خبر : هذا ليس سلاما يا سيدتي/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس 2/11/2009

الإثنين 02 نوفمبر 2009 11:48 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هذا ليس سلاما يا سيدتي/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس  2/11/2009



 فجأة، بعد 10 اشهر ومن يدري كم من المداولات، كف تجميد المستوطنات عن ان يكون شرطا مسبقا للمفاوضات. بالفعل، حتى اليوم امتنع الفلسطينيون عن اجراء المفاوضات على انهاء الاحتلال، بينما يقوم الشريك بتعميقه. هكذا وصلت من 109 الف مستوطن (بدون شرقي القدس) عند التوقيع على اتفاق اوسلو قبل 16 سنة الى اكثر من 300 الف اليوم. حتى متى، كما يقول بنيامين نتنياهو، عليهم ان يواصلوا كونهم اغبياء؟ صحيح، كل الزعماء الامريكيين الذين جلسوا منذ ذلك الحين في البيت الابيض، بمن فيهم زوج هيلاري كلينتون، تعاملوا مع المستوطنات مثل حالة الطقس: لطيف الحديث عنها ولكن لا يمكن تغييرها. اما براك اوباما فوعد بالتغيير، في الا يتكرر ذات الشيء. منذ الازل ومبادرات السلام تتم دون شروط مسبقة، واولا وقبل كل شيء دون طلب مسبق بوقف تام للعنف بين الصقور. هذا يفترض به ان يكون نتيجة المسيرة السياسية، وبالاساس حين يدور الحديث عن مفاوضات بين الاحتلال والخاضع للاحتلال. ولكن، بنيامين نتنياهو كان هو الذي في اثناء ولايته الاولى قرر القاعدة الحديدية "اذا اعطوا فسيأخذون، واذا لم يعطوا فلن يأخذوا". بتعبير آخر، طالما توجد نار لا مفاوضات. وتباهى نتنياهو بانه خلافا لسحاق رابين، لن يدير مسيرة سلمية وكأنه لا يوجد ارهاب وسيكافح الارهاب وكأنه لا توجد مسيرة سلمية. لا حاجة الى تفسير المطلب المتجدد لوزير الخارجية افيغدور ليبرمان باشتراط استئناف المفاوضات بسحب المبادرة الفلسطينية بالنسبة لتقرير غولدستون؟ أليس هذا شرطا مسبقا؟ وكيف يمكن وصف "شروط الرباعية" للاعتراف بحكومة حماس – وقف العنف، الاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات السابقة – ان لم تكون شروطا مسبقة؟ خريطة الطريق، التي حصلت قبل ست سنوات على الشرعية من مجلس الامن في الامم المتحدة، طرحت شرطين مسبقين: وقف العنف من جهة وتجميد البناء في المستوطنات (بما في ذلك لغرض النمو الطبيعي) من جهة اخرى. ويقضي القرار بأن على اسرائيل ايضا ان تخلي كل البؤر الاستيطانية التي اقيمت منذ بداية اريئيل شارون في رئاسة الوزراء. هذا البند مندرج في المرحلة الاولى من خريطة الطريق، مرحلتان وبضعة أشهر قبل استئناف المفاوضات على التسوية الدائمة. جنرالات امريكيون بل واسرائيليون يؤكدون بأن الفلسطينيين نفذوا الشرط المسبق الذي طرح عليهم. من الصعب ان نجد احدا ما يقول هذا عن الجانب الاسرائيلي. فلو ان الباصات عادت الى الانفجار في القدس لا سمح الله لما كنا رأينا نتنياهو على مقربة من أي زعيم فلسطيني. في كتابه كتب يقول انه محظور بأي حال ادارة مفاوضات مع الارهابيين. اما ان تبني في المفاوضات على ارض يدعي كل العالم بانها ليست لك، فهذا شيء اخر. المهم ان نتنياهو وعد في خطاب بار ايلان بأنه يؤيد الدولتين للشعبين وحتى هيلاري كلينتون قالت ان هذا رائع. منذ آذار 2002 تنتظر اسرائيل مبادرة السلام العربية التي تشترط التطبيع بانهاء الاحتلال. اوباما ناشد الزعماء العرب الاصدقاء بمنح اسرائيل سلفة على الحساب، كي يمهد التربة لمسيرة سياسية. الرئيس المصري حسني مبارك، وبعض زعماء دول الخليج استجابوا ووافقوا على ان يشرعوا بخطوات مصالحة اولية. ولكن هم ايضا، مثل اوباما، كان لهم شرط مسبق – تجميد المستوطنات في الضفة وفي شرقي القدس. وهم لم يطالبوا باكثر مما صرح عنه كلينتون قبل بضعة اشهر – وقف مطلق بدون نمو طبيعي وبدون بؤر استيطانية وبدون معاذير. الجمهور الفلسطيني تعلم يوم السبت بأن حتى الامل الاسود لمحمود عباس ورفاقه يسير في ذات الطريق الذي سار به اسلافهم. لماذا ينبغي لحماس ان تدخل رأسها الى حكومة لا تنجح في أن تنتزع من الامريكيين حتى ضغط على اسرائيل لتجميد المستوطنات على مدى بضعة اشهر؟ لم يتبق لهم غير الانتظار في انه في يوم الانتخابات في المناطق سينقل نتنياهو الى ايديهم مئات السجناء مقابل جلعاد شليت. المهم ان يحصل هذا دون شروط مسبقة. اذا كان ينقص حماس سبب لتأجيل مبادرة المصالحة مع فتح والانتظار بأناة ان تذهب جولة اخرى من "المسيرة السلمية" في طريق سابقاتها والضفة الغربية تعود الى حضنها – فقد وفرته السيدة كلينتون، وبشكل عظيم.