خبر : ما أحوجنا لأفكار الشقاقى فى ذكرى رحيله الخامس عشر .. بقلم : رافت حمدونة

الثلاثاء 27 أكتوبر 2009 10:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ما أحوجنا لأفكار الشقاقى فى ذكرى رحيله الخامس عشر .. بقلم : رافت حمدونة



  تطل علينا الذكرى الخامسة عشر لرحيل الأسير والمبعد والشهيد الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي (أبو إبراهيم) مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ونحن أحوج ما نكون لكل كلمة أطلقها فى حياته ، ولكل حرف أوصانا به ليذكرنا بمعانى غابت عنا فى أعقاب غيابه وكأن مع رحيل الشقاقى رحلت الكثير من الأفكار القيمة والبرنامج السياسى الأكثر امعان . وكان الشقاقى يؤمن بالوحدة مردداً  " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وكان يرى وحدة الشعب الفلسطينى أول خطوة على طريق النصر و التحرير وينكر على الحركات استخدام القول لحل خلافاتها حل الصراعات  لاستخدام العنف في رض رؤيتها ومواقفها السياسية أو فرض المنازعات أو الخلافات ، ويقول نحن بحاجة ماسة إلى الحركة الشعبية الوحدوية لقطع الطريق على العدو ومروجي الفتن والمنازعات بين أبناء الشعب الواحد في الماضي في مخططاته لإغراق شعبنا في الخلافات ، وإلهائه عن معتركه السياسي في مواجهة الإحتلال الصهيوني الغاشم ، وما نصبوا إليه - لا لأسلوب العنف في حسم الخلافات السياسية بين أبناء شعبنا وندعوا إلى التعاون " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، ويضيف : يجب أن تكون هناك جبهة واسعة تضم كل القوى التي تدرك الخطر الصهيوني على الأمة ، فالمعركة معركة الجميع وعلينا أن نسعى إلى توسيع الدائرة التي نتحرك فيها وأن نمد جسورا ونبني علاقات تخدم قضيتنا ومصالحنا المشتركة . وكان الشقاقى يؤكد فى حياته على العمل داخل فلسطين ويقول " لو كان العمل داخل فلسطين يأخذ كل وقتي لما أعطيت للعمل خارج فلسطين - على أهميته - دقيقة واحدة ولو كان القتال والعمل المسلح داخل فلسطين يأخذ كل وقتي لما أعطيت للعمل السياسي - على أهميته - دقيقة واحدة وإنه لو لم يبقى في العمر إلا دقيقة واحدة لما فكرت فيها إلا بقتال العدو ولكن مشيئة الله أن لكلٍ متسع " . ويؤكد الشقاقى عبر وصاياه أن الغاية هى مرضاة الله عز وجل وليس أى شىء آخر ويقول " نحن نهضنا تحت شعار الواجب في مواجهة الإمكان فكان علينا أن نقوم بواجبنا مهما ضعفت الإمكانيات المادية كما أؤكد أن مصلحة الإسلام العليا هي هدفنا وغايتنا تكمن في مرضاة الله عز وجل " . ويتحدث عن وحدة العالم العربى والاسلامى وكأنه يتنبأ أن هذا الأمر مهدد فلسطينياً وعربياً فيقول " علينا واجب تعبئة الجماهير الفلسطينية و إعدادها إعداداً جهادياً شاملاً لتأهيلها للقيام بواجبها فى مواجهة المحتل , ويجب استنهاض و حشد جماهير الأمة العربية و الإسلامية و حثها على القيام بدورها التاريخي في مواجهة العدو الصهيوني و نعمل لأجل توحيد الجهود عربياً و إسلاميا باتجاه فلسطين و في نفس الوقت تدعوا إلى الإسلام بعقيدته و شريعته و آدابه و إحياء رسالته الحضارية للأمة والإنسانية و نعمل لأجل ظهوره و انتصاره و وحدة الأمة و تجاوز واقع التجزئة و التفسخ وندرك مدى الترابط و الجدل المتنامي بين مواجهة الصهيونية و الاستعمار و بين نهضة الأمة , و لا يمكن أن تحقق مشروعاً نهضوياً إن لم تكن مسألة تحرير فلسطين في نواة هذا المشروع و ساحة معركته الأساسية " . ولطالما أكد الشقاقى رحمة الله عليه على مركزية القضية الفلسطينية ويقول " إن هذا المفهوم يعطي للصراع مع إسرائيل تلك الخصوصية وهذا لا يعنى بحال من الأحوال التقليل من أهمية أهداف ومهمات أخرى للحركات ويضيف " على العكس