يهدد قادة الفلسطينيين في المناطق وفي اسرائيل في المدة الاخيرة بانتفاضة ثالثة. فهم يريدون احداث حرب دينية دامية في الشرق الاوسط تنشأ من القدس. منذ عصر عرفات، لا توجد صيغة اشد خطرا من اشعال جبل الهيكل وسفك دماء مدبر. ان رفض كون القدس الموحدة عاصمة لاسرائيل هو في نظر اناس مثل رائد صلاح تعبير عن رفض اسرائيل كدولة يهودية، لان الشيوخ على اختلافهم ينكرون بجهلهم الاماكن المقدسة لاسرائيل في القدس. هذا التأليب وطلب "حق العودة" علامتا طريق للفلسطينيين الذين اصبحوا في المدة الاخيرة فقط شعبا. فالحقيقة انه لم تكن لهم قط دولة ولم تكن القدس التي حررت في حرب الايام الستة من الاردن. يدأب الزعيم المتطرف للقلة العربية في اسرائيل رائد صلاح ليال وايام على خطته وهي كيف يقوض اسس الدولة اليهودية، ويغرقها "باللاجئين" ويجعلها "اسراطين"، كما يحلم الفلسطيني سري نسيبة. وكل ذلك ليجعلها آخر الامر دولة فلسطينية. ليس صلاح وحده. فهو ورفاقه يعملون في التآلف في محاولات تاريخية ساقطة لاحباط اسرائيل: فقد غزت جيوش عربية، وهاجمت عصابات الارهاب وانتحر مخربون، وفجرت نساء فلسطينيات انفسهن وما زلن يفعلن، وانتفاضات، واحداث تشرين الاول، وحجارة وقتل يهود في الطرق، وصواريخ وصواريخ كاتيوشا دمرت رياض اطفال في اسرائيل، وتجسس، واضرابات، وعمل سري وغير ذلك كثير. لكنهم يفشلون. عملت الامم المتحدة ايضا في هذه "اللعبة" عنوانا للفلسطينيين وحلبة عقوبات وتنديدات الى حد تعريف اسرائيل بانها "عنصرية". الى الان وجدت اسرائيل حلولا ابداعية – بالانسان والسلاح والمعدات – لاكثر التحديات التي عرضها لها اعداؤها، مع التعبير عن قدرة استخبارية واستعمال هجمات جريئة ردعت الارهاب. كذلك بناء جدار الفصل جزء من الجهد لكن هذا الجدار حظي مع بنائه باسم "عنصري" من قبل الفلسطينيين، لان الجدار منذ اقامته يصد الارهاب والاحلام السكانية و "السلاسل البشرية" التي ترمي الى اغراق اسرائيل في الدم. يقتبس صديقو حماس بخيبة أمل من القرآن الذي يقول في اليهود: "لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة او من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك أنهم قوم لا يعقلون" (صورة الحشر، الاية 14) – هذا ما يعتقده اناس حماس فينا. لكن ضربات الجيش الاسرائيلي أخذت تغير جهودهم الفكري في شأن القدرة على القضاء على اسرائيل. فوق ذلك الضربات التي وجهتها اسرائيل الى حزب الله وحماس فاجأت صديقي المنطقة ومنافقي العالم. فالويل للوقاحة، من جهتهم. ان ابناء يهود خيبر الذين ابيدوا في السعودية، ولاجئي "شتعتل" الذين دفن آخرهم هذا الاسبوع في بولندا يفاجئون الاسلاميين المتطرفين بانهم يسلكون في عصرنا سلوك الامم بلا خوف. بيد أن الوضع السياسي مشكل. فالقيود التي لم تكبل الحلفاء الذين قصفوا بلا تفريق درزدن وبرلين، وهيروشيما ونجازاكي، وفعلوا ذلك اخيرا في افغانستان وباكستان والعراق، يهددون الان بتكبيل اسرائيل خاصة التي تحارب الارهاب عن حياتها. يريد "محبو فلسطين" من أمم العالم كمن يجدون غنيمة عظيمة الاتيان باسرائيل لتحاكمها الشعوب حول تقرير غولدستون ولسلبها سلاحها. هذه وثيقة يتبناها خالد مشعل – زعيم منظمة حماس الذي يعرفه التقرير نفسه على أنه مجرم حرب بين – بحرارة لكنه يتناول كاتبه باستخفاف على أنه وغد يهودي صهيوني. هذا الوضع الغريب يذكر بقصيدة الترمان عن الولد افرام الذي يقعد على درج البيت الذي قتلت فيه عائلته، وتحاول أمم العالم ان تعيده الى الداخل بالقوة الى موته.