خبر : مفترق تسيمح بقلم: عكيفا الدار هآرتس 16/10/2009

الجمعة 16 أكتوبر 2009 01:32 م / بتوقيت القدس +2GMT
مفترق تسيمح  بقلم: عكيفا الدار  هآرتس  16/10/2009



    المبعوث الخاص لبراك اوباما للشرق الاوسط جورج ميتشل تلقى البشارة حول فوز رئيسه لجائزة نوبل للسلام في ذروة لقاء اخر مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. شهود عيان قالوا ان قسامات وجه ميتشل الذي تصبب عرقا لسنوات طويلة من اجل السلام في ايرلندا الشمالية افادت: "انتم بالتأكيد تضحكون على هذا الامر". ان حكمنا وفقا لانجاز الدبلوماسية الامريكية في رحلة ميتشل الاخيرة، فان قرار لجنة الجائزة في اوسلو هو في الواقع نكتة حزينة.             بعد تسعة اشهر من تكليف اوباما لميتشل باستئناف المفاوضات حول التسوية الدائمة، يكتشف هذا الاخير ان امامه حالة حمل خارج الحمل. الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي رفعوا محمود عباس عل شجرة تجميد الاستيطان العالية في الضفة وشرقي القدس حتى ينزل من هناك ويدخل الى غرفة المفاوضات. عباس يطالب ببيان موقع من رئيس الولايات المتحدة يفيد بان الحدود سترتكز على خطوط الرابع من حزيران 67. في الوقت الحاضر ابو مازن لا يكتفي بخطاب اوباما امام الجمعية العمومية حيث قرر الرئيس من هناك صيغة خريطة الطريق المبهمة: "التسوية ستنهي الاحتلال الذي بدأ في عام 1967".             نتنياهو يحاول اقناع قادة العالم بأن النهج الاصح لحل الصراع هو البدء "من الاعلى للاسفل" وليس "من الاسفل للاعلى". اي يتوجب في البداية مساعدة الفلسطينيين ببناء بنية تحتية امنية واقتصادية وسياسية وحكومية. رئيس الوزراء يقترح بأن تؤجل القضايا الجوهرية كالحدود والقدس وغيرها الى ان "يقف الجيران على ارجلهم". هذه الفرضية تبث من قبل الناطقين بلسان الحكومة  في كل عواصم العالم. احدهم سفير اسرائيل في واشنطن مايكل اورن الذي نشر في منتصف آب مقالة في "وول ستريت جورنال" تحت العنوان "حكاية النجاح في الضفة الغربية: الفلسطينيون يتمتعون من الازدهار الاقتصادي الا ان سكنوا في غزة".             اورن استعرض سلسلة من المقاييس التي أعدها صندوق النقد العالمي وجهات أخرى تتناول المجال الاقتصادي. هؤلاء توقعوا بأن ينمو الاقتصاد في الضفة بسبعة في المئة في العام 2009، حيث سيزداد الاجر اليومي المتوسط هناك بنسبة 24 في المائة (وفقا لمكتب الاحصاء التابع للسلطة، لم يطرأ في هذه السنة اي تغير يذكر على الرواتب في الضفة) والصادرات الزراعية سترتفع بنسبة 200 في المائة. اورن مثل نتنياهو وناطقين اخرين سجل اعتماد التحسن الذي طرأ على الوضع في الضفة على ثلاثة اطراف: حكومة اسرائيل التي ازالت الحواجز وعلى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي وضع حدا للفساد وعلى الجنرال الامريكي كيت دايتون الذي ادخل النظام والانضباط لاجهزة الامن في السلطة.             في البيت الابيض يرفضون التنازل عن السلام السياسي، ولكن عندما لا يطرح هذا المسار ثماره، يتشبث رئيس الطاقم ايضا بالسلام الاقتصادي. في مقابلة اجريت مؤخرا مع شبكة التلفزة الشعبية في الولايات المتحدة، اثنى عمانويل على حكومة نتنياهو اسهامها الكبير في تحسين الوضع في المناطق.             عودة الى اوسلو             البروفيسور افرايم كلايمان من الجامعة العربية احد الخبراء الرياديين في العالم بالنسبة لاقتصاد المناطق، يريق مياها باردة على رؤوس المحتفلين بالازدهار. في نقاش اجرته مجموعة اسرائيلية وفلسطينية في الشهر الماضي في شرقي القدس من قبل منظمة "مركز اسرائيل – فلسطين للابحاث والمعلومات" استعان كلايمان بالمثل المعروف حول اليهودي الذي أمر بادخال عنزة الى منزله حتى يشعر بالارتياح عندما يعيدها للخارج. المقصود: بعد ان اغلقت اسرائيل المناطق مع اندلاع الانتفاضة الثانية تدهور الاقتصاد الفلسطيني الى وضع ليس له مثيل منذ الانتفاضة الاولى في اواخر الثمانينيات. الانخفاض الملموس في العنف  في السنوات الاخيرة والضغط الدولي القوي وتحسين اداء ودافعية اجهزة الامن الفلسطينية ادى الى الفتح التدريجي للصمام والعودة التدريجية لمعدلات النمو التي كانت قائمة في الفترة التي سبقت اتفاق اوسلو.             "في السنوات الاخيرة كان الاقتصاد الفلسطيني في ضائقة، في سياق ذلك بسبب قيود الحركة التي فرضتها اسرائيل"، اوضح كلايمان. "ازالة القيود وتحسين الوضع الامني الداخلي اتاحت للفلسطينيين العودة الى مستوى النشاط الاكثر طبيعية".             