عاد رئيس الحكومة وهاجم هذا الاسبوع بشدة تقرير غولدستون "الذي يقوض مجرد حق اسرائيل في الدفاع عن النفس، ويشجع الارهاب ويعرض السلام للخطر". لكن القضية التي ستثار قريبا للنقاش في الامم المتحدة أخذت تتعقد. هل يشهد كلام بنيامين نتنياهو في الكنيست على انصرافه – مع وزراء كبار معه – عن المبادرة الى اقامة لجنة تحقيق لاحداث عملية "الرصاص المصبوب"؟ حاول ثلاثة وزراء لدى رئيس المحكمة العليا المتقاعد، أهارون باراك ان يساعد الحكومة على الخلاص من الورطة التي علقت فيها بعد نشر تقرير غولدستون. استشار وزير الدفاع ايهود باراك القاضي في سؤال كيف يواجه التقرير، واقترح عليه ان يرأس لجنة لفحص المزاعم التي أثارها. والتقى وزيران اخران قانونيان، باراك بعلم من رئيس الحكومة. انهم عارفون بالمادة ويعلمون انه قد تراكمت في وزارة العدل بعد "الرصاص المصبوب"، وقبل تقرير غولدستون مئات (يوجد من يقولون آلاف) من دعاوى الفلسطينيين، وانه لا يوجد بساط واسع بما يكفي يمكن ان يكنس تحته هذه الكومة. بحث كلاهما مع اهارون باراك الاثار القانونية والخطوات العملية لانشاء فريق برئاسته. كان انطباعهم ان القاضي "سيوافق على ذلك" اذا قررت الحكومة ان تفحص من قبلها وبرئاسته. ان اجراء منسقا مع باراك – الذي رفض ان يرد على هذه المقالة – كان يستطيع ان يكون لامعا. لا افضل ولا أنسب من كبير قضاة اسرائيل، ذي الصيت العالمي، ان يقود مواجهة معقدة لنتائج عملية عسكرية. كان القرار نفسه يستطيع ان يخفض اللهب الذي اشعله غولدستون. لماذا لم يحدث هذا؟ قرر المجلس الوزاري المصغر الذي بحث الموضوع ألا يقرر، ويميل كما علمت وسائل الاعلام الى عدم انشاء لجنة. وما يلي ذلك معلوم. بدأ الفلسطينيون يدحرجون النقاش نحو مؤسسات الامم المتحدة، ورجعوا عن ذلك بضغط امريكي – اسرائيلي ثم رجعوا مرة اخرى – وهذه المرة بتأييد من الامين العام للامم المتحدة. بحسب ما يقول مقربو وزير الدفاع، لم يكن حديث باراك الى باراك اكثر من تحسس، بعده أبلغ الوزير نتنياهو ورئيس هيئة الاركان؛ وكان الكشف عنه في وسائل الاعلام قبل النقاش في المجلس الوزاري المصغر بيوم يرمي الى تعويق المسار. بقي موقف وزير الدفاع الاساسي، كما أكدوا، كما كان: وهو أن الجيش الاسرائيلي يحسن فحص نفسه، ويجب عدم قبول تقرير غولدستون على نحو قبلي، وكانت اقامة لجنة تفسر على أنها موافقة ولو جزئية على استنتاجاته. لهذا النص نص ثانوي. وزير الدفاع ملتزم للجيش الاسرائيلي. ولقد فحص الجيش الاسرائيلي. حسبنا فحصا. اذا كان الامر كذلك فلماذا مضى الوزير باراك الى القاضي باراك، ولماذا لم "ينه" قبل ذلك الامور في الساحة الامنية؟ غريب. لماذا اقيم اصلا النقاش في المجلس الوزاري المصغر؟ هل قصد نتنياهو وباراك الى "تجنيد" القاضي باراك لصياغة قواعد محاربة الارهاب الذي يعمل تحت غطاء سكان مدنيين؟ هل وقف التسريب المبادرة، ومن كان مهتما بذلك؟ قال ضابط (احتياط) رفيع المستوى هذا الاسبوع، ان قواعد محاربة الارهاب الذي يعمل في وسط مدني حيوية للجيش الاسرائيلي وللمجتمع الاسرائيلي. وقال انه ليس من عمل الجيش تحديدها. يقصد الضابط في الاساس المزاعم في شأن استعمال سلاح فسفوري، والذي سمعت في بدء القتال في غزة. لو كنا بكرنا في التحقيق، قال، فلربما كفينا أنفسنا تقرير غولدستون. لكن السؤال الذي هو أهم هو اما زال من الممكن انقاذ امكان ان تعين حكومة نتنياهو، التي ستظل تتقلب مع غولدستون والتقرير، أهرون باراك في موازاة ذلك ليحل العقدة؟ أشك في ذلك كثيرا.