لرئيس بلدية نيووارك كوري بوكر، روح دعابة توقفت على ما يبدو عند بوابة المدينة التي يحاول ادارتها ببعض النجاح. هذه مدينة صعبة عنيفة فقيرة حصل عليها بوكر وبدأ باعادة تأهيلها واعمارها. خلال الطريق فقد بوكر صبره لسماع النكات حول وضعها، مثل تلك النكتة التي اطلقها رجل التلفزيون كونان اوبرايم قبل ثلاثة اسابيع تقريبا والتي تدور حول مشروع جديد لبوكر. خطة تأمين صحي جديدة في المدينة، قال اوبرايم، "تشمل تذكرة سفر لخارج نيووارك" بوكر وفي رد فكاهي ولكن بنية حازمة قال انه سيحظر على اوبرايم الهبوط في مطار المدينة. في اخر المطاف جند رئيس المدينة لمساعدته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الذي دعت الاثنين الى لقاء مصالحة هذا المساء في برنامج اوبرايم. الامر سيكون مضحكا بالتأكيد. بوكر راهن وكسب الاهتمام غير الاعتيادي بنسبة لرئيس بلدية لمدينة بهذا الحجم. الولاية ايضا نيوجيرسي ستحصل على الاهتمام المفرط خلال الايام العشرة القريبة. الرئيس الاكبر براك اوباما سيأتي لزيارتها. سيحاول مساعدة حاكمها جون كورزاين الذي يخوض الكفاح دفاعا عن منصبه في معركة انتخابية متقاربة جدا وحادة جدا. ان خسر كورزاين فان اوباما ايضا سيخسر عددا غير قليل من النقاط. وان انتصر فسيكون بامكان اوباما الادعاء بأن يوم الانتخابات قد مر على ما يرام بطريقة ما. حزب اوباما الديمقراطي سيخسر وهذه مسألة مؤكدة، منصب حاكم فيرجينيا، ولكن ان انتصر في نيوجيرسي فسيخفف من وقع الضربة ويدعي انه قد حقق التعادل. ولاية له وولاية لهم. اوباما سيساعد ويدعم الحملة المتقاربة في نيوجيرسي، الا انه ليس من المؤكد ان يتوجه الى فيرجينيا رغم المنشادات المتكررة. في هذا الاسبوع سمع الناطقون باسمه وهم يبعدون انفسهم قدر المستطاع عن الانتخابات في هذه الولاية التي كانت ولاية مركزية في انتصاره في الانتخابات العامة. خسارة مضاعفة واوباما سيعلن باعتباره الخاسر الاكبر في ذلك المساء. هذا كان الدليل القاطع في صناديق الاقتراع على ان الحزب الذي بدى قبل عام فقط مندفعا نحو عهد طويل من الحكم يفقد الناخبين وينزف دما. الاسابيع القريبة ستؤكد لنا ان كان اوباما سينجح في وقف هذه الموجة العكرة او انه سينجر معها نحو الدوامة. المبعوث الخاص للشرق الاوسط سافر متفائلا وعاد متفائلا، رغم انه سافر من دون اتفاق وعاد من دون. في يوم الاثنين من هذا الاسبوع انقض المسؤولون على سؤال جديد: ما الذي يتوجب فعله مع تقرير غولدستون الذي يأبى الدخول الى القبر في الجوارير. محادثة مؤتمر بين نيويورك (البعثة الامريكية للامم المتحدة) وبين البيت الابيض لم تعط اسهاما جديدا. نقاش يوم الاربعاء ليس ملموسا اما ما سيحدث فيما بعد فسنتحدث عنه لاحقا. امام الادارة الامريكية ثلاثة هموم اساسية في كل ما يتعلق بهذا التقرير: الامريكيون يدركون ان اسرائيل في حالة ضغط كبيرة، وان بامكان غولدستون ان يكون المسمار الاخير في نعش