تماما فالتعامل مع القضية بهذا المنظور هو الذي سيدفعنا إلى تحقيق الأهداف ، مؤكداً أن هنالك علاقة تبادلية جدلية واضحة وأكيدة هي التي تربط بين القضية الفلسطينية وتلك الأهداف والمهمات ، فالحركات مطالبة اليوم أن تعطي لفلسطين خصوصيتها المنسية وأن تؤكد على مركزيتها في النظرية والتطبيق في فكرها وممارستها ، والحركات في تأكيدها على هذه الخصوصية والمركزية ليست محكومة بمزاج إقليمي أو مجرد مصلحة اجتماعية أو وطنية ، وإنما هي محكومة باسباب قرآنية وتاريخية وواقعية شاملة و أبعد من أي حدود جغرافية - أسباب تفرض على هذه الحركة أن تكون محورا لنشاطها السياسي اليومي باعتبارها ذروة التماس بين منهج الاسلام ومنهج الغرب وباتجاه تحقيق الغايات والأهداف السالفة " . ووضح الشقاقى موقف الغرب بالصاق تهمة الارهاب بالحركات الثورية بالقول " إن الذين يشهرون تهمة الأصولية والتطرف سلاحا فى وجه الرافضين للخنوع والعجز والخوف وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل فهم اللذين يمارسون الأصولية والتطرف والارهاب في أسوأ أشكاله ضد شعوب العالم المستضعف عبر القهر السياسي و الإذلال الإقتصادي وأشكال نهب والتدخل السافر والمهين في مقدرات الشعوب ، وممارسة سياسة المسخ الثقافي والتشويه الإجتماعي والهيمنة الإعلامية ولا حاجة لإيراد الأمثلة وتفصيل العناوين ، وربما كانت بعض أشكال التطرف لدى المقهورين رد فعل مقبول وفي سياق منطقي وطبيعي ضد ذلك التطرف الأمريكي الصهيوني . وكان الشقاقى متفائلاً يقول " رغم كل التحديات فقد بات واضحا أننا سننتصر بإذن الله إن آجلا أم عاجلا ... فما حدث هو غزوة برز مثلها في تاريخنا ثم نهضت الأمة حية وقوية وأمتنا فاعلة وشاهدة في التاريخ الإنساني ولا يمكن أن يقهرها الغزاة حتى لو احتلوا أرضها بعض الوقت ، ورغم الحصار الدولي والإقليمي الظالم فإن قدرنا أن نتواصل ، فهذه الروح النضالية التي سرت في شوارع الوطن وفي أوساط الشعب و في خلايا الدم لا يمكن أن تموت ، نعم إن جبروت هذا العالم مذهل وخطير وأن آليته وتقنيته شيء عظيم ولكننا على يقين أن كل هذا أصغر من ارادة الشعوب وأصغر من اليد المؤمنة ، فالإرادة الحرة أقوى منهم جميعاً وأقوى من هذه الآلية وهذا الرعب وسنبقى كما بدأنا إرادتنا هي إرادة الشعب حرة بلا رعب ولا رهبة ، فعندما تنهزم الإرادة وتسقط الروح في الفخ وأسر الأسر ، فسينتهي كل شيء وسوف نثبت بصمود الإرادة وانتصارها وبتفاؤل الروح وتألقها حتى يمكننا مواجهة الاحتلال والطغيان ، وسيبقى مبرر وجودنا الأخلاقي يحظى منا بالأولوية وسيكون مدخلنا إلى العالم وعنوان جهادنا وكافة مستويات علاقتنا ويلي ذلك المبرر وجودنا المنهجي القائم على فهمنا الثوري والموضوعي للإسلام وعلومه وتاريخه ومعركته ، وتبرز فلسطين في قلب هذا الفهم ، وإن هذا الإنسجام سيبقى ثوبنا ولن نخلعه مهما كان حجم التحديات والصعوبات ويقيننا أن هذا قدرنا وواجبنا الإلهي و أنه طريق الإنتصار ، فالعالم ينخره السوس وما علينا سوى أن تسلح بالإيمان بالله والغيب والوعي والإرادة الحرة ، وما تستطيع من قوة بالتأكيد أن تحد من طرقنا المليء بالعقبات والأخطار إضافة إلى التحديات و الصعوبات ، وأؤكد بأن المعركة لم تنتهي بل تتسع ساحاتها والشعوب هناك على بوابات العواصم تنتظر بالمرصاد وعلى المجاهدين الصادقين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس أن يشحذوا هممهم و أسلحتهم  فالمعركة تبدأ الآن وخاب ظن من أفلس . ويختم الشقاقى بقوله " القدس عاصمتنا الأبدية ومركز الوطن الإسلامي ومهوى الفؤاد لكل عربي ومسلم ، وأقول للعالم أجمع بأننا لسنا إرهابيين بل نملك للبشرية في قلوبنا حبا يكفي لتحويل الأرض واحة عدل وسلام ".