وفق "حملة تنويم".. هل يحقق نتنياهو 61 مقعداً بثلاثية "بن غفير والعرب والديمقراطية" ؟

الجمعة 09 سبتمبر 2022 05:27 م / بتوقيت القدس +2GMT
وفق "حملة تنويم".. هل يحقق نتنياهو 61 مقعداً بثلاثية "بن غفير والعرب والديمقراطية" ؟



القدس المحتلة/سمام

هآرتس - بقلم: رفيت هيخت        نتنياهو أقرب الآن للوصول إلى الـ 61 مقعداً، خصوصاً في وقت يدير فيه حملة “تنويم”، يحاول فيها التحدث بصورة أكثر رسمية. الجهاز القضائي، الذي تحول تدميره الى الحجر الأول القيمي لليمين البيبي، والعرب الذين بات الخوف منهم وسيلة معروفة وحاضرة لتجنيد أصوات يمينية، لا تحظى على الأقل في هذه المرحلة ولو بقدر ضئيل، من وجبة السم التي سكبت عليها في الماضي. وهذا ليس مغازلة لنفس المقعد والنصف لـ “اليمين الرسمي”. نتنياهو لا يزعج العرب كي لا يثنيهم عن عملية احتجاجهم التي تريحه، وهي عدم التصويت في الانتخابات.

من يفعل ذلك ويقف في الصف الرئيسي السيئ لليسار هو ايتمار بن غفير. رغم المزاج السائد في الأقسام الأكثر يسارية في اليسار، وأيضاً في أوساط جزء من الفلسطينيين مواطني إسرائيل، الذي بحسبه “جميعهم نفس الشيء” أو إذا اقتبست عودة بشارات “بن غوريون اجتزناه، ألا نجتاز بن غفير؟” – لا يوجد خلاف حول خطورة بن غفير وتطرفه أكثر من أي يميني، وأنه في اللحظة التي سيحصل فيها هو وشريكه سموتريتش على قوة تنفيذية في الحكومة فإنه سيفتح فصلاً جديداً في تاريخ الدولة.

إذا كان الأمر هكذا، فثمة سؤال يطرح: لماذا لا يخاف العرب من بن غفير مثل شركائهم المحتملين في اليسار اليهودي، ويظهرون الاستعداد والنية للتوجه الى الصناديق لوقف هذه الظاهرة التي تهدد باستخدام أساليب ضدهم مثل الترانسفير وسحب المواطنة؟ كيف لأقلية تتعرض لخوف وجودي قد توافق باستخفاف على صعود شخص يعلن بشكل صريح عن خططه الفعلية لترسيخ تفوق اليهود وإقصاء العرب؟

للوهلة الأولى، كثير من مواطني إسرائيل العرب يظهرون مشاعر اليأس والمقت من حكومات إسرائيل على أشكالها، ويشيرون إلى أحداث أيار 2021 كنقطة انهيار أخرى في علاقات عدم الثقة المتواصلة مع الدولة، استمراراً للانتفاضة الثانية وأحداث 2000، التي أخفضت نسبة التصويت في أوساطهم، إلى جانب التطلع اللينيني للتصعيد حتى الدمار في الطريق إلى إعادة بناء حلمهم الخيالي. “لم تعطنا المحكمة العدل في يوم ما، ولم تدافع الشرطة عنا قط. الآن يصل هذا إليكم وأنتم تحت الضغط”، هم يقولون (هذه أقوال لها أساس. فمؤخراً وسع بن غفير قائمة مرشحيه للطرد عندما أضاف إلى العدو العربي أعداء سياسيين مثل عضو الكنيست عوفر كسيف من حداش).

مع ذلك، قد تكشف اللامبالاة التي استقبل بها بن غفير في المجتمع العربي بعداً خفياً، الذي لم يكن الكثير من الفلسطينيين من مواطني إسرائيل مسرورين لإبرازه. عالم الاجتماع السياسي امير فاخوري، يقول إن الرد الناعس للعرب على ظاهرة بن غفير قد يعكس ثقة خفية (ليست مبررة حسب قوله) بالديمقراطية الإسرائيلية والثقة بقوتها، أي افتراض خفي بأن بن غفير حتى لو جلس على طاولة الحكومة وحصل على سلطات تنفيذية، فلن ينجح في إخراج أفكاره إلى حيز التنفيذ لأنه سيكون هناك كوابح داخلية وخارجية توقفه في الوقت المناسب.

هذا التفكير يشارك فيه أيضاً عدد كبير من المصوتين اليهود من الوسط واليمين، الذين يمكنون من وجود بن غفير ولا يحولونه إلى شخص منبوذ بسبب مقته. في أعماق وعيهم، كثيرون لا يؤمنون بأن ما يشاهدونه بأعينهم ينحرف عن حملة احتفالية متواصلة قد تتحول إلى سياسة تثير القشعريرة.

 هؤلاء وأولئك قد يكتشفون بأن ثقتهم بالديمقراطية الإسرائيلية، رغم نواقصها، أفضل من البديل الذي يقترحه سموتريتش وبن غفير، وهو آلية تهدئة نفسية أكثر منها قراءة صحيحة للواقع.