خبر : يجب الاستماع لما يقولونه/بقلم: بن درور يميني /معاريف 30/10/2009

الجمعة 30 أكتوبر 2009 01:24 م / بتوقيت القدس +2GMT
يجب الاستماع لما يقولونه/بقلم: بن درور يميني /معاريف 30/10/2009



في هذا الاسبوع عقد المؤتمر الاول لحركة جي ستريت اللوبي اليهودي الجديد ذو الميول والاتجاهات الحمائمية "المؤيد لاسرائيل والمؤيد للسلام" التي شكلت حتى تكون وزن مقابلا لايباك التي تعتبر قوة ضغط ذات ميول يمينية. الاستطلاعات المختلفة تبرهن على ان اغلبية يهود الولايات المتحدة موجودين في المنتصف مع ميول حمائمية بعض الشيء. ومن هنا هم يستحقون جسما تمثيليا جديا. رغبت بارسال التهاني لهذا الجسم الجديد الا انني اجد بعض الصعوبة في ذلك. كلما كشف النقاب عن المعلومات والتفاصيل حول هذه المنظمة ازدادت علامات الاستفهام، جي ستريت عبرت عن مواقف غريبة بصدد ايران: معارضة للعقوبات ومعارضة ايضا لتحديد موعد لانهاء المباحثات مع ايران ومعارضة بكل تفكير بشن عملية عسكرية. هذا الموقف وضع جي ستريت على يسار اغلبية دول غرب اوروبا. شيء بين شافيز من فنزويلا واردوغان من تركيا. كما ان هذه المنظمة ايدت عرض مسرحية "سبعة اولاد يهود" التي تشبه اسرائيل بالنازية وتحول الاسرائيليين الى متعطشين للدماء. هذا ليس المضمون، هم ادعوا. انها حرية التعبير. ليس بالضط. لان فرسان من هذا الطراز في العادة هم آخر من يوافقون على عرض مسرحية تظهر الفلسطينيين كمتعطشين للدماء. اذن عليهم ان لا يضحكوا علينا بحرية التعبير التي يدعونها.هذه المواقف ليست صدفة. بين مؤسسي هذه المنظمة هناك واحد هو دانيال ليفي الذي كان في الماضي مساعدا لايهود باراك. في السنوات الاخيرة يقوم ليفي ببث رسائل معادية تقترب رويدا رويدا من قطب الحزب الوطني الديمقراطي. في اسرائيل برئاسة عزمي بشارة سابقا اكثر من قطب حزب العمل. جدل شديد احتدم ايضا بسبب حقيقة وجود تبرعات مثيرة للاشكال، ايضا من جانب طرف مؤيد لايران. متبرعا عربي ادعى بأن الانتقادات التي وجهت لتبرعاته تعبر عن العنصرية. وردا على ذلك ادعي ان المشكلة ليست بأصول المتبرعين وانما بمواقفهم السياسية غير البريئة بالمرة. "لماذا لا تشكلون حركة السلام الان العربية بدلا من التبرع لمنظمة جي ستريت؟" سئل ذلك المتبرع. هناك شك بأن نحصل على جواب على ذلك.فهل يتوجب على كل جسم حمائمي ان يتحول الى جسم معاد؟ ليس بالضرورة. فرع السلام الان في بريطانيا مثلا معروف بكفاحه ضد حملة المقاطعة على اسرائيل وضد مناهضة الصهيونية وضد تشويه صورة اسرائيل. في جي ستريت الصورة اقل وضوحا بعض الشيء. مثلا من الجيد ان تسيبي لفني وداليا ايتسك ومئير شتريت ويولي تامير والكثيرون غيرهم يعبرون عن تضامنهم. ولكن هل هم يدركون هذه المؤشرات المعادية للجسم الجديد الوليد؟من المحتمل ان تكون هذه المظاهر المقلقة امراض طفولة. ليست هناك حاجة لنسب جي ستريت لمعسكر تشويه صورة اسرائيل فقط بسبب مواقف خلافية. ذلك لانه في كل جسم سياسي خصوصا في مراحله الاولى تنوع واسع من الافكار. من الممكن الثناء على حقيقة الغاء مشاركة هذه المنظمة في مؤتمر الشاعر الذي ساوى بين الانتفاضة والمحرقة النازية. العقلاء ايضا ينتصرون. الانتقادات الموجهة لجي ستريت لا تبرر المقاطعة الرسمية من قبل اسرائيل. رغم ورغم الكثير من الامور تبقى هذه منظمة ممثلة لجزء لا بأس به من يهود الولايات المتحدة. وربما اكثر من ايباك ايضا. ليس بامكان اسرائيل ان تتنازل عن الحوار مع هذا التكتل غير الهامشي بدرجة كبيرة. المقاطعة قد تعزز المتشددين. ومن هنا كان رفض سفير اسرائيل الظهور في المؤتمر بعد ان دعي كخطوة في الاتجاه الخاطىء. كان على مايكل اورن ان يشارك في المؤتمر وان يقول كلمته. ليس من اجل اضفاء الشرعية على بعض المواقف هناك بل على العكس. من اجل الاشارة بعلامات مقلقة وتعزيز العقلاء وهناك ايضا من امثال هؤلاء موجودين هناك.