خبر : عرس عربي ..الاسرائيليون الآخرون / بقلم: يرون لندن / يديعوت- 26/10/2009

الإثنين 26 أكتوبر 2009 12:11 م / بتوقيت القدس +2GMT
عرس عربي ..الاسرائيليون الآخرون / بقلم: يرون لندن / يديعوت- 26/10/2009



  الفرقة الموسيقية هزت القاعة. المغني شجع على التصفيق على وتيرة الدبكة. والد العريس شبك ذراعه بذراعي وجذبني الى حلقة المحتفلين التي احاطت الزوجين الراقصين. سمحت له بان يقودني كمن يقود بقرة للذبح. عندما وصلنا الى الدائرة الداخلية اخفقت في محاكاة الراقصين. كان يخيل لي اني اوضحت نواياي الطيبة وان كانت اربعة كؤوس الفوتكا التي احتسيتها قد شوشت قدرتي على الحكم. كنت سعيدا.             كنت سعيدا لان خالد بدا لي سعيدا وانه احبه، وفقط في احيان بعيدة وجهه ينم عن الفرح. امس، بعد اسبوعين من العرس، هاتفته وقلت له ذلك. اجاب، بعبرية تلميذ حكيم: "وما العمل يا يرون، فالانسان خلق للمعاناة". ضحك.             55 سنة مرت منذ ارتبطنا بالمدرسة الداخلية للثانوية الزراعية، وروحانا ارتبطتا. تشاركنا في غرفة مع ثلاثة فتيان آخرين. كان هو العربي الوحيد في دورتنا. شاب قروي، مربى ومنيع. وكي يتسجل في مدرستنا احتاج الى تصريح خروج من الحاكم العسكري للجليل الغربي. قبل ذلك لم يكن خرج من نطاق قريته ولم يكن يعرف العبرية. وليس سهلا وصف الصعوبة التي واجهها في التكيف معنا. الجهد الذي كان مطالبا به لم يكن اقل صعوبة من ذاك الذي كان مطالبا به مهاجر من بلاد بعيدة.             وسرعان ما اكتسب مكانه في صحبة الشبيبة، إذ كان طالبا نجيبا، يعمل بنشاط في الحظيرة ورجل ذو معشر. هو العربي الاول بعد قيام الدولة ممن تلقوا شهادة البجروت الاسرائيلية (الثانوية). بعد ذلك تعلم الطب وأصبح طبيب أطفال ذا سمعة. زوجته معلمة للتاريخ، احد ابنائه طبيب واثنان آخران محاميان، نالا اختصاصهما في المحكمة العليا ولدى رجال القانون الاكثر شهرة في البلاد.             حفلتان عقدتا للابن علاء وعروسه. واحدة في الناصرة والثانية في قاعة قرب تل أبيب. وهذا انفاق مالي كبير، ولكن الابوين والابناء ارادوا ان يشركوا في فرحتهم العديد من الاصدقاء الذين يسكنون في كل ارجاء البلاد، ولم يكونوا يرغبون في ان يكبدوهم الكثير من العناء. وفي الساحة الخضراء امام القاعة ثرثرتُ مع مسلمين ويهود ومسيحيين على طوائفهم. بل كان هناك  بعض البهائيين. الرجال احتسوا قليلا. النساء امتنعن، ولكن ليس لمعتقداتهن، بل كي يتمكن من ان يقدن ازواجهن عائدات بهم الى منازلهم بسلام. ويكاد يكون كل المدعوين والمدعوات من ذوي التعليم الاكاديمي – قانونيون، اطباء، مهندسون وتجار. ولمعظمهم ثلاثة ابناء، حاضر برجوازي واحلام برجوازية.             واضح ان هذه علية المجتمع العربي في اسرائيل ولكن اناس مثلهم يوجد عشرات الالاف. علمانيون او تقليديون، نشطاء ويقظون، مشاركون في الحياة الاقتصادية، يتحدثون العبرية ويتصادقون مع اليهود. هذه الصورة خفية عن ناظر معظمنا، لان الصحافة العبرية لا تهتم بالمواطنين العرب، الذين هم خمس مواطني الدولة.             لمرات عديدة أتحدث الى قلب زملائي، الصحافيين اليهود الناطقين بالعربية: "غطوا الوسط العربي"، اناشدهم، "غطوا الوسط العربي"، تحدث الى الاشجار والى الحجارة. افغانستان تعنيهم أكثر من شفا عمرو.             خالد اراد ان يكون اسرائيليا. غفر لارض ابائه التي صودرت، وزوجته غفرت للثراء العائلي الذي اخذت الدولة جزءا كبيرا منه. وهما ناجحان وابناؤهما لامعون. وهم سيفعلون من اجل بيوتهم. وكأن كل شيء على ما يرام، غير ان حياتهم مفعمة بالاهانات الصغيرة والكبيرة التي اوضحت لهم بانهم ابدا لن يكونوا اسرائيليين تماما.             انا اشعر بالاهانة لاهانتهم، غير أن هناك فارقا في طبيعة رد الفعل. ليهودي مثلي، مع انسان وحشي، مسموح الغضب والشتم. اما خالد فهو مواطن من الدرجة الثانية. فقد علم نفسه كيف يحبس اهاناته، وضبط النفس يكلف الصحة. مبروك، يا صديقي، لتكن سليما معافى.