خبر : في الايام التي تزهر فيها رام الله / بقلم: ايلانا هبرمان / هآرتس - 15/9/2009

الثلاثاء 15 سبتمبر 2009 11:58 ص / بتوقيت القدس +2GMT
في الايام التي تزهر فيها رام الله / بقلم: ايلانا هبرمان / هآرتس - 15/9/2009



    توجد حياة جديدة في الضفة الغربية، كما تبلغ الصحف في المدة الاخيرة: حرية حركة، وتجارة زاهرة، وحياة ليلية. من المحقق ان قلوب اسرائيليين كثير تنشرح ولا سيما قلوب الانسانيين منهم. فالاحتلال المتصل وسلب ملايين الناس حقوق المواطن والانسان حقا ليس يوافقهم. لكنهم لا يملكون ايضا القوة النفسية ولا الفراغ للاهتمام ولمعرفة ما يحدث هنالك حقا، في المدن والقرى في الغرب المتوحش في الشرق، على مبعدة كيلومترات قليلة عن بيوتهم، في الاماكن التي يمنع دخولها او يباح. من يعلم ومن يريد ان يعلم حقا. يمكن الان اذن ان نتنفس الصعداء قليلا.             لهذا يهمني ان احكي لكم يا ابناء شعبي وبلدي الذين تشاركونني تصوري، ان مستوطنات كثيرة قد ابتلعت كل الاراضي الزراعية تقريبا للقرى التي تجاورها. لن يعيدها اي تجميد الى اصحابها. اصبح اكثرهم اجراء مياومين وهم يعملون او هم عاطلون من العمل بلا أي ظروف اجتماعية. لا يسافرون هم وازواجهم وابناؤهم الى المجامع التجارية الباهظة السعر في رام الله، ولا الى شواطىء البحر الجميلة في تل ابيب، المفتوحة للجميع بالمجان. يمكن فقط ان نصف ماذا يفعل امتداد البحر والرمل بولد او بنت، او بفتى او فتاة، يسكنان على مبعدة ساعة منهم ولم يريا البحر قط.             يهمني ان تعلموا ان رجالا كثيرين ونساء في هذه الايام يخرجون في جوف الليل، يتسلقون التلال، ويزحفون تحت الجدران، ويقطعون جريا شارعا سريعا ويبتلعهم الظلام في جانبه الاخر. وفي الصباح يقومون لبناء بيوت في جبل ابي غنيم او في موديعين العليا، ولتنظيف الشقق ورعاية الحدائق في مدننا، وليناموا بضعة أيام في مكان خفي ما او لا يحصلوا على شيء اذا لم يجدوا عملا.             عدنان عبدالله ابن الخامسة والثلاثين من الدهيشة لا يخرج لقضاء عطلة في بيت لحم. في بدء السنة الدراسية لن يعود كما يبدو الى دراسته في الجامعة.             انه يمكث منذ اكثر من سنة في كاتسيعوت، في احدى الخيم في مخيم في معسكر الاعتقال الضخم في النقب، حيث يجمد الاف الناس هناك من البرد في ليالي الشتاء ويطبخهم الحر في ايام الصيف. أعلمتم ذلك؟ ان عبدالله سجين هناك ايضا. بغير محاكمة. في اعتقاله اداريا. قبل اسبوعين اطالوا اعتقاله 6 اشهر ويستطعيون بعدها اطالته اكثر من ذلك.             جميع الاوضاع غير السوية هذه التي اعرف ضحاياها معرفة شخصية هي في جوهرها احتلال، والاكثر من ذلك جوهر احتلال ليس وضعا معقدا لايام الطوارىء او حرب بل وضع وجودي ثابت. لم يعد يوجد ما يتحدث فيه عن الديمقراطية وحقوق الانسان لدولة اسرائيل التي تمنحها بسخاء لكم ولي لكن لا لملايين يعيشون قربنا وبيننا ويعولوننا باقتصادهم المستعبد لاقتصادنا ويخضعون لسلطان جيشنا.             ان هذا التشبيه العميق لحياتنا الاسرائيلية واليهودية هنا لن تصححه ازالة بؤرة استيطانية ما ولا تخفيف العبور في الحواجز.             هذه امور مؤقتة. لا يوجد شيء  مستقل حقيقي يستطيع الازهار وقتا طويلا في الضفة الغربية المحتلة – لا الصناعة ولا البناء ولا حياة وكرامة اكثر البشر الذين يعيشون هنالك، بيقين. فكروا في أن سلامنا سيظل وضعا مؤقتا ايضا في هذا الوضع الثابت – لا سلامنا الاخلاقي – النفسي فقط يا أيها الانسانيون الباحثون عن السلام، بل سلامنا المادي ايضا.