الـ بي بي سي منحت في الاسبوع الماضي وقتا من البث لزعيم اليمين المتطرف في بريطانيا نيك دريفين اللاسامي الذي يعتبر اليهود والعرب مذنبين على حد سواء. عندنا في اسرائيل كانت هناك معضلة مشابهة. هل يتوجب اعطاء تغطية مشابهة لمئير كهانا؟ اغلبية وسائل الاعلام الرسمية قررت عدم اعطائه ذلك. الا ان محكمة العدل العليا فرضته عليهم والتعليلات طبعا جاءت من المجال الرأسمالي. سوق الاراء بلا بلا بلا والحقيقة ستنتصر.الا ان الواقع مغاير بل انه معاكس. الحقيقة لا تنتصر بل الكذب هو الذي ينتصر. الراديكاليون يحظون بوزن اكبر من نصيبهم في عدد السكان. وسائل الاعلام العالمية غارقة مثلا بمقالات لكتاب من اسرائيل هم اقرب الى الهوامش غريبة الاطوار من اليهود الذين يصوتون للحزب الوطني الديمقراطي. هذه ليست حرية تعبير هذا تشويه للتعبير والنتيجة معروفة والكذب ينتصر. فلنعود الى بريطانيا. اثر البث ارتفعت شعبية هذا السياسي المناهض لليهود وللاسلام الى السماء. من المحتمل ان يكون هذا ارتفاع لحظي ولكن ستكون هناك لحظات كثيرة كهذه. صناعة الكذب ضد دولة اسرائيل واللاسامية من اليسار تزدهر بسبب زيف وتشويه كهذا. على طاولة محكمة العدل العليا طرحت منذ مدة طويلة حبة بطاطا حمراء على شاكلة الدعوى المقدمة ضد قانون الجنسية. هذا قانون يقيد حق العودة بواسطة جمع الشمل بسبب زواج مع اشخاص يحملون الجنسية الاسرائيلية. ليست هناك دولة في العالم توجد بها هجرة حرة من الدول المعادية. الكنيست كما هو مطلوب مرر القانون الذي يقيد الهجرة المعادية. في محكمة العدل  العليا وباشراف باراك تبلورت اغلبية لرفض القانون. الا ان القانون لم يرفض فقط بسبب اعطاء تمديد للكنيست. كما ان هناك دعوى من عدالة وزهافا جالئون قد قدمت ضد القانون الجديد الذي يعتبر اكثر شمولية بقليل، ليس واضحا متى ستتداول محكمة العدل العليا بهذا القانون وان كان سيصدر قرار فاضح حول منح حق العودة فعلا، بذريعة "جمع شمل العائلات". الامر الواضح هو ان هذه ليست مشكلة اسرائيل وحدها. كل دول الغرب تبحث عن سبل لمنع الهجرة غير المرغوبة والافق الاساسي للهجرة هو جمع شمل العائلات ايضا. في اغلبية الدول الغربية نجحوا في فرض قيود مختلفة لتقليص صناعة استيراد العرائس. في العادة يتعلق الامر باشخاص حصلوا على الجنسية ويرغبون بجلب ابنة العم او احدى الاقارب بصفتها زوجة لهم. في هولندا مثلا ازدهرت مرة اخرى بواسطة جمع شمل العائلات لتصل الى 15 الفا. هذا لم يعجب الهولنديين ولذلك قرروا التشديد في القيود المفروضة. حتى الان طولب المرشحون للهجرة باجتياز اختبارات لغة وهم في بلادهم الاصلية. وفيما يتعلق بهولندا المقصود بالاساس المغرب وتركيا. الان هناك تشدد اكبر يتعلق ايضا بالوضع الاسرائيلي. وبالفعل وفقا للنظم التي اعلنت مؤخرا لن يضطر الراغبون بالهجرة من اجل الزواج وحدهم باجتياز الامتحانات وانما كذلك المواطن الهولندي نفسه. اختبارات الانصهار التي هي نوع من اختبار المواطنة وكذلك اللغة والمعلومات العامة في مجال الحكم والثقافة. الان تخيلوا بينكم وبين انفسكم اجتياز عرب اسرائيل لمثل هذا الاختبار. اية جلبة ستحدث عندنا لو فرض ذلك؟ واية انتقادات من منظمات حقوق الانسان والاتهام بالعنصرية وغيرها من الامور. ولكن هذا الامر حدث في هولندا وليس هنا. هناك يريدون دولة هولندية وديمقراطية. حسنا من المسموح لهم ان يفعلوا ذلك. ونحن الذين نرغب بدولة يهودية ديمقراطية يحذر علينا ذلك.