خبر : فساد باراك وملذاته بقلم: بن كاسبيت معاريف - 16/10/2009

الجمعة 16 أكتوبر 2009 01:33 م / بتوقيت القدس +2GMT
فساد باراك وملذاته  بقلم: بن كاسبيت  معاريف -  16/10/2009



  يوم الاربعاء بعد فترة قصيرة من نشر تقرير مراقب الدولة حول رحلة الملذات التي قام بها وزير الدفاع وحاشيته الى باريس، اتصل احد ما والغى زيارته المتوقعة لروما التي كان من المفترض ان تجري الشهر القادم. الخطة قضت بأن يتوجه باراك الى مدريد ومنها الى لشبونة اطراف كانت لها علاقة بتنسيق هذه الزيارات حدثت في الايام الاخيرة عن سلسلة مطالب لا تنتهي من قبل ديوان باراك:- فنادق فخمة، حاشية مضخمة. باختصار نفس نمط السلوك القيصري الاستعراضي، المترف، الخنزيري الذي يحرص ايهود باراك على اتباعه في محيطه. هو ومن بعده الطوفان. هو لم يلغ زيارته لمدريد ولشبونة حتى الان. محاولة القاء المسؤولية عن قمة الترف والملذات على رأس رئيس طاقمه مايك هيرتسوغ او على كاهل موظف متدني الرتبة في وزارة الدفاع هي محاولة مرضية وجبانة.             المطلع على مجريات الامور يعرف ان روح الوزير تحوم من فوق الاجنحة الفندقية الفخمة. ومن يعرف هذا الشخص يعرف مستوى تدخله في تفاصيل التفاصيل. في العمليات العسكرية وكذلك في الملذات التي تتم على حساب الدولة في الخارج. هو دائما يعرف كل شيء ويصادق على كل شيء ويقرر ويصدر الاحكام والاوامر. لا يهتم لاي احد ولا يوجد لديه احساس بأي شيء. بالنسبة له مستوى الحياة الذي اعتاد عليه من ابراج اكيروف حيث قاد من هناك معسكر السلام والتيار الاشتراكي – الديمقراطي في اسرائيل. هذا الوضع يجب ان يتواصل ايضا خلال ترحاله عبر اوروبا مهما بلغت التكلفة. بامكان باريس ان تشتعل اما هو فسيواصل العزف على البيانو.             عدا عن ذلك في وزارة الدفاع لجنة سفريات خاصة يترأسها عاموس جلعاد الذي يتعامل مع كل الطلبات بيد من حديد. هذا لا يعني انهم يعانون من سياسته هذه، الا انه لا يسمح لهم بالاحتفال زيادة عن اللزوم في هذا المجال. عندما يسافر وزير يمكن الاحتفال لانه يسافر في قسم رجال الاعمال او الدرجة الاولى وكذلك يجب ان يجلس المدير العام الى جانبه ومساعدوهم... الخ الخ. وفي هذه المرة اصطحبوا معهم ثلاثة سكرتيرات ومصورين او بالعكس. ولان من الواجب ان ينزل باراك في فنادق بتكلفة (26) الف شيكل لليلة فان الامر يستوجب اقامة المرافقين هناك.               وفي اخر المطاف تبلغ تكلفة الرحلة مليون شيكل على حساب خزينة الدولة. هيا بنا نفكر للحظة ما الذي يمكن فعله مع مليون شيكل. ليس في الامن. لنفترض في مجال التعليم على سبيل المثال.             الان اخيرا، يمكن تنفس الصعداء. الاسراف سيتوقف. تشكلت لجنة. وزير الدفاع كلف لجنة خاصة بالتحقق من قضية الرحلة الى باريس. حتى ذلك الحين كل سفر للخارج سيخضع لمصادقته الشخصية. هو لن ينام ولن تغفو له عين حفاظا على اسرائيل. ومن الذي يترأس لجنة الفحص هذه؟ يكوتئيل مور. الامر الذي يبرهن لنا ومن فوق أي شك بأن اصدقاءنا في وزارة الدفاع لم يتعلموا شيئا. فلتتعرفوا: مور نائب مدير عام وزارة الدفاع ورئيس البعثة الامنية – الاسرائيلية – في نيويورك سابقا. هذه الحكاية كانت قد نشرت في هذه الصفحات تماما وفي وقتها الحقيقي (وتم التذكير بها قبل عدة اسابيع في صحيفة اخرى) ولكنها تساوي ان تذكر مرة اخرى.             