سر الهاربة..سما حسن

الخميس 15 سبتمبر 2022 09:51 ص / بتوقيت القدس +2GMT



يبدو أن العنوان الذي اخترته لهذه المقالة هو عنوان فيلم قديم، ربما أنه علق بذاكرتي لما يتضمنه هذا العنوان من اثارة وتشويق، لكن مهما كان ذلك فهو لن يبلغ مبلغ الإثارة والتشويق حين يعلن عن هروب فتاة في الوقت الحالي من بيت عائلتها.
يبدو أحياناً أننا أمام ظاهرة بدأت تجد لها موضع قدم، لكن الأمر كله في النهاية يمكن أن يطلق عليه مسمى زوبعة في فنجان، فهناك مشاكل عائلية صغيرة وتافهة تدل على قلة العقل وضيق الأفق تؤدي بالفتاة لأن تترك بيت أبيها وتختفي عدة أيام، لكنها حتماً ستعود، وهناك مشاكل عائلية كبيرة قد تؤدي لهروب الفتيات وهن يخططن للاعودة فعلاً، لكنهن يعدن بحكم القانون والعرف والتقاليد.
ثارت قصص قليلة وأرجو ألا تعد ظاهرة عن اختفاء فتيات في غزة، ويبدو أننا لن نطلق عليها ظاهرة ما لم نتمكن من احتواء المشاكل والبحث عن الأسباب والتنقيب في الجذور، وقبل كل شيء فنحن يجب ان نتوقف أمام الانقلاب الفكري الذي حدث في السنوات الأخيرة نتيجة لانفتاح الجيل الجديد على عالم السوشيال ميديا، وغزو التطبيقات التي تروج لأفكار غريبة وهدامة مثل تطبيق "التيك توك" وأمام البحث عن الشهرة حتى لو كان ذلك على حساب كرامة الإنسان أو سمعته.
لذلك فنحن نرى عوائل تقدم أطفالها لكي يخرجوا من خلال برنامج ما او مقطع قصير مصور على قناة اليوتيوب أو تطبيق التيك توك، ويقوم الطفل بتقليد الكبار أو الحديث بلغة البلطجية، أو تقوم طفلة بالردح، وتلاقي مثل هذه الأفعال استحسان الجمهور والمشاهدين وتكون هي بداية الانحدار بالنسبة لطفل وطفلة، وبداية انهيار قيم الأسرة العربية التي أصبح لا يهم معظم أربابها سوى كسب المال وتقديم أولادهم من خلال عالم السوشيال ميديا من باب المفاخرة والمباهاة على الأقل ما لم يحقق ذلك التقديم مالاً يدر عليهم.
نحن فعلاً أمام كارثة حين تهرب بنت مراهقة او في اوائل سن الشباب من بيت أبيها، وبيت الأب هو الحضن والأمان وهو الحامي من ذئاب وكلاب الشوارع مهما كانت الحياة فيه قاسية.
نأمل وكلنا رجاء وخوف وترقب وتوجس أن يحتضن الآباء والأمهات أولادهم وان يسحبوا الحبل الممدود على الغارب، وان يحققوا الرقابة الرصينة والمتزنة عليهم، ويتقوا الله في الأمانة التي وضعت في أعناقهم، ويكونوا قدوة لهم أولاً وأخيراً، فلا تكون شيمة أهل البيت الرقص أن كانت شيمة الأب هي ضرب الدف، وعلينا دوماً وأبداً أن نحاول احتواء المشاكل ولا تخرج لمواقع التواصل الاجتماعي وتقنين ساعات استخدام الهواتف الذكية للبنات والفتيان في سن المراهقة وإشغال أوقاتهم في أعمال مفيدة، وإقلاع الأمهات أولاً عن إدمان هذه المواقع لكي يكنَّ قدوة للبنات كما كانت تفعل أمهاتنا باتجاه المطبخ وتعلم الطبخ وأعمال التطريز والحياكة وأشغال الإبرة، وتوجيه الأبناء لممارسة الرياضة وقضاء أوقاتهم فيما يفيد دنياهم بعيداً عن عالم الزيف والخداع والأوهام والذي يغرق فيه معظم أبناء وبنات هذا الجيل للأسف الشديد.