خبر : جميعهم يؤيدون واحدا / بقلم: أمير بوحبوط / معاريف 27/10/2009

الثلاثاء 27 أكتوبر 2009 01:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
جميعهم يؤيدون واحدا / بقلم: أمير بوحبوط / معاريف  27/10/2009



 اجازت الحكومة أمس اطالة مدة ولاية رئيس جهاز الامن العام يوفال ديسكين سنة اخرى، بحيث ينهي عمله في سنة 2011 ويتم في واقع الامر 6 سني خدمة في رئاسة التنظيم. في 2002 سن قانون يحد مدة ولاية رئيس الشاباك في 5 سنين، الا اذا اجازت الحكومة اطالة ولايته. يحظى ديسكين بذلك بأن يصبح أول من يمتحن القانون ويخرج فائزا.             عبر رئيس الحكومة ووزير الدفاع عن رضى كبير عن اطالة التعيين. يقولون في جهاز الامن ان بنيامين نتنياهو شاور قبل القرار اصحاب مناصب رفيعة كوزير الدفاع، ورئيس الموساد مئير دغان المعروف بعلاقاته الوثيقة بديسكين في المدة التي كان فيها ديسكين نائب رئيس الشاباك ومستشارا خاصا في الموساد تحت سلطة دغان. استغل نتنياهو المنبر العام الذي خصص لمسار اطالة مدة الولاية ليؤكد انجازات جهاز الامن العام في السنين الاخيرة.             ان ديسكين وهو في الثالثة والخمسين، معروف انه رجل عمل، ورئيس تنظيم شجاع لا يخاف اتخاذ القرارات وذو خبرة حقيقي يعتمد على معلومات ميدانية. لقد تنبأ بفوز حماس بالسلطة في غزة، وقدر جيدا زيادة التهريبات على طول محور فيلادلفيا وعرف كيف يوثق العلاقة بالسلطة الفلسطينية لكف جماح الارهاب في الضفة الغربية.             "انا اعمل معه منذ خمس سنين والعلاقة كثيفة كثيرا"، قال مسؤول أمني رفيع المستوى. "من المحقق ان يوفال مدير جيد. رجل ذو شجاعة كبيرة. عنده عدة نقط ضعف بارزة جدا. وعنده خلل بالذكاء العاطفي نحو من يحيط به، لكنه نجح في اكثر الموضوعات التي قام بها. تشهد اطالة ولايته بالتحديات التي تواجه الدولة، لا في الدوائر البعيدة فقط بل في الدوائر القريبة. ليوفال مزايا زعيم. لديه قدرة تحليل جيدة، وهو رجل عمل، وهو مستقيم. سيسعدني ان تكون عنده القدرة على الاهتمام بأن يكون من سيحل محله ذا كفاية مشابهة.             حتى انهم في الخزانة العامة يطرونه ويزعمون انه عرف كيف يحافظ على مستوى ثقة به تعتمد عليها خطة المنظمة لعدة سنين. "لا يحاول تدوير الزوايا ولا يسقط في الهوامش"، قالوا عنه بابتسامية نبعت من اجلال عظيم. ومع المديح كله، في اليوم الذي تقرر الحكومة فيه التعبير عن ثقة تامة بديسكين، يصعب عليهم في جهاز الامن تجاهل حقيقة ان جلعاد شليت قد اختطف في مدة ولايته. "أسمي هذا عدم نجاح"، يقول المسؤول الأمني الكبير. "لم ينجح في منع الاختطاف. لا يعني ذلك ان الشاباك مذنب. من المحقق ان لا. لكن النتيجة يراها الجميع، واقول ذلك الى جانب اجلالي العظيم ليوفال".             كانت الايام التي تلت اختطاف شليت كما تذكرون اياما تبادل فيها الجيش الاسرائيلي والشاباك الانتقاد من وراء ستار: في البدء زعموا في الجيش الاسرائيلي انه لم يكن تحذير من امكان اختطاف على طول الجدار الواقي، برغم انه تبين بعد ذلك ان الشاباك نقل تحذيرا عاما في المنطقة.             مطلوبون صعاب             ديسكين متزوج للمرة الثانية وأب لستة، تولى عمله في أيار 2005، حينما حل محل آفي ديختر، الذي تولى رئاسة الجهاز خمس سنين. خدم ديسكين في الجيش الاسرائيلي محاربا وانهى خدمته نائبا لقائد سرية ذا تقدير في دورية شكيد. في 1978 انضم الى الشاباك وبدء طريقه في الميدان مركزا للمعلومات الاستخبارية في منطقة نابلس. بعد ذلك انتقل الى منطقة لبنان وعمل في بيروت وفي صيدا في حرب لبنان الاولى. عاد الى نابلس في نهاية الثمانينيات مركزا للمعلومات الاستخبارية من المنطقة. وعمل عملا مشابها في جنين وفي طولكرم ايضا.             