تقرير غولدستون الذي حظي بنشر عالمي صاخب، أحرج دولة اسرائيل ومس بمكانتها الدولية، بل انه نقلنا الى حالة دفاع عن النفس من ناحية اعلامية. ولكن دون صلة بالقرار الذي سيتخذ بشأن سبل الدفاع عن النفس ضده، محظور ان يدفعنا هذا التقرير الى ان نشكك بمصداقية وعدالة الحملة في غزة والضرورة المطلقة لـ "رصاص مصبوب". في ضوء الهجوم الاعلامي العالمي، تبدأ بالظهور شروخ في اسرائيل ايضا بشأن عدالة الحملة وهدفها. يوجد بيننا من يعيدون التفكير في عدالة الخروج الى هذه الحملة عقب الضرر الذي لحق بصورة اسرائيل في منظومة العلاقات الدولية. الجواب يجب أن يكون بلا تردد وبلا أي شك – نعم. القتال في غزة وحملة "رصاص مصبوب" هما تحقيق أولي، وان كان متأخرا، لحق اسرائيل في الدفاع عن النفس. كما أن الحملة تشكل تعبيرا عن سيادة اسرائيل في المناطق التي اعترف العالم بأسره بها كجزء من دولة اسرائيل. الحرب ليست حديث صالون، وبالتأكيد ليست محاكاة لبرنامج حواري سخيف على التلفزيون. في الحرب يوجد مصابون، واحيانا يدور الحديث عن أبرياء، حتى لو اتخذت كل وسائل الحذر الممكنة لدرجة تعريض حياة جنود الجيش الاسرائيلي أنفسهم للخطر. ولكن الذنب في المصابين لا يجب أن يلقى على اسرائيل، التي طبقت حقها في الدفاع عن نفسها. منظمات الارهاب واساليبهم القتالية المشكوك فيها، بما فيها الاستخدام الوحشي للسكان المدنيين، هم المذنبون. على العالم أن يفهم بانه في الوضع الذي يتمترس فيه العدو في منطقة مبنية، فان قواعد اللعب تتغير. فليس هذا صراعا كلاسيكيا لفرق مدرعة تقاتل الواحدة ضد الاخرى في الساحات المفتوحة، بل عناصر ارهابية تستخدم السكان المدنيين كوسائل دفاعية. بل انهم معنيون بان يصاب السكان بهدف تعزيز حملتهم الاعلامية. لزمن طويل جدا ضبطنا انفسنا، بينما أمطرت منظمات الارهاب من غزة مدن اسرائيل بالمقذوفات الصاروخية والصواريخ كلما شاءت ذلك. وكدنا نوافق على انماط حياة بموجبها يمكن لسكان غوش دان ان يعيشوا بسكينة نسبية، بينما سكان سديروت والجنوب يتعين عليهم ان يجدوا الحل بنمط حياة مجنونة، تتضمن بقاءا في الملاجيء وترتيب منظومات تحصين متطورة. هذه ليست سيادة حقيقية. دولة تترك سيادتها وسكانها سائبين هي وحدها القادرة على أن تسمح بمثل هذا الوضع ان يستمر. حتى لو لم نتكبد اصابات كثيرة، فان الضربة الاسرائيلية المضادة كانت نتيجة مباشرة لعدوان لا يطاق ضدنا. هكذا ينبغي لنا ان نتصرف في المستقبل ايضا، دون أي خشية من الانتقاد الدولي والا فاننا سنكون نتخلى عن حقنا في الدفاع عن انفسنا وعن سيادتنا الحقيقية في اراضي اسرائيل. حملة "رصاص مصبوب" كانت بمفاهيم عديدة نموذج حرب ناجعة وفاعلة اعدت وخطط لها جيدا. اذا كان فيها امور شاذة قليلة، فقد كانت نتيجة الرغبة في عدم تعريض حياة جنود الجيش الاسرائيلي للخطر عبثا. هذا مشروع بل واخلاقي. اسرائيل يمكنها أن تنتصر في المعركة الاعلامية الدولية التي تجد نفسها مطالبة بها وذلك فقط اذا لم تشكك هي نفسها بالعدالة المطلقة لهذه الحرب