مبادرة اوباما. من الناحية الاخرى هم يدركون ان ابو مازن ايضا في حالة ضغط كبيرة وانه من غير الممكن مطالبته الان بأي شيء يفسر كخضوع للاملاءات الامريكية او الاسرائيلية ولديهم ايضا هموم سياسية: ليس بامكان اوباما ان يتصادم مع المؤسسات الدولية وان يستخف بها وان يتجاهلها بنفس الطريقة التي فعل بها ذلك الرئيس السابق. هو يثق بهذه المؤسسات واكثر من ذلك يعرف ان اكثر مؤيديه حماسا في الولايات المتحدة يثقون بها. بالنسبة لاوباما – وهذا يبدو مريبا احيانا – يواصلون الافتراض بانهم وبعد لحظة وعما قريب سيتوصلون الى التسوية المأمولة مع حكومة اوباما وسيكون بامكانهم انهاء فصل "تجميد المستوطنات". جريحون يقظون الا انهم ليسوا مهانين تماما. رئيس وزراء اسرائيل ايضا يدرك ان من الواجب اعطاء شيء ما من اجل توفير الارباك على اوباما واتاحة المجال له للخروج مع انجاز ولو صغير. في الادارة الامريكية ادركوا منذ زمن ان الخطوة التي قاموا بها كانت مساومة خاطئة، الا ان محاولة البحث عن المسؤول المباشر لهذا الخطأ قد فشلت. لا يذكر اي احد بالضبط صاحب الفكرة العبقرية بالنسبة للخطة السياسية ذات التكلفة العالية والمنفعة الواهنة. ميتشل أمل، ورئيس الطاقم رام عمانويل افترض بأن الضغط سيفعل فعله، كلينتون اغتاظت من التسريبات التي صدرت عن اورشليم. والى ان دعى اوباما دينيس روس المبعوث الاكثر تجربة من ميتشل، لم يكن هناك من يوقف هذه العربة المندفعة. حساب الاضرار طويل: أشهر من الارتياب المتبادل والتذمر الذي لا داعي له وصعود ابو مازن على درجة عالية اضطر للنزول عنها قفزا، واوباما نفسه الذي فقد بعض النقاط في الرأي العام الفلسطيني والاسرائيلي. مساعدوه قلقون جدا من هذه الحقيقة. هم ينظرون الى الاستطلاعات التي تشير الى ان لرئيس الولايات المتحدة نسبة تأييد قليلة جدا في اسرائيل ويفركون العيون غير مصدقين. في الاسابيع الاخيرة تشاوروا مع خبراء امريكيين واسرائيليين حول ما يتوجب فعله وكيف يمكن اصلاح الامر. بعضهم اقترح خطابا او مقابلة مع وسائل الاعلام الاسرائية او ربما زيارة. كان هناك ايضا من قالوا ان الخطاب لن يفعل شيئا. اسرائيل ليست نيوجيرسي هذه كانت مناورة شفافة جدا. عندما تبدو السياسة للاسرائيليين اكثر منطقية سيغيرون مواقفهم. هذا سيستغرق وقتا. في الوقت الحاضر يكتفي الامريكيون باسترجاع تحركات الاشهر الاخيرة واعادة صياغتها للوراء. هم غاضبون بعض الشيء على كل من يدعي انهم طالبوا اسرائيل بتجميد البناء في شرقي القدس. هذا غير صحيح. المطلب كان الامتناع عن اخلاء وهدم منازل العرب في شرقي المدينة. حكومة نتنياهو استخدمت القدس كوسيلة لصد الضغوط التي تمركزت في مناطق اخرى. يهود السلام خلاف لاوباما كان على السفير مايكل اورن ان يقرر ان كان عليه التحدث او غير التحدث في مواجهة منظمة قد خسرت قبل مدة من الزمن. منظمة اللوبي الحمائمية "غاي ستريت" دعته لالقاء خطاب في مؤتمر تنظمه