خبر : قضية شليت، خلاصة أولية ..من جهة ومن جهة اخرى / بقلم: ايتان هابر / يديعوت - 4/10/2009

الأحد 04 أكتوبر 2009 12:19 م / بتوقيت القدس +2GMT
قضية شليت، خلاصة أولية ..من جهة ومن جهة اخرى / بقلم: ايتان هابر / يديعوت - 4/10/2009



  من جهة، لا يمكن ومحظور تجاهل تنفس الصعداء الكبير الذي سمع بعد ظهر يوم الجمعة، في كل بيت في اسرائيل: هو حي، ها هو أمامنا، يتنفس، يقرأ بل ويبتسم. من جهة اخرى، لا يمكن ومحظور تجاهل تنفس الصعداء الكبير الذي سمع بعد ظهر يوم الجمعة في منازل مئات العائلات الفلسطينية – اهالي وابناء عائلات القتلة الكريهين الذين سيخرجون قريبا الى الحرية: ها هم امامنا، يتنفسون ويبتسمون من الاذن الى الاذن.             من جهة، لا يمكن عدم المشاركة في فرحة عائلة شليت التي بعد نحو 1.200 يوما، وبالاساس ليال رأت ابنها امام عيونها. رحلة الالام التي مرت بها هذه العائلة في السنوات الثلاث الاخيرة جعلتها جزءا لا يتجزأ من كل بيت في اسرائيل. ومن جهة اخرى، لا يمكن عدم التفكير في هذه اللحظة بالمصير المتوقع للعائلات الاسرائيلية في اعقاب تحرير مئات القتلة وعودتهم الى النشاط الارهابي والثأر بعد تحررهم من السجن (وان كان يمكن قول الحقيقة في أن قلة، نسبيا، من بين المحررين في الصفقات المختلفة عادوا حتى الان الى النشاط الارهابي).             من جهة، يتفطر القلب لرؤية فتيات، طفلات حقا ونساء شابات، فلسطينيات، تعدن الى بيوتهن الى احضان عائلاتهن. يا لها من لحظة انسانية. من جهة اخرى، لا يمكن ان ننسى بان الحديث يدور عن عصبة قاتلات، في جنونهن كن مستعدات لفقدان حياتهم كي يقطفن حياة اسرائيليين. من ناحيتنا، فلتتعفن في السجن حتى آخر ايامهن.             من جهة، لا يمكن النكران (ومن يريد ان ينكر؟) بان جلعاد شليت يبدو معافى بعد اكثر من ثلاث سنوات في سجن حماس. من جهة اخرى، من يدري ما يحصل لنفس الشاب الذي يوجد منعزلا في زنزانة او غرفة، الزمن يمر ببطء، وهو، ربما، منقطع عن المعرفة بان دولة كاملة تعمل من أجله وتفكر فيه. لا ينبغي أن نخطىء في لغتنا: في الستينيات كان الاسرائيليون الذين عادوا بعد سنين من السجن السوري واحتاجوا الى معالجة طبية لا نهاية لها.             من جهة، جلعاد شليت، في مظهره وفي صوته، يبدو ويسمع حزينا ولكنه مسيطر على ما يجري حوله. وسيكون هنا من يقول: اذا كان هو وضعه، فلدينا المزيد من الوقت كي "نعالج" حماس وان نخفض السعر. من جهة اخرى، لا يمكن ان ننسى للحظة بانه لو كان لرجال حماس عقل – ويبدو ان لديهم – لكان عليهم ان يغطوا ببطانية دافئة شليت في كل ليلة باردة وان يقدموا له الكافيار في وجبة الصباح. فذخر كهذا لم يكن لديهم ابدا، ونحن نأمل الا يكون ايضا.             من جهة، لطيف لنا أن نتبين أن احدا ما في حكومة اسرائيل وفي جهاز الامن تعلم درسا من القضية السابقة: نحن لم نعد "إمعات" ولن نكرر الاخطاء التي ارتكبت في قضية ايهود غولدفاسر والداد ريغف، عندما لم نكن نعرف حتى اللحظة الاخيرة اذا كانا ميتين ام على قيد الحياة. لم نعد نقبل بمفاجآت مريرة بثمن باهظ. من جهة اخرى، حتى اليوم نذكر نظرات خيبة الامل من الممثلين الاسرائيليين عندما انزل من السيارة اللبنانية تابوتان. هذا لن يتكرر.             من جهة، نحن نعرف ان حماس "على الارض" بقدر ما وتحرير مئات المخربين سيحقن الادرينالين في عضلاتها ويبث فيها روحا كبيرة كهيئة سياسية وسلطوية. من جهة اخرى، نحن نعرف منذ زمن بعيد بان حماس تملي جدول اعمال الحياة والسياسة، في الشارع العربي، وبالتأكيد في غزة، ويحتمل ان في المستقبل ايضا يتعين علينا أن نتحدث معها. في هذه الاثناء، هيا نضربها قدر الامكان وليفقع غولدستون.             من جهة، ثمة مجال للسؤال – وسيسأل الناس – اذا كان كل ما حصل الان في المفاوضات مع حماس ما كان يمكن تحقيقه في الماضي، في عهد حكومة اولمرت. على ماذا أضعنا، اذا كنا أضعنا، الوقت؟ من جهة اخرى، لعل حكومة نتنياهو تنازلت في قضايا ليست معروفة لنا (بعد)، تنازلات ستفسر في نظر الاعداء (حماس، فتح) والاصدقاء (اوباما، الاتحاد الاوروبي) كمدخل لتنازلات في المستقبل في مواضيع اخرى؟             من جهة، يكاد لا يكون شك بان وسائل الاعلام الالكترونية خرجت عن طورها يوم الجمعة الماضي: الشريط يوجد الان فوق ابن يهودا، يتقدم الى برديس حنا، الجنرال آفي زمير نقل الشريط من اليد اليمين الى اليد اليسار، هبط، سار، وصل. من جهة اخرى، هذه ذات وسائل الاعلام بالضبط التي "ستمزق وجه" نتنياهو وباراك حين ستنشر اسماء القتلة والمحررين وستنطلق مشاهد الفرح في يهودا والسامرة وغزة بعودة اولئك الوحوش الى بيوتهم. ومزيد من الجهة اخرى: كيف كانت ستعمل عائلة شليت، لولا تجند وسائل الاعلام؟             من جهة، بصفتي رأيت وشهدت شخصيا لقاءات نبيلة مع ابناء عائلات المخطوفين، الاسرى والرهائن، وشهدت ايضا ابناء عائلات "يقلبون الطاولات"، بودي أن انفعل المرة تلو المرة لسلوك ابناء عائلة شليت. فهي رائعة في نظري. من جهة اخرى، لا توجد جهة اخرى.             من جهة، جلعاد شليت. من جهة اخرى، بناء قنبلة نووية في ايران.