظيم او ان شخصا ما غطى عليه. لكن في جو كهذا كان اسهل عليه ان يفترض انه حر في العمل.             وهذه هي الصلة الحقيقية بين جاك تايتل وبين المكان الذي يعيش فيه: ففي مكان يكون الشعور العام فيه ان مطبقي القانون ضعفاء، ويسهل فيه ان يوجد غطاء عقائدي لكل زعرنة، فانه يسهل اكثر على مجرم بسيط ذي اختلال نفسي شديد ان يقتل وان يخرب لمدة تزيد على عقد. ومع ذلك، وبغير ما صلة بطلب التنديد السخيف، ويجب على قادة جمهور مسؤولين من يهودا والسامرة ان يواجهوا ذلك بغير ما صلة بطلب التنديد السخيف.