في احد ايام حرب لبنان الثانية الاخيرة اتصل مدير عام وزارة الدفاع حينئذ غابي اشكنازي بصورة عاجلة برئيس البعثة الامنية في نيويورك الا وهو كوتي مور خاصتنا. في تلك الايام كان قطار جوي امريكي يسارع لامتدادنا بوسائل القتال الضرورية العاجلة التي يحتاجها الجيش الاسرائيلي في لبنان (ذلك لان المخازن قد فرغت في عملية ضرب حزب الله) وكانت هناك حاجة عاجلة (ونادرة) لبذل جهود خاصة من قبل بعثتنا العسكرية في نيويورك. وذهول اشكنازي اتضح ان مور يتوجه في اجازة الى كندا. شلالات نياغارا، وقليلا في تورنتو من اجل المتعة والروح. في اسرائيل تدور الحرب ورئيس بعثتها العسكرية الامنية في نيويورك يسافر في عطلة للراحة. حسنا اذن سأتحدث مع نائبك، قال اشكنازي لمور. ولكن ذلك لم يسعف شيئا لان نائب مور كان في تلك اللحظة الى جانبه في السيارة. هما خرجا في اجازة الى كندا معا حتى يوفرا استخدام الوقود. ولماذا يسافران في سيارتين ان كان من الممكن استقلال سيارة واحدة؟ حسنا كل الاحترام لهذين الشخصين.             في دولة طبيعية اخرى كان مور هذا سيستدعى للبلاد في نفس اليوم وفي نفس الشهر يخرج الى التقاعد (الممول من الميزانية). اما في دولتنا فقد انهى فترة وظيفته وعاد الى مكانة بارزة عليا في الوزارة. والان هو الذي يتولى التحقيق في الاسراف المالي. هذا الامر يدور هناك منذ اكثر من 60 عاما. الكلاب تنبح والقافلة تسير. مجموعة غير كبيرة من الحرس القديم والرفاق الطيبين وكأننا هناك مع نوع من أخوة الجنرالات او مسؤولي الامن البارزين الذين ابتدعوا هذا النهج وحولوه الى درب للحياة، ولا يمكن لاحد ان يغير ذلك او يزحزحه. عدة تصريحات احتفالية صدرت عن مدير عام وزارة الدفاع بنحاس بوخريس حول عزمه تقليص حجم البعثة الامنية الاسرائيلية في نيويورك. تقرير خاص من شركة "مكينزي" توصي لتقليصها بنسبة 30 في المائة. في الواقع نتساءل ما الذي تم تقليصه؟ لم يتم تقليص اي شيء. نفس البعثة التي كانت كوتي مور على رأسها، وفي ساعة الامتحان النادرة سافر في اجازة الى كندا. هذه البعثة ما زالت هناك وهي تضم 40 موفدا من اسرائيل ومائتي موظف محلي. المبعوث يكلف الدولة ربع مليون دولار في السنة هذا قبل ان نحسب تكلفة اقامة العائلة والسكن والتأمين الصحي وتعليم الاولاد ومن هنا عليكم ان تضاعفوا الرقم لوحدكم. هؤلاء الموفدون يكلفون الدولة عشرات ملايين الشواكل سنويا. ومع الموظفين المحليين سنتجاوز عتبة المائة مليون. فلتفكروا يا سادة ما الذي يمكن فعله بمائة مليون شيكل ليس في مجال الامن وانما في مجال التعليم على سبيل المثال للحصر.             والموظفون المحليون الذين هم في العادة شتى اصناف المهاجرين من البلاد او من المعارف واصحاب الحظوة او طلاب "من ابناء وبنات فلان وفلان"، هؤلاء يوظفون هناك من خلال علاقات واتصالات هاتفية مجهولة ويقضون ايامهم باللعب على الانترنت ومتابعة الصفقات الممكنة.             