منذ كان اللقاء في نيويورك عبروا في دوائر الائتلاف عن ارتياح لنتائج القمة المتعجلة التي عقدها رئيس الولايات المتحدة براك اوباما مع رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. يصدر هذا الارتياح عن شعور بأن نتنياهو نجح في صد هجوم اوباما المتوقع وعن انه حافظ على مصالح دولة اسرائيل، في حين خرج ابو مازن من القمة اكثر توبيخا. كمن كنت مشاركا في غير قليل من الائتلافات، أعلم حقيقة ان كمال الائتلاف مهم وان تأييد رئيس حكومة متول لعمله اساس مبدئي لوجود شراكة. وبرغم ذلك اقترح علينا جميعا ان نفكر: ما هي وجهة هذا الارتياح؟ يوجد كثير منا يؤمنون في أعماق قلوبهم بأنه يجب علينا كسب الوقت. وهم يؤمنون أنه يجب ألا نكون رافضين استراتيجيين وعلينا ان نأخذ بتوجه الاحباط التكتيكي. صحيح، على أثر الانتخابات الاخيرة نشأ وضع برلماني تقود فيه الدولة حكومة يمين، لكن لا يحل حتى لهذه الحكومة ان تنسى كلام بن غوريون عن أن "قوتنا تقوم على تفوقنا العسكري ومكانتنا الدولية". ان ارتياح ليبرمان، وبني بيغن وعوزي لاندو يمكن ان يفرح ناخبيهم في اسرائيل، لكن الارتياح يضاد مصالح اسرائيل الرئيسة. اعتقد كثير ان نقيم مستوطنات، وان نتابع تطويرها وان ننشىء بذلك وضعا لا يمكن عكسه. يوجد مراقبون حكماء، من دوائر اليسار خاصة، مثل ميرون بنبنستي، يكررون ويؤكدون ان الوضع لا ينعكس في الحقيقة. لكن اولئك الذين يهتفون لنتائج القمة الثلاثية المريبة، يهتفون بصوت خافت لكون الوضع في البلاد لا ينعكس. ربما لكن يستمر في اوروبا والولايات المتحدة مسار التنديد باسرائيل على انها كيان قومي – ديمقراطي وانها اصبحت في الرأي العام دولة تمييز عنصري. هذه المواقف ستضر بمكانة اسرائيل الدولية الى حد تقييد ايدينا عن الردود الصحيحة والمناسبة وقت الحاجة ايضا. يجب ان يكون الحل تسوية سياسية. لهذا ثم حاجة الى الرد على اقوال سلفان شالوم وفحواها ان "المستوطنات ليست عقبة للسلام". هي في الحقيقة ليست عقبة لسلام شامل. انها في الحصيلة العامة عقبة لفكرة دولتين يجاور بعضهما بعضا، وهي فكرة يبدو انها مقبولة على اجزاء واسعة في العالم الكبير وعلى اجزاء واسعة في الرأي العام الاسرائيلي. ان العقبة امام اقامة دولتين تترك حلا اخر. والحديث عن الحل الوحيد الذي يجلبه علينا كل اولئك الذين عبروا عن "ارتياح" لنتائج القمة وهو دولة كبيرة يعيش فيها اليهود والعرب، ويحسم نوع السلطة بانتخابات ديمقراطية. تعالوا وقولوا ان بنيامين نتنياهو رجل حكيم، فكيف لا يفهم الاتجاه؟ انه يفهم ويستوعب، لكنه يؤمل أن تنشأ قاعدة دولية تمنع حلا ضالا كهذا. ان من يؤمن بأن "ارض الاباء" هي تصور سيقبله العالم الكبير ايضا، ومن يؤمن أنه يمكن اقامة "مملكة اسرائيل الثالثة" بقوة سواعدنا – سيتابع الهتاف والتصفيق لكل احباط "ضغط سياسي". لكن دافيد بن غوريون، الذي سبق برؤيته التاريخية والسياسية، حرص على توكيد اهمية التأييد الدولي لاسرائيل في كل معركة عسكرية. وسيتأخر هذا التأييد عن المجيء وقت الحاجة اذا لم ندرك انه يجب علينا ان نعبر عن ارتياح فقط عندما نسعى الى اتفاق حقيقي، اتفاق فيه تقسيم واضح للبلاد بين الشعبين. ان غير المستعد لتقسيم البلاد سيجد في المستقبل الطرف الثاني يطالب بـ "دولة واحدة لنا جميعا" مع تأييد دولي لمطلبه.