الغاء المناورة الجوية مع تركيا ليست قصة كبيرة. فهي تمس بالمصالح الاستراتيجية والمكانة الدولية لتركيا بقدر اكبر. وحتى عندما يبرر اردوغان قراره بحجة ان سلاح الجو الاسرائيلي قتل في حملة "رصاص مصبوب" الاطفال بالقنابل الفسفورية، فانه يمس بالمصالح الامنية لبلاده اكثر مما يمس بمصالح اسرائيل. في المعارك ضد الاكراد في جنوب تركيا، ناهيك عن الارمن، استخدمت وحشية لم تدخل تركيا الى قائمة المرشحين لجائزة نوبل للرحمة. على هذا الموضوع ايضا لن يخرجوا اعمالا فنية في اسطنبول. المناورات بمشاركة الجيش الامريكي تفيد أولا وقبل كل شيء أمن تركيا وتطلعها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. التقرب من سوريا يقربها من محور الشر اكثر مما يقربها الى الاتحاد الاوروبي. اذا كان هدف اردوغان هو اضعاف الصلاحية العليا للجيش التركي وقدرته ع لى الدفاع عن الديمقراطية فان الحكيم في هذا الوقت كان سيوصيه الا يحاول المس بارث آتاتورك، الذي كلف الجيش بمهمة الحفاظ سواء على الديمقراطية أم على الحكم العلماني. آتاتورك سيتقلب في قبره اذا ما تبين ان الدولة التي صممها توجد في طريقها للانضمام الى محور الشر. في السنة الاخيرة تجد اسرائيل نفسها تكافح في سبيل كرامتها وسمعتها، التي اصبحت مداسا. بعد تاريخ حرب بالمتوسط كل ست سنوات، انتفاضتين وعمليات ارهابية في اوساط السكان المدنيين – القيت على مدى ثماني سنوات صواريخ القسام وقنابل الهاون على بلدات الجنوب من قبل حماس. لم يزمر أحد والضمير لم يعذب لا اردوغان ولا لطفاء الروح بصفتهم هذه. فضلا عن ذلك، فان مقاتلي حماس نفذوا مذبحة متواصلة ضد رجال فتح، والعالم بأسره كان يمكنه أن يشاهد موظفي فتح يلقى بهم احياء من الاسطح الى موتهم. لم تطالب أي دولة اسلامية حماس بوقف هذه المذبحة. كيف حصل أنه لم تتشكل لجان غولدستون بفحص المذبحة التي ارتكبتها حماس في غزة والارهاب الفتاك الذي اوقعته منظمات الارهاب بالنساء والاطفال في قلب اسرائيل؟ وبينما يعمل الرئيس حسني مبارك باتجاه التسوية ويظهر بانه الزعيم الاكثر اتزانا في المنطقة، يحذرنا فجأة الملك عبدالله بانه يفكر باعادة سفيره الى الديار. ومع كل الاحترام لجلالته، فان عليه أن يكون الرجل الاكثر ضبطا للنفس في علاقاته تجاهنا في ضوء التهديد المتواصل الذي سيغرق الفلسطينيون فيه مملكته. كما أنه لا يوجد له ما يدعوه الى الفرح بالعلاقة بين سوريا وتركيا. سوريا هي تلك التي نقلت ايران عبرها الصواريخ والذخيرة لحماس ولحزب الله. وانذارنا هو ما منع اجتياح سوري الى الاردن في ايلول الاسود. والان اسرائيل تجد نفسها تدافع عن كرامتها وسمعتها. فماذا حصل؟ هل العالم حقا مرة اخرى كله ضدنا؟ حسب رأيه فقط شيء واحد تغير وهو ظهور "اثر اوباما" على وزن النظرية التي تقول ان الفراشة التي ترفرف باجنحتها في البرازيل قد تلحق عاصفة طورنادو في تكساس. انتخاب اوباما يغير في نظر اعداء اسرائيل ما يعتبر تأييدا امريكيا قاطعة لاسرائيل – الى وضع لا يعد امرا مسلما به. واذا كان منتج النووي احمدي نجاد، يتحدث عن خدعة الكارثة، فواضح على من يهدد. "اثر اوباما" يشجع ايران. حوار؟ على كيفك. الفرس معروفون في أنه عندما يسأل شخص في محل للسجاد عندهم "ما الساعة" - فانه حتى يحصل على جواب سيقنعوه بشراء ثلاث سجادات. من توقع من اوباما ان يضع على رأس اهدافه اسرائيل، مخطىء. بعد ثمانية اشهر من الحكم يمكن لنا أن نعرف بان مبعوثه جورج ميتشيل قد أخفق. ولكن من حيث الاساس لا يعتزم اوباما اخضاع اسرائيل. هذا رئيس حوار، ولكنه حازم عندما ينبغي. في صالح اسرائيل. نتنياهو اتخذ خطوة هائلة عندما اقترح دولتين للشعبين. ولكن هذا لا يكفي، فهم يريدون اكثر فأكثر. ولمزيد من الدقة هم انفسهم لا يعرفون ماذا يريدون. غزة ستكون غزة؟ الضفة ستكون الضفة؟ ولن يكون أي ربط بينهما؟ المشكلة هي أنه لا يوجد أي زعيم فلسطيني يمكنه اليوم أن يتحدث باسم الدولة الفلسطينية. في حينه اقترح باراك في كامب ديفيد على عرفات نحو 97 في المائة من الاراضي، وعرفات كان الوحيد الذي كانت له صلاحية القرار. وبدلا من أن يبدأ بالحديث، بادر الى الانتفاضة الثانية التي في اثنائها هو نفسه مات في ظروف غامضة. سافر الى واشنطن، يقترحون على بيبي المرة تلو الاخرى. وقد سافر وعاد، سافر وعاد ويقترح عليهم ما أعلنه في بار ايلان. ولكن ابو مازن يلعب لعبة الحرد. كلما ساعدنا الضفة على الازدهار والدفاع عن نفسها هكذا شهر بنا ايضا في اعقاب تقرير غولدستون. حقيقة أن الفلسطينيين يفوتون مرة اخرى الفرصة لا تعفي نتنياهو من الحاجة الى عمل كل شيء لتحقيق خطته في الدولتين للشعبين. هذا هو سبيله الوحيد للسمو كزعيم في اسرائيل.