في بدء التسعينيات عين في رئاسة القسم العربي في الشاباك، وفي 1997 فاز بالمنصب الفخم لرئيس قسم القدس. في السنين 2000 – 2003 عمل نائبا لرئيس الشاباك تحت سلطة آفي ديختر. مع المنافسة في منصب رئيس الشاباك خرج لعطلة دراسية، قام في اثنائها بعدة اعمال في الموساد تحت سلطة رئيس الموساد مئير دغان. منذ ذلك الحين اصبح كلاهما صديقا للاخر حميما. ديسكين معروف بأنه لا يحب الاعلام، فهو يقل من لقاء الصحافيين ويمتنع من الظهور على رؤوس الاشهاد بخلاف سلفه.             كان التوتر بين ديسكين ورئيس الاركان السابق دان حالوتس معلوما للجميع وعبرت عنه العلاقات بين الجيش الاسرائيلي والشاباك ايضا. مع تولي غابي اشكنازي المنصب بدء عصر جديد ذروته "الرصاص المصبوب". أمر ديسكين مع دهشة كثيرين في جهاز الامن العام باخضاع جميع قدرات الشاباك للجيش الاسرائيلي، بواسطة غرف حرب مشتركة. وكذلك الحال مع الوحدة الممتازة من شرطة اسرائيل، اذ اظهر ديسكين تعاونا لا نظير له. في المدة التي تولى فيها يورام هاليفي قيادة الوحدة وفي ذروة محاربة الجهاد في شمالي السامرة أجازت الوحدات خطط عملها وأقامت معا أمسيات تخطيط وصياغة اشتملت على شيّ اللحم.             يطري قادة في الجيش الاسرائيلي ديسكين ويلقبونه "مطور نظرية الاغتيالات". بحسب أقوال مسؤولين كبار في الجيش الاسرائيلي، تعرف ديسكين مشكلة في نقل معلومات استخبارية نوعية للجيش الاسرائيلي واسقط اسوارا كانت مصنوعة في الاساس من تعظيم الذات. بعد ان نشأ تعاون بادر اليه، بدأ نقل معلومات استخبارية دقيقة، افضت الى اغتيالات نوعية: لقد حصدوا في الجيش الاسرائيلي المجد على أساس المعلومات التي زودتهم الشاباك بها.             يذكرون لديسكين اكثر من كل شيء اتفاق المطلوبين: فبعد القضاء على بنية الجهات الاسلامي التحتية في شمال السامرة بمساعدة الوحدات الخاصة من حرس الحدود، نشأ في جهاز الامن جو ايجابي – فقد افترض الجميع انهم يستطيعون القضاء على الارهاب. استمرت اعتقالات المطلوبين وبدأت تتراكم المعلومات الاستخبارية عن المطلوبين "الصعاب". ساد انحاء يهودا والسامرة اضطراب تام، وادركت السلطة الفلسطينية ان الجيش الاسرائيلي والشاباك مصممان على قطع دابر الارهاب. جال المطلوبون في الشوارع بلا عائق وبثوا الرعب في السكان الفلسطينيين. افضت سيطرة حماس في غزة بالسلطة الى ادراك انه يجب عليها ان تختار سبيلا اخرى. أعدت الارض للتعاون.             استغل ديسكين الفرصة لتعزيز العلاقات بمسؤولي السلطة الفلسطينية الكبار وأنشأ ثقة لا نظير لها مع رئيس الحكومة سلام فياض. آنذاك تقدم اليه باتفاق المطلوبين: كان الهدف نقل قائمة 500 مطلوب وان يختار منهم بحرص اولئك الذين سيوقعون على الاتفاق. من يوقع لن يحصل على عفو بل سيلتزم الكف عن الارهاب ويسلم سلاحه الى اجهزة الامن. منذ لحظة التوقيع ينقل المطلوبون لرعاية جهاز الأمن الفلسطيني. بعد مدة امتحان يحصل المطلوبون على حرية حركة اوسع، والى ذلك الحين يحظر عليهم المبيت خارج المدينة، الا في  مبان تحت سلطة اجهزة الامن، وبعد مدة محدودة في بيوتهم. التزم الشاباك من جهته انه ما ظل المطلوب غير مشارك في الارهاب فلن يعتقل ولن يغتال.             