خبر : حركة فتح.. الوكيل الحصري للسلطة ..حسن عبد الرؤوف القطراوي

السبت 24 أكتوبر 2009 10:30 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حركة فتح.. الوكيل الحصري للسلطة ..حسن عبد الرؤوف القطراوي



لاشك في أن تنفيذ السيد محمود عباس لتهديده بإصدار مرسوم رئاسي جديد يحدد فيه 24 يناير القادم موعد الانتخابات الفلسطينية إنما يعد في خانة انتهاج الرئيس للطرق التي تؤكد أن حركة فتح وكيل حصري للسلطة الوطنية وأن المرسوم الجديد لا يزيد الأمر إلا تأزماً وتعقيداً وهو ما يعني تعميق الانفصال الجيوسياسي وأن باقي الحركات الوطنية إن شاركت في الانتخابات المزمعة في يناير فهم ليسوا أكثر شُهاد زور. فعلى مدار أكثر من ثلاث سنوات ونصف من عمر حركة المقاومة الإسلامية حماس في السلطة لا تكاد تجد يوماً واحداً أقرت فيه حركة فتح بشرعية حماس إلا من خلال الإعلام، أما في الغُرف المغلقة ومن وراء الكواليس فإن شعار "الخمسة بلدي" لا يزال هو سيد الموقف وهو السبيل التي تنتهجه حركة فتح في تعاملها مع حركة حماس، وعليه فهل يعتقدون بأن حماس ستشارك في انتخابات جديدة عنوانها الخمسة بلدي؟؟ ثم أن حركة حماس وعبر عمرها البسيط في السلطة قد عرفت أن فتح ما كانت يوماً تنتهج الديمقراطية كمنهج ارتضاه المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه السياسية كمنهج وحيد يتم من خلاله التداول السلمي للسلطة بل المنهج الأقصر والأقل تكلفة والمتاح حالياً عربياً وإقليمياً ودولياً تقود مشروعه الرباعية الدولية بشروطها التي تتوافق كلياً مع حركة فتح لإرجاع رجالاتها للسلطة في تدخل سافر بالشئون الفلسطينية الداخلية وهو الأمر الذي لم يحصل في تاريخ الانتخابات الدولية أن فرضت دول كبرى شروط على كيان سياسي معين من أجل قبوله دولياً ودليل ذلك أن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة قد حصلت على السلطة وعلى القبول الدولي فيما لا زالت ترفض عملية السلام أو وقف الاستيطان بل وتفرض على سُلطة فتح شروط الاعتراف "بيهودية الدولة الصهيونية"، المرسوم الرئاسي الجديد والذي أصدره السيد محمود عباس إنما يمثل حبل النجاة لأرباب السلطة الذين فقدوا حلاوتها بعد نجاح حماس في الانتخابات التشريعية ولا شك في أنهم هم من دعموا باتجاه إصدار هذا المرسوم وهو ما يؤكد أن فتح ما هي إلا وكيل حصري للسلطة.. حتى ولو على حساب رقاب الناس أو ثوابتهم أو حتى مقاومتهم، حماس التي لم تقبل أن تعود مشكلة اتفاق مكة إلى الواقع الفلسطيني من جديد أكدت أنها مع المصالحة لكن المصالحة التي يتم من خلالها التوافق على كل الملفات العالقة جملةً وتفصيلاً وعدم تأجيل أي منها حتى لا يؤثر ملف على الآخر ناهيك عن بعض الجمل والكلمات والتراكيب التي تُخِل بمعنى وجوهر وروح الاتفاق، فعلى سبيل المثال: اتفقت الفصائل على أن لا يتم ولادة تشكيلات عسكرية داخل الأجهزة الأمنية وهو الأمر الذي وافقت عليه حماس وبقية الفصائل عندها فوجئ الجميع بالورقة المصرية حين تحولت كلمة داخل إلى خارج فاختلف المعنى كلياً وأضر بروح الاتفاق فأصبحت الجملة: أنه يمنع ولادة أي تشكيلات عسكرية خارج الأجهزة الأمنية وهو الأمر الذي ترفضه حماس وبقية الفصائل والشعب الفلسطيني وهو ما يفسر توقيع حركة فتح الفوري على الاتفاق وتأخر حماس لأن حركة فتح عملياً قد أصدرت قرار بحل كتائب شهداء الأقصى. لذلك فإن المرسوم الرئاسي هذا ما هو إلا كلمة حق يراد بها باطل، فأين تلك المراسيم من المجلس التشريعي السابق الذي كان يرأسه الشيخ روحي فتوح والذي استمر لعشر سنوات كاملة وهم يتقاضون رواتب بآلاف الدولارات من دماء الشعب طوال هذه السنوات العشر، وأين الشرعية منهم؟!! وأين القانون الأساسي حينها؟!!، لا شك في أن كل ما يُطبخ في أروقة أجهزة المخابرات العربية والدولية يؤكد بما لا يدع مجال للشك في أن الجميع يعمل مع أمريكا لإثبات نظرية أن "حركة فتح وكيل حصري للسلطة"... وشاء من شاء.كاتب من غزة