خبر : النووي الايراني: أمل أم وهم/ بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي/اسرائيل اليوم 28/10/2009

الأربعاء 28 أكتوبر 2009 12:24 م / بتوقيت القدس +2GMT
النووي الايراني: أمل أم وهم/ بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي/اسرائيل اليوم 28/10/2009



الاتفاق لم يقر بعد من ايران، ولكن براك اوباما يمكنه، أخيرا، ان يتنفس الصعداء. بعد تسعة اشهر من المعالجة العقيمة وعديمة الانجاز لمشاكل العالم، من المعقول الافتراض انه سيحاول استخلاص الربح السياسي الاقصى من الاتفاق الاولي الذي تحقق في فيينا، برعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بين منتدى القوى العظمى الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا وفرنسا) وبين ايران. من جهة، اذا ما طبق بالفعل الاتفاق نصا وروحا، واذا لم تنجح ايران بالفعل في اخفاء كميات اخرى من اليورانيوم، فسيقل جدا مدى قدرة ايران على انتاج مادة مشعة لغرض انتاج سلاح نووي، على الاقل في المستقبل القريب، وذلك لان مخزون اليورانيوم المخصب الذي لدى طهران سيتقلص جدا. هذا السيناريو المتفائل الذي سيضع جانبا خيار استخدام القوة ضد ايران، سيسمح لاوباما بان يبرز نفسه كمدير ناجع للازمات. اعتماده على جزرة الحوار الدبلوماسي الى جانب عصا التهديد بتشديد العقوبات (التي لوح بها مؤخرا) اعطت أُكلها حتى قبل أن يمر الموعد النهائي لاستنفاد مسيرة المفاوضات. الامر كفيل إذن بان يمنح اوباما ريح اسناد وسمعة في جهوده لحث حلول سياسية في بؤر توتر اخرى ايضا، بما في ذلك في منطقتنا. هذه الامكانية، لعودة الرئيس الى لباب النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، محمولا على موجة دعم دولي واسع في ضوء الاختراق الايراني، تنطوي على خطر ضغط امريكي متجدد على اسرائيل. اذا فسر بالفعل اتفاق فيينا كدليل على نجاعة نهجه الدبلوماسي الشامل، فسيسعى اوباما، لاحقا ايضا، الى تحقيق اهدافه تحت غلاف دولي واسع (من ناحية اسرائيل لم يكن الاطار المرغوب فيه لتقدم التسوية)، في ظل الاستعداد لمنح ائتمان مسبق، دون ضمانات مناسبة، لمحافل متطرفة وكفاحية اخرى في المجال الاسرائيلي – العربي. خطر ملموس وجسيم بقدر لا يقل تنطوي عليه امكانية أن بحماسة ادارة اوباما لان تتقدم بكل ثمن في مسار تبلور في فيينا (والذي يعفي الرئيس حاليا على الاقل من الضرورة الثقيلة والَمزعجة للنظر بجدية او لمنح اسناد هادىء لسيناريوهات عسكرية في ايران)، تغلق عينيها امام نقاط الضعف والثغرات الكثيرة المتبقية في الوثيقة المتبلورة. أولا، لا ينبغي لنا ان ننسى بان الهيئة التي وقعت رسميا على مسودة الاتفاق ليست سوى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة التي عرفت منذ البداية بنهجها المتسامح، المتنازل والمخفف تجاه المشروع النووي الايراني. فهل لدى هذه الوكالة الارادة السياسية، الالتزام والادوات المناسبة التي تضمن ان توافق ايران بالفعل على رقابة ومتابعة متواصلتين، متوغلتين وشاملتين لكل منشآتها النووي (بما فيها تلك التي في قم)؟ هل سيكون بوسعهم أن يتأكدوا بانها لا تواصل محاولات الاخفاء والتضليل التي انتهجتها مثلما في الماضي؟ اضافة الى ذلك، حتى لو منح مراقبو الوكالة الامكانية للتجول كما يشاءون في ارجاء ايران، فان اتفاق فيينا لا يحظر على طهران حظرا باتا مواصلة تخصيب اليورانيوم. الحقيقة هي انه اذا ما طبق بكامله، سيضمن الاتفاق الا ينتقل معظم اليورانيوم الموجود اليوم في حوزة ايران سياقات تخصيب اضافية في مستوى تركيز عالٍ وخطير على اراضيها. ومع ذلك، ليس فيه ضمانة على الا يواصل النظام مساعيه لتقدم مشروعه الابرز وسعيه – حتى بطرق ملتوية – الى تحقيق حلم القنبلة. لا ينبغي الاتسخفاف بامكانية أن يصبح مسار التسوية الايرانية – في نظر الوكالة الدولية للطاقة الذرية وباسناد محافل دولية اخرى – النموذج المناسب للاقتداء والتطبيق الكامل في سياقات واطر اخرى، وهكذا تنشأ روافع ضغط على اسرائيل في هذا الصعيد ايضا.رغم علامات الاستفهام القائم في الاتفاق، فان حماسة الادارة لتبنيه كتعبير ناجح عن نهجها السياسي الشامل من شأنها ان تخلق أجواء تسامح متصالحة تجاه نظام متزمت. هذا نظام، كما من المهم أن نذكر، يواصل نفي الكارثة والقمع الوحشي للخصوم في الداخل. في مثل هذا المناخ، من الصعب أن نرى كيف يبقى على حاله نظام العقوبات ضد ايران، حتى لو واصلوا في نتناز عملية تخصيب اليورانيوم. سيكون ممكنا فقط الامل الا يتحقق كابوس اسرائيل في أن تقف حيال ادارة غير مكترثة (تفضل التنكر لسيناريوهات تتضارب ومذهبها) . ينبغي الأمل بان يترافق التفاؤل الامريكي الحالي، بالاجمال، مع سلوك يقظ، واعٍ وذكي ودقيق تجاه ما يجري في ايران.