في 2007 قدر ديسكين ان الفلسطينيين مستعدون، وان مستوى الثقة التي انشأها مع مسؤولين كبار في السلطة قد يفضي الى نجاح النموذج. انضم 400 مطلوب من بين 500 الى الاتفاق. كذلك لا يعمل المائة الذين ينتظرون دخول الاتفاق الان في  الارهاب، خوف الا يستطيعوا ان يقبلوا فيها بعد ذلك. يرجعون في جهاز الامن الوضع الهادىء نسبيا لديسكين، الذي قاد الاجراء بخطوة شجاعة مع قدرة على الاقناع لا نظير لها. "الهدوء في الضفة الغربية يتحدث من تلقاء نفسه"، قال أمس عنصر أمني رفيع المستوى. "الحديث عن تأليف بين اتفاق المطلوبين، واعمال اغتيال من الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود، لكن انشاء الثقة بين الطرفين هو الذي انشأ ارضا خصبة للتعاون".             بعد ذلك أوصى ديسكين بنشر افراد شرطة فلسطينيين في انحاء نابلس وجنين في ساعات محدودة كي يبدأوا تسويد النظام في الشوارع في المجال الجنائي. كان ذلك بالنسبة لديسكين اغلاقا للدائرة: ففي سنة 2000 أنهى عمله رئيسا لقسم في نابلس. في الجو الذي نشأ في تلك الايام التي سبقت الانتفاضة احتضن مطلوبين طاردهم سنين. ازدهرت المدينة في تلك الايام وحطمت السياحة ارقاما قياسية: بل لقد افتتح في المكان حمام اجتذب اليه سياحا من انحاء العالم. لكن الانتفاضة كما تذكرون وقفت كل شيء.             قدرة رئيس الاركان             تتطلع الان عيون المسؤولين الكبار في الشاباك الى مرشحين، ي و د، كان يفترض ان يحلا محل ديسكين بعد سنة وسيضطران الى الانتظار حتى 2011. كان ي نائب رئيس الشاباك وهو الان يدرس في الخارج، ويتولى د ، الذي يعد مقرب من ديسكين، نيابة رئيس الشاباك. "اطالة ولاية ديسكين تنبع من رغبة رئيس الحكومة بعدم احداث تغييرات وبعدم احداث زعزعات"، يقول مسؤول رفيع في جهاز الامن. "هذا ما فعله مع مئير دغان، وكذلك فعل مع ديسكين. لست مقتنعا بأنه لن يفعل شيئا مشابها مع اشكنازي. هذا منطقي في فترات كهذه، حينما يجب علينا ان نعتمد على ركائز قوية مع اسبقية وعلم. ان علم رئيس الجهاز هو في الحقيقة شهادة أمن لقرارات صحيحة".             سيضطر ديسكين قريبا الى مواجهة تحديات لا تشتمل فقط على مفاوضة سياسية بل على مفاوضة لاطلاق جلعاد شليت ايضا. تقدر عناصر في جهاز الامن ان المباحثات في اطلاق شليت لن تكون قريبة من موعد انتخابات السلطة الفلسطينية. في مقابلة ذلك يجب على الشاباك ان يواجه المجال الحاجز بين القدس والسلطة الفلسطينية، الذي يعاني عدم وجود ادارة واضحة. هنا يعمل الماكثون غير القانونيين، وتتم احداث جنائية. وشيء اخر سيقض مضاجع رئيس الشاباك هو نشاط حزب الله الذي اخذ يقوى في اسرائيل. ففي نطاق المتابعة كشف الشاباك عن البنية التحتية التي ارادت المس برئيس هيئة الاركان في قاعة الرياضة.             لكن الشاباك مشغول ايضا بالازمة الكبيرة التي نشأت عند "الجمهور المؤمن" منذ الانفصال. لقد صدعت مكانة الجيل القديم ومكانة رجال الدين معها. فاليوم يواجه الشاباك مئات من شبان التلال، الذين سيفعلون كل شيء لمنع اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية بل سيعوقون الجيش الاسرائيلي عن تنفيذ مهمات عملياتية. الظاهرة الجديدة في انحاء يهودا والسامرة هي ظاهرة المعززين، الذين يأتون من داخل الخط الاخضر لمساعدة شبان التلال. انهم ينضمون في الوقت المناسب، ويتحدون ويفسدون الممتلكات الفلسطينية بعنف. تقديرات جهاز الامن هي انه في يوم الحسم سيبلغ انحاء يهودا والسامرة عشرة آلاف متظاهر لمنع اخلاء جماعي للبؤر الاستيطانية. يخلف الارهاب اليهودي وراءه طائفة من حالات لم تحل، مثل اللغم الذي وضع عند مدخل بيت البروفيسور زئيف شتيرنهل او العملية التفجيرية الشديدة في اريئيل التي جرح فيها غلام يهودي – خلاصي في الخامسة عشرة. حصل ديسكين على سنة اخرى للبرهان على انه يستطيع ان يواجه كل ذلك وغيره.