في واشنطن. اورن ادرك ان هذه مصيدة: ان لم يذهب سيشتكون من مقاطعته لهم ومحاولة كم الافواه. اما ان ظهر فسيضفي الشرعية على منظمة تلحق الضرر باسرائيل حسب رأيه. ميله كان قول لا وارسال ممثل في مرتبة اكثر انخفاضا. رده لم يصل بعد حتى كتابة هذه السطور. الجدل الاكبر حول افعال "غاي ستريت" لا يصل للجدل الاسرائيلي النائي، الى انه يشغل بال اصدقاء اسرائيل في واشنطن بدرجة كبيرة وكذلك خصومها. هذه المنظمة تراكم القوة حيث سجل 160 عضو كونغرس كضيوف على مؤتمرها. ما زال هذا بعيدا عن الاعداد التي سجلتها المنظمة الرسمية الاكبر ايباك – ومع ذلك هذا عدد لا بأس به بالتأكيد. "غاي ستريت" تعطيهم درجة من الهدوء السياسي في الساحة الداخلية الحزبية في مواجهة القوات الراديكالية التي تلقي بحممها على الحزب الديمقراطية بصورة قتالية وتهديدات انتخابية. عندما تردد اورن في الذهاب او عدم الذهاب فكر ايضا بالرسالة التي يرسلها لاعضاء الكونغرس هؤلاء وارادهم ان يفهموا ان اسرائيل لا تتعامل بلا مبالاة مع هذا التحالف الجديد بين المشرعين الديمقراطيين وبين منظمة يسارية راديكالية كهذه. رئيس المنظمة جيرمي بن عامي ارسل رسالة مفتوحة للسفير: "وجودك ايضا من اجل توضيح المسائل الخلافية – سيلقى الترحاب". هذا هو الخيار الماثل امام السفير في الواقع. المقاطعة او الذهاب من اجل توضيح مدى عدم قابلية المواقف التي تطرحها المنظمة للمشاركين هناك. واليكم ايضا يهوديا اخر لحوحا يريد ان يجلب السلام. يسمونه روبرت فيكسلر. المال يأتيه من المليار داني افراهم (سليم فاست، شمعون بيرس) والمنصة – "مركز السلام والتعاون الاقتصادي في الشرق الاوسط". في هذا الاسبوع صرح بأنه سيغادر مقعده في مجلس النواب – فيكسر هو ممثل دائرة فلوريدا الانتخابية وسيرأس هذا المركز. خطوة كبيرة لفيكسلر الا انها خطوة صغيرة للسلام. فيكسلر كان عضو الكونغرس اليهودي الاول الذي يقفز فوق عربة اوباما في فترة الانتخابات عندما ايد كل رفاقه هيلاري كلينتون. هو مقرب من هذه الادارة ومقرب ايضا من "غاي ستريت". في مؤتمر هذه المنظمة سيتحدث عن مسألة طرحت باحكام مضلل: كيفية توسيع مصطلح "المؤيدين لاسرائيل" في الكونغرس. وبكلمات اخرى: كيف يمكن لاعضاء الكونغرس الخروج ضد اسرائيل والبقاء مناصرين لها في نفس الوقت. المال لا ينقص افراهم ولا الطاقة كذلك. مسؤول اسرائيلي كبير ذكر في هذا الاسبوع كيف حاول افراهم جره للقاء مع بشار الاسد من قبل تعيينه رئيسا لسوريا، وكيف حدثه عن توقعاته باعتدال الاسد الابن وجديته واستعداده لصنع السلام. من الممكن ان نقول دفاعا عنه: هو لم يكن الوحيد الذي وقع في الاوهام بالنسبة للاسد. المباحثات التي اجراها معه اتباع اوباما مع التأكيد على مطلب تحسين سلوكه في العراق ولبنان ذهبت هباء. وكذك السعوديون الذين حاولوا عقد صفقة في دمشق لاقامة حكومة لبنانية لم تنجح على ما يبدو. الدليل – حكومة لبنان لم تتشكل بعد.