هنا دواليب لشاحنات وهناك تجهيزات طبية للعدسات. امور كهذه. وان وجدوا صفقة فهم لا يستطيعون تنفيذها. كل ما يحدث هو ان المبعوث يسافر الى المكان محاولا القيام بالصفقة. كل هذه المسألة بلا داع بتاتا في الفترة الحالية. الانترنت موجود هنا ايضا. في بعثة المشتريات المصرية التي تقوم بشراء كميات مشابهة في أمريكا، يمكنك ان تجد ثلاثة اشخاص فقط. وهم بالمناسبة ايضا بلا داع. هذا من دون ان نتحدث عن رئيس البعثة الذي يجلس هناك بصفة مدير عام ويحصل على راتب كبير بالدولارات وشقة كبيرة ومكتبا وسكرتيرات وسيارة فارهة وسائق على مدار الساعة والمزيد المزيد. هذا الشخص يعود لاسرائيل بعد انتهاء فترة وظيفته لعدة سنوات وقد اصبح مليونيرا. هكذا بلا مواربة. في بعض الاحيان يكون حتى مليونيرا ثقيلا كما حدث في حالة سلف كوتي مور الذي جرت بصدده عملية تحقيق بتهمة الفساد المتشعب واتضح بعد ربع ساعة من عودته انه ايضا ممثل لشركات السلاح العملاقة الامريكية التي اشترى البضاعة منها قبل لحظات. كل هذا بالمناسبة على حسابنا.             وليس فقط في نيويورك وحدها. بعد غد ستنظم في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب حفلة وداعية لفكتور برجيل. رجل عملاق. الدولة تدين له بالكثير. منذ سنوات وهو يبني ويشق ويزحزح الجبال والتلال باسم وزارة الدفاع. قدراته في هذا المجال تحولت الى اسطورة بحد ذاتها. ليس هناك رجل تنفيذي افضل منه وهو ايضا (كان) صديق. هو الان يتوجه لرئاسة بعثة وزارة الدفاع في تايلندا. ما هي درجة ملائمة برجيل لتايلندا؟ مثل ملائمة مور للتحقق من الرحلة الى باريس. ولكن هذا ترتيب جيد من اجل قضاء الوقت لعدة سنوات اخرى في المناعم والرفاه. مثلما اعتاد الرفاق هناك. كم نحتاج البعثة العسكرية الامنية في تايلندا؟ وما هي درجة احتياجنا الى باريس. حتى يكون هناك للرفاق مكان يسافرون اليه وتلقي بعض المساجات وربما ايضا للاعلى (او للاسفل) الاحتفال على حساب وزارة الدفاع. ايضا هناك في العادة يعملون بصورة صعبة ولذلك يسمح لهم بالاستمتاع قليلا. مثل هذه البعثات التابعة لوزارة الدفاع منثورة في ارجاء المعمورة. اجل في باريس ايضا "باريس ستبقى لدينا دائما" قال همفري بوغارت لانغرت برغمان في ختام فيلم "كازبلانكا". قالها وعرف ما الذي يقوله.             لو كان هذا ليبرمان             الادهى من قضية الرحلة الى باريس هو ذلك التحقيق الذي نشرته صحيفة "هآرتس" في الاسبوع الماضي حول ايهود باراك. وفقا للتحقيق منذ ان دخل باراك الى وزارة الدفاع انتقلت خمسة ملايين شيكل الى حساب شركة "ايهود باراك محدودة الضمان" من مصادر مجهولة. باراك نقل الشركة لبناته ولكن المال واصل التدفق اليها. وعندما توقف هذا المال عن التدفق اقامت زوجة باراك نيلي "تاوروس" الشهيرة. تم تحويل 140 الف شيكل لحساب هذه الشركة من اطراف مجهولة في الخارج قبل ان يكشف النقاب عنها في القناة العاشرة. هناك مليون ونصف شيكل اخرى حولت في نفس الفترة الى شركة اخرى نقلها باراك لبناتها او لصهره السابق. اذن ما الفرق بين ميخال ليبرمان التي حصلت على الاموال بفضل والدها ايفيت ليبرمان (شكليا)، وبين ميخال باراك؟ نحن لا نجد اي فرق. بالنسبة لباراك يتم الامر دائما بصمت وهدوء. هناك منزلق ناعم الملمس عنده من ابراج اكيروف حيث يواصل الدفاع بجسده عن "سلطة القانون"، مع طائفة رجال الاعلام الذين يطلقون على انفسهم "قوى النور"، اما كل ما عداهم فيسمونه "قوى الظلام". "سلطة القانون" في المقابل تدافع عنه. هكذا يتم الامر عندنا. ليبرمان كان ليتلقى لائحة اتهام بسبب مثل هذه القضية ومشنقة اولمرت تنصب الان في ساحة المدينة لنفس السبب اما بالنسبة لباراك فلا شيء. مثلما حدث في قضية الغاز الفلسطيني وقضية الوساطة لبيع شريك لصالح رجل الاعمال المصري وجملة اخرى من القضايا. نحن امام حكم الضحك وليس سلطة القانون.