كلايمان الذي كان عضوا في الطاقم الاسرائيلي الذي بلور في التسعينيات الاتفاق الاقتصادي مع السلطة (اتفاق باريس)، يقول ان من المبكر جدا الاغتباط ازاء الازدهاء الاقتصادي الظاهر في الضفة. هو أكد ان النمو الواقعي والراسخ يستوجب حرية الوصول قدر المستطاع للاسواق الخارجية وعلى رأسها السوق الاسرائيلي وفي الاستثمارات وتوسيع القدرة الانتاجية. هذه العوامل لا يمكن ان تنشأ في ظروف الغموض السياسي ومن دونها لن يتواصل النمو السريع في المنتوج القومي لفترة زمنية طويلة. "نسمة واحدة لا تبشر بقدوم الربيع" انهى كلايمان قوله.             تحليل مشابه يمكن ان نجده في التقرير حول الظروف الاقتصادية المطلوبة لتمويل خطة سلام فياض لاقامة دولة فلسطينية خلال عامين، كما نشرها البنك الدولي في الشهر الماضي. في هذا التقرير يؤكدون ان الاقتصاد الفلسطيني ما زال يعتمد بدرجة حاسمة على دعم الدول المانحة الذي سينتهي وفقا للتوقعات في هذا العام بـ 1.1 مليار دولار. هذا الدعم سيبقى حيويا وضروريا طالما لم تتخذ خطوات ملموسة تتيح التنمية طويلة المدى في القطاع الخاص. التقرير يذكر ايضا ان 60 في المائة من مساحة الضفة محظورة على الاستخدام الاقتصادي وغير الاقتصادي بالنسبة للفلسطينيين.             وفقا لمعطيات مكتب الاحصاء في رام الله سجل القسم الاعظم من النمو الاقتصادي في مجال العقارات والاتصالات والخدمات بينما سجل في مجال الصناعة نمو متواضع بنسبة 2 في المائة. هذا النمط كما يقول البنك الدولي، لا يشير الى ارتفاع يرتكز على الاستثمارات الخاصة في مجال الانتاج.             نسبة البطالة في الضفة انخفضت من 19.5 في المائة في الربع الاول من السنة الى 15.9 في المائة في الربع الثاني، ولكن اتجاها مماثلا سجل ايضا في السنة السابقة (انخفاض من 19 في المائة الى 6.3 في المائة). التشابه في المعطيات يشير الى  موسمية ترتبط بالمجال الزراعي. تضاف الى ذلك المشاركة في قوة العمل في الضفة حيث ارتفعت في الربع الثاني من السنة بنسبة لا تزيد عن 1 في المائة. عدد سكان الضفة الذين عملوا في اسرائيل في الربع الثاني من العام كان اقل من 50 الفا – وهو ثلث عدد العاملين في اسرائيل في ايام الذروة.             بوابة اسرائيل             البروفيسور في الاقتصاد الوزير افيشاي بريفرمان اكد ان الناتج للفرد في الضفة في العام 2009 ما زال بعيدا عن مستواه في الاشهر التسعة التي سبقت الانتفاضة. احتمالات النمو الذي سيتواصل لسنوات عدة ويشير الى الاستقرار الاقتصادي في الضفة متدني جدا حسب قوله. تحقيق نمو كهذا يستوجب توفر ثلاثة ظروف في آن واحد: تواصل التسهيلات من قبل حكومة اسرائيل والارتكاز على الاستثمارات من الخارج واداء مؤسسات الحكم الفلسطينية بصورة ملائمة. "لشدة الاسف حالة الغموض الامني والسياسي ووالاقتصايد في الشرق الاوسط وفي العالم كله وطريقة تصرف بعض اجهزة الحكم في الضفة تشير الى صعوبة ملموسة في تحقيق هذه الاهداف".             رجل الاقتصاد دافيد بروديت ايضا الذي يستكمل في هذه الايام اعداد تقرير حول الوضع الاقتصادي في المناطق بطلب من مؤسسة التعاون الاقتصادي برئاسة الدكتور يائير هيرشفلد، لم يجد اثرا للاستثمارات الراسمالية الخارجية. من كان مديرا عاما لوزارة المالية وترأس الطاقم الاسرائيلي الذي بلور اتفاق باريس يعتقد ان التحسن في الوضع الاقتصادي في الضفة يرتبط بفتح اسواق نابلس وجنين امام عرب اسرائيل. ولكنه اكد ان مفتاح الازدهار في المناطق منذ عام 1967 كمن في استعدادية اسرائيل لاستيعاب عاملين فلسطينيين. وبما ان البوابات الاسرائيلية تفتح الان بصورة مواربة فان ناتج الفرد الواحد في الضفة ما زال بعيدا عن مستواه قبل تسع سنوات.             بروديت نسب اتجاهات التحسن المتواضعة في اقتصاد المناطق تحديدا لنجاح فياض في كبح الفساد وتكريس الادراك في الوعي الشعبي بان على الفلسطينيين ان يأخذوا مصيرهم بأيدهم. ولكنه سارع للاضافة بانه طالما تواصل الصراع فان الاقتصاد الفلسطيني سيواصل مراوحته في المكان. والارتكاز على المنح الخارجية الداعمة. "صحيح ان حكومة اسرائيل اقل ازعاجا اليوم للاقتصاد الفلسطيني ولكن منح اسرائيل لنفسها الاعتماد على تحقيق النمو المدهش خلال تسعة اشهر ما زال بعيدا وهو يشبه منح جائزة نوبل للسلام لرئيس دخل الى منصبه قبل تسعة اشهر".