خبر : لا يجرى حساب النفس على هذا النحو / بقلم: نداف هعتسني / معاريف - مقال – 16/9/2009

الأربعاء 16 سبتمبر 2009 11:40 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لا يجرى حساب النفس على هذا النحو / بقلم: نداف هعتسني / معاريف - مقال –   16/9/2009



 قبيل رأس السنة ويوم الغفران تمتلىء وسائل الاعلام بحسابات نفس لا نهاية لها. فنحن نرى جلدا لذات للخطيئة، وأقوال ندم، وضربا وجلدا للذات كثيرا. فنحن على نحو عام نمتاز في مجال محاسبة النفس العامة.             جلد الذات عندنا هو اسم اللعبة. بيد ان اكثر حسابات النفس الغالبة تسير في مسارات ذات بعد واحد ليس فيها تأمل داخلي حقيقي.             لقد التمع نجم حساب النفس المرهق الذي يكرر نفسه هذا الاسبوع فقط عندما حصل فيلم "لبنان" من انتاج شمولك معوز، الذي يصف جلد جنود المدرعات لنفوسهم داخل دبابة دفعت الى حومة قتال في حرب لبنان الاولى، والذي يعتمد على التجارب الشخصية لمعوز كمحارب في فريق الدبابة، على الجائزة الاولى في مهرجان البندقية.             نذكركم ان فيلم "لبنان" أتى بعد "بوفور" و "فالس مع بشير" و "اسبوعان من صيدا" وما لا يحصى من الاعمال السينمائية الطلائعية والمتميزة. تتلخص كلها بالرسالة الممضوغة نفسها، وبجلد الذات على الخطيئة نفسه، والتي تشق نفوسنا في ظاهر الامر بمبضع جراحي نقدي، لكنها في واقع الامر تعزف أنشودة سياسية واحدة علقت في مكان ما في الماضي. الاوروبيون، بطبيعة الامر يصفقون لاننا نجلد انفسنا، لكن هذا لم يجعل بعد هذا النقد الذاتي الفارغ محاسبة نفس حقيقية.             يتصل مثل اخر من ذلك الضرب بالجلد الذاتي الذي لا ينقطع بسبب قضية تحرير الاسرى والمفقودين. العنوان الاكبر الحالي هو جلعاد شليت. يكاد حساب النفس في هذه القضية يميل كله في اتجاه واحد الا وهو لماذا لم نخضع بعد لمطالب حماس. ان رسالة الجلد في هذا الموضوع حادة وتملأ جميع فراغنا العام. لقد اضعنا في الماضي رون اراد لاننا لم نطو في  الموعد، ويجب علينا الان ان نمنع الكارثة وان نستسلم من الفور.             لسبب ما، في اطار محاسبة النفس هذه تكاد لا تسأل الاسئلة المعذبة الحقيقية التي يأتي اكثرها من الاتجاه المعاكس: اولا لماذا فشلنا في تحديد مكان جلعاد شليت واطلاقه بالقوة، ولماذا أنشأنا الظروف التي تمنعنا ان نعلم ما الذي يحدث حقا في غزة.             وثانيا، لماذا استسلمنا هذه المرات الكثيرة في السنين الاخيرة وللابتزاز الارهابيين واستدعينا بذلك الابتزازات المقبلة. لماذا حررنا مخربي جبريل، وتيننباوم، والقنطار وغيرهم وغيرهم. ولماذا نخطط لاستسلام جديد للعدو، في حين ان نتائجه المدمرة معلومة سلفا.             قبل اسبوعين فقط تحدث قائد لواء المظليين المغادر، العميد هيرتسي هاليفي، أي ثمن ثكل وارهاب دفعناه عن اطلاق المخربين في صفقة تيننباوم. بهذا الهدي يجرون عندنا محاسبة نفس بحسب قائمة بقالة مغلقة: ففي اطارها تتم المحاسبة عن "الاحتلال" وعن بدء الصهيونية، وعن النظرة الى العمال الاجانب بطبيعة الامر.             فيما يتصل بهؤلاء ثار الغضب في المدة الاخيرة لنية اخراج ابناء العمال الاجانب الذين اخترق أباؤهم الحدود على نحو غير قانوني من البلاد. ليس لي موقف قاطع من هذه القضية، لكن من المؤذي على نحو خاص ان نرى ان النقد الداخلي توج الاجراء الحكومي بعنوان "الطرد". وذلك في حين ان طرد سكان غوش قطيف عن البيوت التي دخلوها على نحو قانوني وبمال تام، يسمى الى اليوم على نحو لا شذوذ فيه "انفصالا".             ما زال لم يبدأ الى الان في قضية الاخطاء الشديدة للجهاز السياسي والجهاز العام وجهاز الامن حول طرد غوش قطيف، اي استيضاح داخلي حقيقي، بحيث لا يكاد يوجد عندنا تأمل ذاتي صائب، وأكثر ما يظهر تحت عنوان محاسبة النفس دعاوة محكمة لاصحاب التصورات المسيطرة على وسائل اعلامنا وثقافتنا. ولن يوجد لنا تكفير وخلاص حقيقيان الى ان يطلب هؤلاء الصفح ويجلدوا انفسهم لخطيئتهم.