“لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم”
صلاح التعمري هو أحد أبناء عشائر التعامرة التي أشرُف بالانتماء اليها. أما اسمه الحقيقي فهو اسعد سليمان، ولأسمه الحركي في منظمة “فتح” الفلسطينية قصة سأرويها.
في أواخر الخمسينات من القرن الماضي كنت معلماً في مدرسة بيت لحم الثانوية، وكان اسعد سليمان طالباً فيها. يومها كلفني مدير المدرسة المرحوم حسين الهباب ان أُعدّ مسرحية قصيرة عن البطل صلاح الدين الايوبي بعد ان زودني بمحطات حياته، ففعلت، ولدى البحث عن شخصيات لهذه المسرحية اخترت اسعد سليمان ليلعب دور البطل صلاح الدين لما كان يتمتع به من شخصية قيادية. وبالفعل تم اعداد المسرحية ومن ثم تمثيلها على مسرح سينما بيت لحم.
بعد انهاء دراسته الثانوية التحق اسعد بجامعة القاهرة طالباً في كلية الآداب/قسم اللغة الانجليزية. وما ان تخرج حتى لمع اسمه في منظمة “فتح” كأحد القادة العسكريين. اختار اسعد الاسم الحركي صلاح التعمري والذي عُرف به فيما بعد. هل كان اعجابه بدوره في مسرحية صلاح الدين الايوبي الذي اجاده أيما إجادة هو الذي دفعه الى اختيار اسم “صلاح التعمري” عوضاً عن اسعد سليمان، هذا ما أكدته لي والدته المرحومة ام اسعد.
خاض صلاح التعمري اكثر من معركة في الجنوب اللبناني مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي وايضاً شارك في معركة “الكرامة”. وتشاء الظروف ان يكون من اوائل الأسرى الفلسطينيين، الذين وقعوا في قبضة العدو الاسرائيلي. لكنه لم يمكث طويلاً في الاسر، فقد تمت عملية تبادل الاسرى مع الاحتلال.
كاتب اسرائيلي وجد ان سيرة هذا الانسان تستحق ان يضمها كتاب ففعل ونشر كتاباً عن حياته. وللعلم فوالد صلاح التعمري كان فقيراً يبيع العصير في مدينة بيت لحم ليوفر لقمة العيش لأسرته.
ما لفت انتباهي قبل ايام ان احد اصحاب المواقع الالكترونية زعم ان لديه معلومات مؤكدة ان صلاح التعمري تمت تصفيته قبل سنتين في العاصمة الاردنية عمان! افتراء ما بعده افتراء!
وهنا اتساءل: الى متى يظل الانحدار في بعض المواقع الالكترونية التي تشوه الحقائق وتمارس التجريح والاغتيال الشخصي. متى يسمو اصحابها عن هذه الممارسات اللاإنسانية؟


